اليمن
تكنولوجيا

آلية النجاة المعقدة: كيف ينجو طيارو المقاتلات عند القفز اضطرارياً؟

عدن الغد٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٨ م0 مشاهدة
آلية النجاة المعقدة: كيف ينجو طيارو المقاتلات عند القفز اضطرارياً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف ينجو قائد الطائرة المقاتلة عند القفز اضطرارياً ؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لحظات الطوارئ القصوى، يمتلك قائد الطائرة المقاتلة ثوانٍ معدودة لاتخاذ قرار القفز اضطرارياً، لتبدأ بعدها سلسلة آلية معقدة تشمل التخلص من مظلة قمرة القيادة، وإطلاق مقعد القذف، وتشغيل محرك صاروخي، ثم فتح المظلة وفصل الطيار عن المقعد. عندما يقرر طيار مقاتلة القفز من طائرته، فإنها تكون فرصته الأخيرة للنجاة من طائرة فقدت القدرة على مواصلة التحليق. وخلال فترة زمنية قصيرة للغاية، يعمل نظام القذف على تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة المصممة لإبعاد الطيار عن الطائرة بأسرع وقت ممكن ووضعه على مسار آمن للهبوط. تحولت مقاعد القذف الحديثة من مجرد "كرسي" يطلق الطيار خارج الطائرة إلى أنظمة هروب متكاملة، تجمع بين المتفجرات والغازات المضغوطة والمحركات الصاروخية والمظلات ومعدات النجاة.

البداية: فتح طريق للخروج

أولى العقبات التي تواجه عملية القذف هي مظلة قمرة القيادة، إذ لا يمكن للطيار ببساطة اختراقها أثناء اندفاع المقعد إلى الخارج. ولهذا، تبدأ العملية في العديد من المقاتلات بالتخلص من المظلة، حيث تستخدم بعض أنظمة القذف محركات صاروخية لدفعها بعيداً عن مسار الطيار. وفي طائرات أخرى، يمكن استخدام سلك تفجير مصغر (MDC) لإضعاف مظلة القمرة أو تفتيتها، بما يسمح للمقعد والطيار بالمرور عبرها إذا تعذر التخلص منها بالطريقة التقليدية. يُعد التوقيت عنصراً بالغ الأهمية، إذ يجب فتح مسار آمن قبل إطلاق المقعد، لكن التأخير لثوانٍ إضافية قد يكون قاتلاً في بعض حالات الطوارئ.

من قاذف غازي إلى محرك صاروخي

بعد تهيئة مسار الخروج، يقوم نظام يعمل بالغاز بدفع مقعد القذف بسرعة هائلة إلى أعلى على امتداد القضبان الموجودة داخل قمرة القيادة. لكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى. بعد مغادرة المقعد للقمرة، يعمل محرك صاروخي مثبت أسفل المقعد على زيادة الارتفاع والمساعدة في إبعاد الطيار عن هيكل الطائرة. تمنح هذه التقنية بعض المقاعد الحديثة قدرة تعرف باسم "Zero-Zero"، أي إمكانية القذف عند ارتفاع صفري وسرعة جوية صفرية. وتعني هذه القدرة أن الطيار يمكنه، في ظروف معينة، استخدام المقعد حتى والطائرة متوقفة على الأرض، مثل حالات اندلاع حريق أو وجود خطر اصطدام وشيك.

جسم الطيار يواجه قوى هائلة

عملية القفز لا تخلو من مخاطر كبيرة على الطيار نفسه، فخلال ثوانٍ، يتعرض الجسم لتسارع عنيف وتغيرات مفاجئة في الاتجاه، إضافة إلى أحمال هوائية شديدة عند القذف بسرعات عالية. ولهذا السبب، تُثبّت أنظمة القذف الحديثة الطيار بإحكام داخل المقعد، وتعمل الأحزمة على تثبيت الجزء العلوي من الجسم، بينما تساعد قيود الساقين على إبقاء الأطراف في وضع يقلل من احتمالات الإصابة. كما تتضمن بعض الأنظمة وسائل لحماية الرأس والرقبة والذراعين.

ماذا يحدث بعد مغادرة الطيار الطائرة؟

بعد ابتعاد المقعد عن الطائرة، تبدأ مرحلة جديدة من عملية النجاة. تعمل مظلة صغيرة للتثبيت، تعرف باسم Drogue Parachute، على استقرار المقعد وتقليل حركته غير المنتظمة. وبعد الوصول إلى الظروف المناسبة، تُفتح المظلة الرئيسية، ثم ينفصل الطيار عن مقعد القذف ويبدأ هبوطه المستقل نحو الأرض. تكشف تسلسلات التشغيل الخاصة بأنظمة Martin-Baker عن السرعة الكبيرة لهذه العملية، إذ يمكن أن تبدأ المظلة الرئيسية في الانتشار بعد نحو 1.5 ثانية من بدء القذف، بينما يحدث فصل الطيار عن المقعد بعد نحو ثانيتين، وتصل المظلة إلى حالة الامتلاء الكامل تقريباً بعد 2.5 ثانية.

النجاة لا تنتهي بفتح المظلة

لا تقتصر أنظمة النجاة على إخراج الطيار من الطائرة، فبحسب نوع المقعد والطائرة، قد تتضمن تجهيزات النجاة "أكسجين" للطوارئ، وحزمة للبقاء، ومنارة لتحديد موقع الطيار، ومعدات إنقاذ، بل وطوف نجاة قابلاً للانتشار تلقائياً عند السقوط في البحر. وهكذا، فإن مقعد القذف الحديث يمثل نظاماً متكاملاً صُمم للتعامل مع واحدة من أخطر لحظات الطيران العسكري، فمن لحظة سحب مقبض القذف إلى انفصال الطيار وفتح المظلة، تعمل عشرات المكونات خلال ثوانٍ معدودة، بهدف واحد وهو إبعاد الطيار عن الطائرة غير القابلة للتحليق ومنحه أفضل فرصة ممكنة للنجاة.

شارك الخبر: