اليمن
سياسة

ورشة العدالة الانتقالية في اليمن: حماية العقارات، مصير المعتقلين، وإعادة هيكلة الجيش على طاولة النقاش

عدن الغد٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٦ ص0 مشاهدة
ورشة العدالة الانتقالية في اليمن: حماية العقارات، مصير المعتقلين، وإعادة هيكلة الجيش على طاولة النقاش

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في يومها الثالث.. ورشة العدالة الانتقالية في اليمن تناقش حماية العقارات، ومصير المعتقلين، وإعادة هيكلة الجيش، وسرديات الذاكرة الوطنية" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في يومها الثالث، تتواصل فعاليات ورشة عمل العدالة الانتقالية في اليمن، حيث تركز الجلسات على محاور حيوية تشمل حماية العقارات، مصير المعتقلين، إعادة هيكلة الجيش، وسرديات الذاكرة الوطنية. أكد القاضي شائف علي محمد الشيباني، رئيس دائرة التدريب والتأهيل بمكتب النائب العام، في الجلسة الثامنة، أن استرداد الأراضي والسكن والممتلكات هو حجر الزاوية في تسوية النزاعات وبناء السلام المستدام، مشددًا على أن حق الملكية لا يسقط بالنزوح أو بمرور الزمن خلال فترات الصراع.

شهدت الجلسة نقاشات معمقة حول واقع العدالة الانتقالية، حيث طالب المشاركون بتجاوز الأطر الشكلية والنزول الميداني لمعالجة الانتهاكات وكشف الحقائق ومحاسبة المتسببين. أوضح القاضي شائف أن الجلسات تهدف إلى بناء المفاهيم والأطر العامة لتمكين المجتمع من تقييم الأجهزة القضائية ومساءلة أي خلل.

استعرضت الورشة بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) التي تشير إلى وجود ما بين 4.8 و5.2 مليون نازح داخليًا في اليمن، يعيش أكثر من 80% منهم في ترتيبات مؤقتة وغير آمنة، مما أدى إلى نزاعات عقارية متزايدة واعتداءات على ملكيات الغائبين، خاصة في محافظات مأرب وتعز والحديدة.

وفيما يتعلق بحلول النزوح المستدامة، أوضح القاضي شائف أن الأصل في جبر الضرر المتعلق بالعقارات هو الرد العيني والتمكين وإعادة الضحايا إلى مواطنهم الأصلية بصورة آمنة وطوعية، مع اعتبار التعويض المالي وسيلة بديلة أو تكميلية. واستعرض المرجعيات الدولية والقوانين الوطنية لحماية حقوق الملكية والسكن، بما في ذلك مبادئ بينهيرو ومبادئ الحماية من التشريد القسري، والقانون المدني والدستور اليمني.

اختتمت الورشة بتقسيم نماذج المعالجات إلى فردية وجماعية وفئوية، مع التأكيد على أن جبر الضرر الشامل يتضمن كشف الحقيقة، والاعتراف بالانتهاك، وتقديم التعويضات، ووضع ضمانات لعدم تكرار الانتهاكات.

في الجلسة التاسعة، سلط الحقوقي والمحامي غازي السامعي الضوء على واقع حقوق الإنسان في اليمن، مفككًا الفوارق بين مفاهيم “المفقود”، و”المحتجز تعسفيًا”، و”المخفي قسرًا”، مشيرًا إلى الانتهاكات السافرة للضوابط القانونية. أوضح السامعي أن الشخص المفقود هو من انقطعت أخباره ولا يُعرف مكانه، وأن الخطر يكمن في غياب التأكيد حول مصيره. أما الاحتجاز التعسفي فهو تقييد الحرية دون مسوغ قانوني، وتعد السجون والمعتقلات غير الرسمية بيئة خصبة له. جريمة الاختفاء القسري تتميز بسلب الحرية بواسطة سلطات رسمية أو مجموعات مسلحة، وإنكار الواقعة، والحرمان من الحماية القانونية.

استعرض السامعي المحددات القانونية للاحتجاز، مؤكدًا أن أجهزة الضبط القضائي لا تملك سوى 24 ساعة لاحتجاز أي شخص قبل إحالته للنيابة، التي تملك سلطة تمديد الحبس الاحتياطي لمدة 7 أيام، مع ضرورة أن يكون التمديد لأكثر من ذلك بقرار من القاضي والمحكمة المختصة، وألا يتجاوز سقف التحقيق الإجمالي ستة أشهر.

في الجلسة العاشرة، أكد رئيس مصلحة الإصلاح والتأهيل، اللواء الدكتور عبدالسلام الضالعي، أن إصلاح القطاع العسكري والأمني هو الركيزة الأساسية لأي مشروع عدالة انتقالية واستقرار، مشددًا على أن استمرار الانقسام وغياب العقيدة العسكرية الموحدة يهددان جهود السلام. أوضح الضالعي أن الحلول الترقيعية فشلت، وضرورة توحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وطنية واحدة بعقيدة قتالية موحدة. وأضاف أن استمرار حالة اللا توازن وانقسام السلاح يستدعي خلق إرادة وطنية وضغط دولي لإخضاع كافة القوات للشرعية الدستورية.

شهدت الجلسة نقاشات حول تحديات تسريح المقاتلين، ومعالجة الاختلالات المترتبة على كشوفات المرتبات، وآليات العزل الوظيفي للمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان. كما سلطت الضوء على ظاهرة تجنيد الأطفال، والتأكيد على ضرورة فصل مسار إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

في الجلسة الحادية عشرة، تناول الميسر إياد دماج مفهومي “السردية” و”الاستراتيجية” في سياق إحياء الذكرى والتخليد التذكاري. أوضح دماج أن السردية هي القصة التي تتضمن أهواء ورغبات حول الحقيقة، وأن هناك نسخًا متعددة ومختلفة حول الحرب والحقيقة. السرديات ليست مجرد قصص، بل هي آليات وتكتيكات للقوى التي تسعى للهيمنة. واستشهد بالشاعر محمود درويش وحواره مع الكيان الإسرائيلي عبر شعره.

انتقل دماج للحديث عن تخليد الذكرى كمرحلة مستقبلية قائمة على الاعتراف العام، وأن التخليد الكامل يتحقق عندما يشفى المجتمع ويسود السلام. فرّق بين الاعتراف والتحقيق، موضحًا أن الاعتراف وتخليد الذكرى مرتبطان بالأسئلة الكبرى للمجتمع حول كيفية الاعتراف بما حدث وصون كرامة الضحايا، بينما يركز التحقيق على الوقائع التفصيلية والموثقة.

صنف دماج أشكال الذاكرة إلى ثلاثة مستويات: “ذاكرة تُزار” (المعالم والنصب التذكارية)، و”ذاكرة تُروى” (السرد الشفوي والفنون والأدب)، و”ذاكرة تُعاش” (المبادرات الرقمية والمحلية وإحياء أيام خاصة). وأكد على خطورة السرديات المتنافسة التي قد تحول الذاكرة من أداة للتعافي إلى جبهة مواجهة جديدة.

اختتم دماج بالحديث عن التصميم المتمحور حول الضحايا، مشددًا على ضرورة تجاوز الاستغلال السياسي للقضايا، والوصول إلى إقرار جماعي بوجود ضحايا من كل الأطراف. وأكد أن إغلاق السجون السرية، والكشف عن المخفيين قسرًا، وإصدار قرارات ملزمة لمنع تكرار الانتهاكات، يعد مدخلًا أساسيًا لبناء السلام المستدام.

شارك الخبر: