اليمن
عاجل

فتى تعز حافي القدمين: رمز الكرامة والإرادة في مواجهة الصخور الملتهبة

عدن الغد٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٨ ص0 مشاهدة
فتى تعز حافي القدمين: رمز الكرامة والإرادة في مواجهة الصخور الملتهبة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حافيَ القدمين : بخطواتٍ لا تعرف التراجع، يكتب الكرامةَ على صخورٍ تعز الملتهبة" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهدٍ يجسد البطولة الحقيقية، يبرز فتىً من مدينة تعز، حافي القدمين، بثيابٍ بسيطة، يحمل بندقية قنص تفوق جسده قوةً وحجماً. يمضي هذا البطل فوق الحجارة، لا يحميه حذاءٌ ولا تمهد له الأرض، وكأنه يحمل راية وطنٍ تتجسد فيها آمال شعبٍ صامد. لا يوحي مظهره بأنه ذاهبٌ لمواجهة الموت، لكن إرادته تتحدث بصوتٍ أعلى من أي خوف.

لم تكن البندقية بالنسبة لهذا الفتى مجرد سلاح، بل كانت رمزاً لحقه في الدفاع عن مدينته. لم تكن الصخور تؤلمه بقدر ما كان يؤلمه أن يرى تعز تُحاصر وتُحاول قوى الظلام إخضاعها. كان يمشي فوق الركام، حافي القدمين، لكنه لم يكن حافي الإرادة، بل كان يمشي بخطوات الرجال الذين قرروا أن كرامتهم أغلى من أرواحهم.

كل خطوةٍ في هذه الصورة تحكي قصة تعز ورجالها. لم يحمل هذا المغوار بندقيته لأنه يحب الحرب، بل لأنه وجد نفسه في زمنٍ لا يُترك فيه الوطن بلا مدافعين. بينما كان آخرون يبحثون عن الأمان، كان هو يبحث عن عدوه، وفي لحظةٍ كان فيها الخوف يسيطر، كان هذا الفتى يخرج ليقول للموت: لن أتراجع.

قد تبدو الصورة اليوم مجرد لقطةٍ قديمة، لكن من يعرف تعز يدرك أن وراءها قصة مدينةٍ كاملة قاتلت وهي محاصرة، وصمدت وهي تنزف، ورفضت أن تستسلم. لم يكن الفتى يحمل بندقيةً فحسب، بل كان يحمل رسالةً مفادها أن الوطن لا يحرسه أصحاب البدلات والرتب والأسلحة الحديثة فقط، بل يحرسه أحياناً شابٌ حافي القدمين، يملك جسده وبندقيته وقلباً لا يعرف الاستسلام.

عند النظر إلى هذه الصورة، لا تنظروا إلى قدميه الحافيتين، بل إلى الطريق الذي قطعه بهما. لا تنظروا إلى ثقل البندقية، بل إلى خفة الوطن في قلبه. لا تسألوا من أين جاء هذا الفتى، بل اسألوا أيُّ وطنٍ يستطيع أن يُنجب رجالاً كهذا؟ إنها تعز، المدينة التي امتلكت شيئاً أخطر من السلاح: الإرادة. سيظل هذا المغوار شاهداً على زمنٍ كانت فيه البطولة تُقاس بالخطوات نحو الخطر، لا بالابتعاد عنه. حافي القدمين، ثقيل السلاح، خفيف الخوف، وممتلئٌ بالوطن.

سلامٌ على ذلك الفتى، وسلامٌ على كل قدمٍ حافيةٍ مشت فوق حجارة تعز، تقول: هنا وطنٌ لا يُؤخذ ما دام فيه رجلٌ واحدٌ يرفض أن يتراجع.

شارك الخبر: