اليمن
سياسة

مانع المطري: حسم المعركة عسكرياً مع الحوثيين يتطلب استعداداً سياسياً ومؤسسياً لتجنب صراعات ما بعد الحرب

المشهد اليمني٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٨ ص0 مشاهدة
مانع المطري: حسم المعركة عسكرياً مع الحوثيين يتطلب استعداداً سياسياً ومؤسسياً لتجنب صراعات ما بعد الحرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القيادي الناصري مانع المطري: حسم المعركة عسكريا مع الحوثيين يتطلب استعدادًا سياسيًا ومؤسسيًا لتجنب صراعات ما بعد الحرب" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر القيادي الناصري ووكيل وزارة الشباب والرياضة، مانع المطري، من أن الانتصار العسكري وحده لن يكون كافياً لإنهاء الأزمة اليمنية، مؤكداً على ضرورة الاستعداد السياسي والمؤسسي لمرحلة ما بعد الحرب. ودعا المطري، في ورقة قدمها خلال ندوة نظمها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، القوى السياسية إلى تجاوز حالة الجمود التي أصابت مؤسساتها وهيئاتها، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحوثيين.

وأشار المطري إلى أن سنوات الحرب أدت إلى تراجع كبير في مؤسسات الدولة والقوى السياسية، وأضعفت النقاشات الداخلية في الأحزاب، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يحول آثار الحرب إلى أنماط سياسية ومؤسسية يصعب التخلص منها. وأكد أن المعركة يجب أن تنتهي بسلام واستقرار، وأن الحسم العسكري لا يجب أن يحجب المشكلات المحتملة أثناء المواجهة أو بعدها، مشيراً إلى أن بعض الاختلالات السياسية القائمة قد تؤثر بشكل مباشر في شكل المرحلة المقبلة.

ولفت المطري إلى جمود تعاني منه هياكل العديد من القوى السياسية اليمنية، مع تراجع واضح في الاجتماعات والمناقشات الداخلية، وتكرار نفس الشخصيات في اللقاءات السياسية والرسمية، مما يحد من قدرة الحياة السياسية على استيعاب التحولات التي فرضتها سنوات الحرب. كما أشار إلى وجود فجوة متزايدة بين القيادات السياسية التقليدية والقوى الشبابية وقواعد الأحزاب والتشكيلات العسكرية التي تشكلت خلال الحرب، محذراً من أن تجاهل هذه الفجوة قد يفاقم التوترات السياسية في مرحلة ما بعد الحوثيين.

واستشهد المطري بتجارب دول خرجت من الحروب دون أن تتمكن قواها السياسية من الانتقال سريعاً من عقلية الصراع إلى بناء مؤسسات الدولة، مستحضراً تجربة سوريا بعد الاستقلال كمثال على مخاطر الفراغ السياسي. وحذر من أن انتهاء المواجهة مع مليشيا الحوثي قد يؤدي إلى صراعات جديدة بين القوى المناوئة لها، مؤكداً أن الاستعداد لهذه المرحلة يجب أن يبدأ قبل انتهاء الحرب، عبر توسيع المشاركة السياسية، وتجديد الهياكل القيادية، وفتح نقاشات داخلية واسعة.

ورأى المطري أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على هزيمة الحوثيين عسكرياً، بل يجب أن يشمل منع نشوء فراغ سياسي أو صدامات جديدة بين القوى التي ستشارك في إدارة الدولة بعد الحرب. وفي الجانب العسكري، دعا إلى منح رئيس مجلس القيادة الرئاسي مساحة أكبر لاتخاذ القرارات العملياتية، مع استمرار التشاور مع أعضاء المجلس، مشيراً إلى أن طبيعة العمليات العسكرية تفرض أحياناً سرعة في القرار لا تتناسب مع اشتراط التوافق الكامل على التفاصيل الميدانية.

وشدد على أن تعزيز فاعلية القرار العسكري لا يعني إلغاء الشراكة الوطنية، بل الفصل بين المشاركة السياسية في صناعة التوجه العام ومتطلبات السرعة والمرونة في إدارة العمليات العسكرية. وفي رؤيته لإعادة بناء الدولة، حدد المطري ثلاث جبهات رئيسية: العسكرية والأمنية، والسياسية، والاقتصادية والمؤسسية. ودعا إلى أداء أكثر نشاطاً في الجبهة السياسية، والاستفادة من المتغيرات الإقليمية والدولية، وتوسيع دائرة العمل الدبلوماسي.

وفي الملف الاقتصادي والمؤسسي، حذر المطري من الإرث الثقيل الذي خلفته سنوات الحرب على الموارد العامة والجهاز الإداري، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة لم تحصل على رفد منتظم بالكفاءات الجديدة، بالتزامن مع بلوغ عدد من الموظفين سن التقاعد ومغادرة كفاءات أخرى البلاد. واعتبر أن هذه التطورات خلقت فجوة في قدرات الجهاز الإداري تستدعي إعادة بناء واسعة، وتصحيح الاختلالات في التوظيف، ورفع قدرة الحكومة على إدارة الموارد والوفاء بالتزاماتها.

ودعا إلى مواصلة مكافحة التهريب، والبحث عن مصادر جديدة للصادرات والإيرادات، مشيراً إلى إمكانية تطوير المنتجات الزراعية ورفع قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية. وأكد أن معالجة الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى إعادة بناء الجهاز الإداري وتعزيز القدرة الإنتاجية للدولة.

وفي الشأن السياسي، دعا المطري القوى السياسية إلى الانتقال من «مربع اقتسام الدولة» إلى «مربع الشراكة»، معتبراً أن استعادة الدولة تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين المكونات على أساس المشاركة في بناء المؤسسات. ورأى أن امتلاك القوة يمثل شرطاً لأي تسوية سياسية قابلة للاستمرار، معتبراً أن المواجهة العسكرية أصبحت «الأقل كلفة والأصوب» مقارنة باستمرار الصراع من دون حسم.

وفرّق المطري بين صراع داخلي بين قوى وطنية يمكن دفعها إلى التفاوض وتقاسم السلطة، وبين الصراع اليمني الذي يرى أنه يتضمن تأثيراً إقليمياً خارجياً يستخدم أدوات محلية لفرض النفوذ. واعتبر أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى قوة قادرة على ضمان تنفيذها، محذراً من أن الاتفاقات ستظل عرضة للانهيار إذا لم تتوافر أدوات ميدانية تضمن التزام الأطراف بها.

وختم المطري بالتأكيد على أن إنهاء النفوذ الإيراني في اليمن يتطلب بناء قوة عسكرية يمنية قادرة على بسط سلطة الدولة على كامل أراضي البلاد، معتبراً أن استعادة القرار الوطني لا تنفصل عن امتلاك الدولة أدوات القوة اللازمة لحماية سيادتها وفرض سلطتها.

شارك الخبر: