توسيع نطاق المواجهات: الطيران الحكومي يعزز العمليات العسكرية في مأرب والجوف


هذا الخبر بعنوان "حصيلة التطورات العسكرية خلال 24 ساعة في مأرب والجوف.. الطيران الحكومي يوسّع دائرة المواجهة شرقاً" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور لافت على الجبهات اليمنية، وسعت القوات الحكومية نطاق عملياتها العسكرية خلال الـ 24 ساعة الماضية في محافظتي مأرب والجوف، معتمدة بشكل متزايد على الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية. ورغم تركيز الأنظار سابقاً على المعارك في تعز والساحل الغربي، شهدت جبهات مأرب والجوف تحولاً موازياً تمثل في تكثيف الضربات الجوية ضد مواقع جماعة الحوثي، دون أن يصاحب ذلك هجوم بري واسع أو تغيير معلن في خريطة السيطرة.
بين فجر السبت 5 سبتمبر/أيلول والأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، تحولت العمليات في مأرب من نمط الاشتباكات والمدفعية المعتاد إلى ضربات جوية استهدفت مواقع حوثية في شمال المحافظة، بالتزامن مع عمليات للطيران المسيّر الحكومي في الجبهة الجنوبية والغربية. أما في الجوف، فقد كانت الضربات أكثر عمقاً، حيث استهدفت مقاتلات حكومية منشآت ومخازن أسلحة وتحصينات داخل مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما أسقطت دفاعات القوات الحكومية طائرة حوثية مسيّرة شرقي المدينة.
تكتسب هذه التطورات أهميتها من تزامنها مع دخول الطيران الحربي الحكومي بصورة أكثر كثافة على جبهات تعز والحديدة، مما يشير إلى أن استخدام القوة الجوية لم يعد محصوراً في دعم المعركة على الساحل الغربي، بل امتد ليشمل مسارح عمليات أخرى كالجوف ومأرب.
وأكدت مصادر عسكرية لـ«يمن مونيتور» أن مقاتلات حكومية استهدفت يوم السبت مواقع ومخازن أسلحة وتحصينات حوثية في الحزم، بالإضافة إلى شن غارات على مواقع للجماعة شمالي مأرب، مع قصف مدفعي على عدة جبهات حول المدينة.
مأرب: تكثيف العمليات الجوية والضغط المدفعي
في مأرب، كان التطور الأبرز هو تكثيف العمليات الجوية ضد مواقع الحوثيين في شمال وجنوب المحافظة. ونفذت مقاتلات تابعة لوزارة الدفاع اليمنية ضربات استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في الجبهة الشمالية، في امتداد للحملة الجوية الحكومية التي توسعت مؤخراً. وبالتزامن، أعلنت المنطقة العسكرية الثالثة تنفيذ عمليات بواسطة الطائرات المسيّرة في القطاع الجنوبي لمأرب، ونشرت مشاهد تظهر استهداف عناصر ومواقع حوثية.
ويوفر الاستخدام المتزامن للمقاتلات والمسيّرات الحكومية قدرة أكبر على استهداف مواقع خلف خطوط التماس، وهو ما يمثل تطوراً مهماً لجبهة مأرب التي اعتمدت طويلاً على المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة والاشتباكات البرية المحدودة. ومع ذلك، لم تشير المعلومات المتاحة إلى أن هذه الضربات كانت تمهيداً لهجوم بري واسع، حيث بقيت خطوط المواجهة الرئيسية ثابتة تقريباً.
بالتوازي مع العمليات الجوية، واصلت المدفعية الحكومية استهداف مواقع الحوثيين في القطاعات المحيطة بمدينة مأرب، بما في ذلك منطقة الكسارة غربي المدينة، وقرية الزور بمديرية صرواح. ويهدف هذا النشاط المدفعي إلى استمرار الضغط على مواقع الحوثيين ومنعهم من حشد قوات أو تعزيزات بالقرب من الخطوط الأمامية.
وامتدت الضربات إلى الجبهة الجنوبية، حيث استهدفت مدفعية القوات الحكومية مواقع في البلق والروضة ولعيرف، بالتزامن مع نشاط مكثف لضربات الطائرات المسيّرة. ويجمع هذا النمط من العمليات بين القصف المدفعي والطائرات المسيّرة لاستهداف نقاط تجمع وتحركات صغيرة ومواقع تحصين بالقرب من خطوط التماس، دون الحاجة إلى دفع وحدات برية إلى الأمام.
ويقوم نمط العمليات خلال الساعات الماضية على زيادة الضغط الناري على الحوثيين على أكثر من محور، مما يجعل مأرب جزءاً من موجة أوسع من العمليات الحكومية التي تستهدف إرباك قدرة الحوثيين على تحريك القوات والعتاد بين الجبهات. وعلى الرغم من كثافة النشاط العسكري، لم تظهر المعطيات المتوفرة تحولاً في خريطة السيطرة داخل مأرب خلال الـ 24 ساعة الماضية، مما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى معركة نيران واستنزاف منها إلى معركة لإعادة رسم خطوط السيطرة.
الجوف: غارات تستهدف عمق مدينة الحزم
في محافظة الجوف، بدت طبيعة العمليات مختلفة نسبياً، حيث استهدفت الضربات الجوية مواقع داخل مدينة الحزم نفسها، مركز المحافظة وأهم مدنها. وقالت مصادر عسكرية لـ«يمن مونيتور» إن مقاتلات تابعة للقوات المسلحة اليمنية نفذت سلسلة غارات على مواقع وتحصينات ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين في المدينة، بما في ذلك مبنى المعهد المهني والأمن السياسي.
ويمثل استهداف منشآت داخل الحزم تطوراً مهماً، إذ يعني انتقال الضغط الجوي إلى مواقع تستخدمها الجماعة في عمق المنطقة التي تسيطر عليها. وعلى الرغم من عدم توفر تأكيد مستقل بشأن هوية الأشخاص الذين كانوا داخل المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار، فإن اختيار هذه الأهداف يشير إلى أن العمليات تستهدف أيضاً مراكز تخزين وإدارة وتحشيد داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
وتكشف التطورات في الجوف عن مشهد لافت؛ فبينما كانت المقاتلات الحكومية تقصف مواقع الحوثيين داخل الحزم، كانت الجماعة تواصل استخدام الطائرات المسيّرة ضد القوات الحكومية شرقي المدينة. وأعلنت دفاعات المنطقة العسكرية السادسة إسقاط طائرة مسيّرة حوثية من نوع «رجوم» في جبهة عدوان شرق الحزم، مما يشير إلى أن الحزم أصبحت واقعة بين مسارين متعاكسين للعمليات الجوية.
ما الذي تغير خلال 24 ساعة؟
التطور الأكثر أهمية في مأرب والجوف لا يتعلق بالسيطرة على الأرض، بل بطبيعة القوة المستخدمة واتساع نطاقها الجغرافي. فقد وسعت القوات الحكومية استخدام الطيران الحربي ليشمل مأرب والجوف، بعد سنوات كانت فيها قدرتها الجوية محدودة واعتمدت بدرجة كبيرة على القوة الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية. ويأتي هذا التحول بعد أيام من تصاعد العمليات على الساحل الغربي، حيث أكدت مصادر عسكرية تنفيذ أكثر من 15 ضربة جوية ضد مواقع الحوثيين في تعز والحديدة، في تطور وصف بأنه من أهم مظاهر عودة الطيران الحكومي إلى المعركة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة