المؤتمر الشعبي العام في ذكراه الـ44: استعادة الدولة مسؤولية وطنية جامعة لإنقاذ اليمن


هذا الخبر بعنوان "في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. اليمن أولًا واستعادة الدولة مسؤولية وطنية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، لا نعتبر هذه المناسبة مجرد حدث عابر في تاريخ اليمن السياسي، بل هي محطة تاريخية تستدعي استعادة المعنى الحقيقي للعمل الوطني. إنها فرصة للتساؤل عن مساهماتنا لليمن اليوم، وعن الاتجاه الذي يجب أن تسلكه القوى الوطنية في هذه اللحظة الفارقة. اليمن، الذي عرفته الأجيال كدولة واحدة وجمهورية راسخة، يواجه اليوم خطر التمزق والاستنزاف، ويقف عند مفترق طرق حاسم يتطلب توحيد الجهود لاستعادة الدولة وإنقاذ الجمهورية وحماية هوية اليمن ووحدته وسيادته.
تأتي ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام هذا العام في ظرف استثنائي، مما يجعلها مناسبة لإعادة تقييم الدور الوطني للمؤتمر ومسؤولياته التاريخية تجاه وطن أنهكته الحرب والانقسام. لقد كان المؤتمر، على امتداد مسيرته، مكونًا رئيسيًا في الحياة السياسية اليمنية، وصاحب تجربة واسعة في مؤسسات الدولة والمجتمع. لذا، فإن مسؤوليته اليوم لا تكمن في حجمه السياسي فحسب، بل في قدرته على استيعاب اللحظة الوطنية الجديدة، والمساهمة في إعادة بناء الثقة بين اليمنيين، والانتقال من التنافس على السلطة إلى التكاتف من أجل استعادة الدولة.
في ظل المخاطر المتزايدة، يصبح من العبث أن يظل اليمنيون أسرى لخلافات الماضي، وأن تستمر الخصومات الحزبية في استنزاف ما تبقى من طاقة وطنية، بينما يواجه الوطن مشروعًا انقلابيًا يسعى لفرض واقع بالقوة. الواجب الوطني والأخلاقي يفرض علينا جميعًا الارتقاء فوق الخلافات، وتوحيد الصف، ووضع اليمن أولًا. إن تحرير صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة مسؤولية وطنية جامعة تتطلب اصطفافًا سياسيًا وشعبيًا وعسكريًا وقبليًا واسعًا، وتلاحمًا وطنيًا صلبًا.
في هذه الملحمة الوطنية، برزت مأرب كنموذج للصمود والتلاحم الوطني. فقد كان مؤتمر مأرب سباقًا في رفض انقلاب مليشيا الحوثي، متخذًا موقفه انطلاقًا من قناعة وطنية راسخة بأن الانقلاب على الدولة هو انقلاب على الجمهورية ومستقبل اليمن. وقف المؤتمر الشعبي العام في مأرب، بقيادة الشيخ عبدالواحد القبلي، ومعه قيادات وأعضاء وأنصار المؤتمر، موقفًا وطنيًا مشرفًا في الدفاع عن مأرب والجمهورية والدولة، مؤكدين وعيهم المبكر بخطورة المشروع الانقلابي.
أثبت مؤتمر مأرب أن الحزب حين يضع الوطن فوق الحسابات السياسية يصبح شريكًا حقيقيًا في صناعة الموقف الوطني. كما أثبتت مأرب، بأبنائها وجيشها وأمنها وقبائلها، أن الجمهورية ليست فكرة مجردة، بل إرادة حية قادرة على الدفاع عن نفسها. لقد وقف الرجال في المتارس، والسياسيون في مواقع المسؤولية، والقبائل إلى جانب الدولة، في واحدة من أروع صفحات المقاومة الوطنية ضد الانقلاب.
إن الرسالة الأهم في هذه الذكرى ليست استعادة خلافات الأمس، بل فتح صفحة جديدة عنوانها وحدة الصف والتلاحم الوطني وتغليب المصلحة العليا لليمن. نحن في مرحلة تقتضي نسيان الخلافات، ووضع الخصومات جانبًا، وإدراك أن الوطن لم يعد يحتمل المزيد من التشرذم. يجب أن يلتقي اليمنيون جميعًا عند الثوابت الكبرى، وأن يجعلوا استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وتحرير صنعاء هدفًا أعلى من كل الاعتبارات.
المؤتمر الشعبي العام، بما يمتلكه من إرث سياسي وتجربة تنظيمية وامتداد جماهيري، أمامه فرصة تاريخية ليؤدي دورًا أكبر في مشروع التوافق الوطني، وليكون جسرًا بين اليمنيين ومنصة للمصالحة الوطنية. إن الوفاء الحقيقي لهذه المناسبة لا يكون برفع الشعارات، بل بالعمل من أجل اليمن، وبالموقف المسؤول، وبجمع الكلمة وتوحيد الصف. التاريخ يكرم الأحزاب التي تكون حاضرة في لحظات الخطر، وتجعل مصلحة اليمن فوق مصالحها الضيقة.
ستبقى مأرب شاهدة على أن الموقف الوطني الصادق يصنع التاريخ. وسيظل موقف مؤتمر مأرب، بقيادة الشيخ عبدالواحد القبلي، موقفًا يستحق التقدير لأنه جاء في لحظة اختبار حقيقية. نحتفي اليوم بمحطة من محطات التاريخ السياسي اليمني، نستحضر منها ما يعزز وحدة الصف الوطني ويدفع باتجاه المستقبل. خلافاتنا، مهما كانت عميقة، لا ينبغي أن تكون أعمق من انتمائنا للوطن. هذه المرحلة ليست مرحلة تصفية حسابات، بل استعادة الدولة؛ وليست مرحلة توزيع اتهامات، بل تحمل مسؤولية؛ وليست مرحلة انكفاء على الذات، بل مد الأيدي نحو هدف واحد هو اليمن.
اليوم، يقف المؤتمر الشعبي العام أمام ذكرى تأسيسه الرابعة والأربعين، وهي ذكرى تحمل مجد التجربة وثقل المسؤولية وأمل المستقبل. أعظم احتفاء بالمؤتمر هو أن يظل وفيًّا لليمن، وأن يكون صوته في مقدمة الأصوات الداعية إلى وحدة الصف، وأن يكون حضوره في مقدمة المدافعين عن الجمهورية والدولة. إن أبناء المؤتمر في كل محافظة يجب أن يكونوا سندًا لكل جهد وطني يستهدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وفي مقدمتهم مؤتمر مأرب الذي سجل موقفه مبكرًا وظل وفيًّا له.
في هذه الذكرى، نريدها عهدًا للمستقبل، وصرخة وطنية في وجه الانقسام، ورسالة واضحة بأن اليمن يحتاج إلى رجال يجمعون ولا يفرقون، ويصالحون ولا ينتقمون، ويبنون ولا يهدمون. المؤتمر الشعبي العام، الذي تأسس ليكون إطارًا جامعًا، أمامه امتحان تاريخي جديد ليصبح جزءًا من الجبهة الوطنية العريضة التي ستعيد لليمن دولته، وللجمهورية قوتها، ولصنعاء حريتها. إنها الذكرى التي تستحق أن نحتفي بها، وذلك هو الوفاء الذي يليق بأربعة وأربعين عامًا من عمر المؤتمر. عهدنا جميعًا: أن اليمن أولًا، وأن الجمهورية أولًا، وأن الدولة أولًا، وأن صنعاء ستعود، وأن راية اليمن ستبقى أعلى من كل راية. سيكتب اليمنيون بإرادتهم الحرة صفحة جديدة عنوانها الوحدة والتلاحم واستعادة الدولة والانتصار لليمن.
سياسة
عاجل
عاجل
سياسة