اليمن
ثقافة

مدينة شبام حضرموت: معجزة معمارية طينية تتحدى الزمن والأخطار

عدن الغد٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٦ ص0 مشاهدة
مدينة شبام حضرموت: معجزة معمارية طينية تتحدى الزمن والأخطار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شبام حضرموت... حين صعد الطين إلى السماء" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد مدينة شبام حضرموت، المدينة الطينية العمودية، نموذجاً فريداً للاستدامة والانسجام مع البيئة وعبقرية معمارية محلية سبقت عصرها، إلى جانب إرثها الثقافي والفني الغني الذي جعل منها منبعاً أساسياً للمدارس الغنائية اليمنية. لا تقتصر شبام على كونها مقصداً سياحياً، بل تمثل تجربة إنسانية ومعمارية متكاملة تؤكد أن مفاهيم الاستدامة والانسجام مع الطبيعة ليست ابتكاراً حديثاً، حيث يصعد الطين إلى السماء شاهداً على عبقرية الإنسان اليمني ومسؤولية العالم في إنقاذ هذا الإرث الفريد من الإهمال وعوادي الزمن.

تقع شبام في حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً والتي تمثل أكثر من ثلث مساحة البلاد، وتنقسم جغرافياً إلى حضرموت الساحل وعاصمتها المكلا، وحضرموت الوادي وعاصمتها سيئون. وتُعد حضرموت من أغنى مناطق اليمن بتنوعها الطبيعي والثقافي وتراثها الفني والغنائي. وفي الطريق إلى وادي حضرموت، تنهض مدينة شبام التاريخية ككتلة ذهبية من الطين، مدينة عمودية تتحدى الأفق بلا خرسانة ولا فولاذ، حيث رُفعت الجدران بأيدي بنّائين أحبوا الأرض وفهموا مزاجها وطوّعوها لتصعد نحو السماء.

تعود جذور المدينة إلى عصور ما قبل الإسلام حيث كانت محطة رئيسية على طريق البخور واللبان، في حين تشكّلت ملامحها المعمارية الحالية في القرن السادس عشر الميلادي بعد تعرضها لسيول جارفة وهزات تاريخية أعاد الحضارمة بناءها وفق نظام "العمودية" لترتفع البيوت إلى سبعة وثمانية طوابق. ودفع هذا التفرد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) إلى إدراج شبام على قائمة التراث العالمي عام 1982، ثم ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر عام 2015. وتضم المدينة أكثر من 500 منزل طيني يراوح ارتفاع معظمها بين خمسة وثمانية طوابق ويصل بعضها إلى نحو 30 متراً.

تعتمد العمارة الشبامية على مواد البيئة المحلية كالطين المعجون بالماء والتبن، إضافة إلى خشب السدر المعروف محلياً بـ "العلب" للأعمدة والسقوف والأبواب لمقاومتها الرطوبة وحشرة الأرضة، وتُختتم العملية بطبقة من "النورة" لحماية الواجهات ومنحها اللون الأبيض المميز. وأطلق رحالة غربيون، من بينهم المستشرقة البريطانية فرايا ستارك، على شبام لقب "منهاتن الصحراء" أو "شيكاغو الصحراء" لتميزها بأفق عمراني متكامل.

ويؤكد حسن عيديد، مدير عام الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بشبام حضرموت ومدير موقع شبام، لـ "العربي الجديد" أن المدينة تتميز بقيمة عالمية استثنائية تتمثل في نمط المباني الطينية التي يقدر عمرها بحوالي 500 سنة والمعايير التي شُيدت عليها. كما تتميز الشوارع الضيقة بتوفير الظل وتخفيف الحرارة، وتبدأ الجدران سميكة في الأسفل ثم تستدق تدريجياً. والمنزل الشبامي يمثل نظام حياة متكامل، حيث تُخصص الطوابق السفلية للمواشي والمخازن، والوسطى للمجالس واستقبال الضيوف، والعليا للنساء والعائلات. وعلى خلاف مدن تاريخية تحولت إلى متاحف، لا تزال شبام مأهولة بسكانها، حيث يقول الحاج محمد علي حسين، وهو ستيني من أبناء المدينة، لـ "العربي الجديد": "نحن لا نسكن شبام، لكنها تسكننا، هذه المدينة هي الهوى والهوية بالنسبة لنا".

ورغم صمودها قروناً، تبقى العمارة الطينية حساسة أمام السيول والأمطار الغزيرة التي ازدادت حدتها بفعل التغير noncommutative، مسببة أضراراً جسيمة للمباني. وبينما شكل إدراج شبام على قائمة التراث العالمي اعترافاً دولياً بقيمتها، فإنه يفرض مسؤوليات كبيرة تتطلب دعماً حقيقياً وخطط حماية مستدامة. ويحذر حسن عيديد من أن المدينة تتعرض لمخاطر كبيرة في ظل الوضع العام في البلد والتغير المحيط والوضع الاقتصادي وتوقف الدعم الحكومي عن تمويل مشاريع الحفاظ والترميم.

شارك الخبر: