كسارات إب: ثروة للحوثيين ووباء للسكان وسط غياب الحماية لسنوات


هذا الخبر بعنوان "كسارات إب.. أموال للحوثيين وأمراض تفتك بالسكان وسط تعطيل الحماية منذ 6 سنوات." نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاهل جماعة الحوثي ونافذون في مديرية المخادر بمحافظة إب، الواقعة وسط اليمن، المخاطر الصحية والبيئية التي تهدد مئات الأسر القاطنة بالقرب من ثلاث كسارات للأحجار منذ أكثر من ست سنوات. وقد أدى هذا الإهمال إلى انتشار أمراض تنفسية خطيرة، ومضاعفات قاتلة لكبار السن ومصابي الربو، بالإضافة إلى حرمان المواطنين من ممارسة أنشطتهم الزراعية وتربية المواشي والنحل. ويتنصل مالكو الكسارات من التزاماتهم السابقة، بتواطؤ من المسؤولين المعينين من قبل الحوثيين في المديرية.
تتفاقم المشكلة مع محاولة إدخال كسارة رابعة للمنطقة، التي تعاني أصلاً من غبار الكسارات الثلاث القائمة. وقد دفع هذا الأهالي إلى الاحتجاج، بينما تشير الإيرادات المالية لهذه المشاريع إلى محاولات لتحويل المنطقة إلى مركز لإنتاج الكري، دون اكتراث بالمخاطر التي يتعرض لها السكان. وتُستخدم مادة الكري، التي تنتجها الكسارات، في صناعة الخرسانة والأعمال الإنشائية.
وفقاً للأهالي، يرفض ملاك الكسارات تنفيذ التزامات صحية وقعوا عليها قبل ست سنوات، بالرغم من وجود اتفاق واشتراطات وضعتها هيئة حماية البيئة. وقد حذرت الهيئة من مخاطر كبيرة على السكان والزراعة والتربة، وشددت على ضرورة الالتزام بتركيب فلاتر وتنفيذ عمليات الرش. وتكشف وثيقة مؤرخة في أغسطس/آب 2020، حصل عليها “يمن مونيتور”، عن اتفاق بين اللجان المجتمعية وملاك الكسارات، بحضور ممثل عن هيئة حماية البيئة ومسؤولين محليين معينين من الحوثيين. تضمن الاتفاق 13 نقطة، منها 12 التزاماً على الكسارات، ونقطة واحدة على اللجان المجتمعية، ولا يزال الأهالي يطالبون بتنفيذ تلك الالتزامات.
وتوضح وثيقة أخرى، صادرة عن أمن محافظة إب الخاضع للحوثيين في أبريل/نيسان 2025، امتناع مالكي الكسارات عن تنفيذ الاشتراطات البيئية، وتعريض الأهالي لمخاطر بيئية وأضرار تمس الإنسان والهواء والمياه والتربة. وقد وجهت الوثيقة أمن مديرية المخادر بتنفيذ توجيهات هيئة حماية البيئة لوضع حد للمخاطر الناتجة عن عدم الالتزام بالاشتراطات.
تُعد الأموال التي يجنيها الحوثيون وملاك الكسارات والنافذون، من خلال الضرائب والجبيات، السر وراء هذا الاستهتار بحياة المواطنين. وتشير مصادر محلية، اشترطت عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنية، إلى أن الحوثيين يفرضون نحو 300 مليون ريال (أكثر من نصف مليون دولار) على كل كسارة من الثلاث القائمة. ويُباع المتر المربع الواحد من الكري بـ 8000 ريال، يقتطع الحوثيون منها 1200 ريال كضرائب، مما أدى إلى ارتفاع مضاعف في أسعارها.
في عام 2020، أقرت الجماعة قانون زكاة الركاز والمعادن بنسبة 20%، مما يتيح لها أخذ الخُمس من الكسارات إلى جانب الضرائب. وتتراوح قدرة الكسارات المتوسطة ما بين 100 إلى 300 طن في الساعة، وتعمل لأكثر من 12 ساعة يومياً. وتستفيد محافظة إب من استمرار الحركة الشرائية والأعمال الإنشائية، مما يدفع الحوثيين إلى التركيز عليها وجني الملايين.
تُظهر صور وفيديوهات كميات كبيرة من الغبار المنبعث تغطي المنطقة، ويعيش أبناء القرى وسط هذا الغبار الذي يعرضهم للخطر. وقد أكدت مصادر محلية أن قرى مثل شعب العيزقي، والمنزل، والوادي، والقيراطي، والركه، والمذباحة لم تعد صالحة للزراعة أو تربية النحل والأغنام. وسُجلت خمس حالات وفاة من كبار السن بسبب الربو والالتهابات الرئوية خلال السنوات الثلاث الماضية، ولم نتمكن من الحصول على معلومات رسمية تؤكد هذه الوفيات.
وقد اضطرت العديد من الأسر في قرية المذباحة إلى الرحيل عنها بسبب قربها من الكسارة، ولم يحصلوا على تعويضات تذكر. وتفيد مصادر طبية أن السكان في هذه المناطق معرضون للإصابة بالربو والتهاب الشعب الهوائية وضيق التنفس، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والعينية، وتزداد المخاطر على كبار السن والأطفال.
تسببت الكسارات في إنهاء المناطق الزراعية، وتوقف تربية النحل، وهجرة عدد من الأسر، في ظل استهتار القائمين عليها والسلطات الحوثية. وتنتظر كسارة رابعة إدخالها المنطقة، مما يزيد من تفاقم الوضع.
في أكتوبر 2025، دعا مواطنون في محافظة إب إلى رفع مصنع وكسارة للحجارة بالقرب من مساكنهم في مديرية المخادر، لكن دون جدوى. وفي 23 أغسطس/آب الحالي، خرج العشرات من أبناء المنطقة رفضاً لإقامة كسارة رابعة، مطالبين برفع الكسارات السابقة. واتهم بعض أبناء المنطقة مشايخ ونافذين بالاستحواذ على نسبة كبيرة من أموال التعويضات والتواطؤ مع ملاك الكسارات ومسؤولين حوثيين.
تضمنت اتفاقية أغسطس 2020، التي تمت بحضور هيئة حماية البيئة ومسؤول محلي معين من الحوثيين، التزامات على الكسارات تشمل تركيب وحدات رش، ورش الطرقات، وعدم تجاوز حمولة الشاحنات، واستخدام وسائل السلامة المهنية، والتخلص من المخلفات، وتحديد ساعات العمل، والسماح بالتفتيش، وتركيب فلاتر للتقليل من الانبعاثات. ومع ذلك، لم تُنفذ هذه البنود حتى اليوم، وأصبحت المنطقة في جحيم جراء استمرار عمل الكسارات دون تدخل من الجهات المعنية المتواطئة.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد