اليمن
سياسة

من التهريب إلى التصنيع المحلي: تقرير أممي يكشف تطوراً خطيراً في أسلحة الحوثيين

المشهد اليمني٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٦ ص0 مشاهدة
من التهريب إلى التصنيع المحلي: تقرير أممي يكشف تطوراً خطيراً في أسلحة الحوثيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التهريب إلى التصنيع العسكري.. تقرير أممي يكشف معلومات خطيرة بشأن أسلحة الحوثيين" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير حديث لفريق الخبراء المعني باليمن التابع لمجلس الأمن الدولي عن تحول لافت في القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي، تمثل في الانتقال من الاعتماد على تهريب الأسلحة والمنظومات العسكرية الجاهزة إلى تطوير قدرات محلية للتصنيع والتجميع. يستفيد الحوثيون في هذا التحول من المواد التجارية والمكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية المتاحة في الأسواق، مما أتاح لهم بناء منظومة إنتاج عسكري أكثر تعقيداً.

وأوضح التقرير أن هذا التطور استغل ثغرات في نظام حظر الأسلحة المفروض بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر عام 2015، والذي يركز على المعدات العسكرية التقليدية دون توفير رقابة كافية على تدفق المواد والمكونات التجارية التي يمكن توظيفها في تصنيع الأسلحة وتطويرها. وأشار فريق الخبراء إلى أن استراتيجية توطين الصناعات العسكرية الحوثية بدأت تتسارع بصورة ملحوظة خلال عامي 2018 و2019، عبر الجمع بين نقل التكنولوجيا والمخططات من الخارج، وتهريب مكونات تقنية محددة، وتصنيع الهياكل والأجزاء محلياً، إلى جانب استيراد مواد وسلع تجارية مشروعة عبر شبكات إمداد متعددة.

ويُعدّ الطائرة المسيّرة «قاصف-1» أحد النماذج التي تعكس هذا التحول، إذ أظهرت التحقيقات والمعاينات الميدانية انتقال الجماعة من استيراد الطائرات أو تجميع أجزائها المستوردة إلى تصنيع وتجميع أجزاء منها داخل ورش محلية في اليمن، باستخدام الألياف الزجاجية ومكونات إلكترونية متوافرة تجارياً.

شبكات شراء لتأمين مكونات الترسانة العسكرية

لفت التقرير إلى أن الحوثيين طوروا شبكات شراء تجارية لتوفير احتياجات منظوماتهم العسكرية من المكونات التقنية الدقيقة والمواد الكيميائية، مستفيدين من صعوبة التمييز بين الاستخدامات المدنية والعسكرية لهذه المنتجات. وشملت هذه المكونات أنظمة الطاقة والدفع، وأجهزة الاستشعار والتوجيه، ووحدات التحكم بالطيران، وأنظمة تحديد المواقع، فضلاً عن المحركات التجارية التي جرى توظيفها في تشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى، ومنها منظومات «صماد» و«يافا». كما رصد الخبراء سعي الجماعة للحصول على مواد كيميائية عالية الطاقة تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، من بينها فوق كلورات الأمونيوم، وحمض النيتريك المدخن الأحمر، وحمض الكبريتيك عالي التركيز، ومسحوق الألومنيوم الكروي، ومادة الهيدرازين.

ثلاث فئات من المواد.. وثغرات تهدد نظام الحظر الدولي

صنف فريق الخبراء المواد والمكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية إلى ثلاث فئات رئيسية، وفقاً لطبيعة المخاطر المرتبطة بها. تضم الفئة الأولى مواد ذات استخدامات مدنية واسعة داخل اليمن، مثل بطاريات الليثيوم وحمض الكبريتيك والمحولات الكهربائية والمفاتيح والمقابض، وهي منتجات يصعب اكتشاف تحويلها إلى الاستخدام العسكري، ما يستدعي تعزيز الرقابة على الأسواق المحلية وعدم الاكتفاء بمراقبة عمليات الاستيراد عبر المنافذ الحدودية. أما الفئة الثانية فتشمل مواد ذات أهمية استراتيجية، لا تتوافر لها استخدامات مدنية معروفة أو مشروعة داخل الاقتصاد اليمني، من بينها المحركات التوربينية الصغيرة ومسحوق الألومنيوم الكروي وحمض النيتريك عالي التركيز وفوق كلورات الأمونيوم. واعتبر التقرير أن ضبط هذه المواد قد يمثل مؤشراً مهماً على تحويلها إلى أغراض عسكرية، نظراً لطبيعة استخدامها والحاجة إلى شبكات توريد متخصصة للحصول عليها. في المقابل، تضم الفئة الثالثة مكونات تجارية عادية منخفضة التأثير، تؤدي أدواراً ثانوية في المنظومات العسكرية، أو يمكن استبدالها ببدائل أخرى، ما يجعلها أقل خطورة مقارنة بالمكونات ذات الأهمية الاستراتيجية.

توصيات أممية لتشديد الرقابة وملاحقة شبكات التهريب

في ختام تقريره، دعا فريق الخبراء مجلس الأمن ولجنة الجزاءات المعنية باليمن إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تنامي القدرات الصناعية العسكرية للحوثيين، مقترحاً عقد اجتماع إقليمي ودولي بمشاركة الحكومة اليمنية لبحث تداعيات هذا التطور وسبل احتوائه. كما أوصى بتعزيز ولاية فريق الخبراء بما يتيح له توسيع نطاق رصد المكونات التجارية المتاحة في الأسواق وتوثيقها وفق نموذج موحد، بما يساعد الأجهزة الجمركية وجهات إنفاذ القانون على التعرف عليها وتعقب مساراتها. وشددت التوصيات على أهمية دعم الحكومة اليمنية وتطوير قدراتها الفنية والجنائية في تحليل بقايا الأسلحة والحطام العسكري، والتعرف على المواد الكيميائية المضبوطة، فضلاً عن تحديث قوائم الحظر والرقابة الوطنية وإتاحتها للشركاء التجاريين. ودعا الفريق الدول الأعضاء إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتجارية، وتتبع شبكات الشراء والشركات الوهمية المستخدمة في تأمين المكونات المحظورة، وإجراء تحقيقات عابرة للحدود فور اعتراض أو ضبط أي شحنات مشبوهة.

ويعكس ما أورده التقرير، وفقاً لما خلص إليه فريق الخبراء، أن مواجهة تدفق الأسلحة إلى الحوثيين لم تعد تقتصر على اعتراض شحنات السلاح التقليدية، بل باتت تتطلب رقابة أوسع على سلاسل الإمداد التجارية والمواد الأولية التي يمكن تحويلها إلى مكونات تدخل في بناء منظومات عسكرية متطورة.

شارك الخبر: