التصعيد الحوثي في المخا: معركة استراتيجية تمتد إلى باب المندب والساحل الغربي


هذا الخبر بعنوان "المخا في مرمى التصعيد الحوثي.. معركة تتجاوز الميناء إلى باب المندب والساحل الغربي" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار مجدداً إلى مدينة وميناء المخا، غربي محافظة تعز، في ظل تصعيد حوثي متواصل شمل هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية في جبهات الساحل الغربي.
ويضع مسؤولون وسياسيون وصحفيون يمنيون هذا التصعيد في سياق أوسع من مجرد استهداف موقع عسكري، معتبرين أن المخا باتت تمثل نقطة استراتيجية تتقاطع عندها الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية، نظراً لقربها من مضيق باب المندب وموقعها على خطوط الملاحة الدولية.
قال وزير الثقافة مطيع دماج إن الحوثيين يستهدفون اليمنيين جميعاً، معتبراً أن الهجمات التي تطال المدن والقرى والمواطنين والجنود لا تنحصر آثارها في المناطق المستهدفة، بل تمثل تهديداً أوسع لكل البلاد.
وأضاف دماج أن المخا تمثل اليوم اليمن كلها، كما كانت مأرب وتعز والضالع وعدن وشبوة وغيرها من الجبهات، مشدداً على أن مواجهة الحوثيين في أي جبهة تعني الدفاع عن اليمن وحريته وكرامته. وأشار إلى أن التصدي للحوثيين يحتاج إلى تضحيات ورجال يدركون طبيعة المعركة ومسؤولياتهم الوطنية، معرباً عن ثقته بانكسار المشروع الحوثي.
ويرى الصحفي خليل العمري أن التصعيد الحوثي في المخا يتجاوز الضغط على القوات الموجودة في الساحل الغربي، إلى محاولة الاقتراب من واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في المنطقة، وهي باب المندب. وقال العمري إن القصف المكثف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والذي تجاوز 90 هجوماً خلال أيام وفق ما ذكره الناطق باسم المقاومة الوطنية العميد صادق دويد، يعكس تصعيداً لافتاً في جبهة الساحل.
وبحسب قراءته، فإن الحوثيين قد يسعون من خلال هذا التصعيد إلى إحداث اختراق ميداني يقرّبهم من باب المندب، أو فرض واقع عسكري جديد بالقرب من الممر البحري، في ظل التحشيد العسكري للجماعة. وتكتسب المخا أهمية إضافية من قربها من باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
من جانبه، يرى الصحفي عبد الرقيب الهذياني أن استهداف ميناء المخا يرتبط عدة أهداف، في مقدمتها الضغط على أحد المنافذ الاقتصادية والإنسانية المهمة في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية. وأوضح الهذياني أن الميناء يمثل منفذاً تجارياً وإغاثياً مهماً على الساحل الغربي، وأن استهداف منشآته ومخازنه يمكن أن ينعكس على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية.
ويربط الهذياني التصعيد كذلك بما وصفها بالخسائر التي تكبدتها جماعة الحوثي في جبهات تعز والحديدة، معتبراً أن القصف قد يمثل محاولة للرد على الضربات التي تلقتها الجماعة في الميدان.
ولا يرى العمري أن معركة المخا يمكن فصلها عن الصراع الأوسع على الساحل الغربي، إذ يعتبر أن السيطرة على المناطق القريبة من باب المندب تمنح أي طرف قدرة أكبر على التأثير في ملف الملاحة البحرية. ويقول إن الحوثيين يتعاملون مع الساحل ضمن حسابات تتجاوز حدود اليمن، بينما تخوض القوات المناهضة لهم المعركة لمنع الجماعة من توسيع نطاق سيطرتها باتجاه الممرات والمواقع الحيوية.
المستشار الرئاسي عبد الملك المخلافي اعتبر أن استمرار الهجمات الحوثية على المخا يكشف، وفق تقديره، نية لتوسيع الحرب أو محاولة لاستنزاف جبهة الساحل الغربي. وقال إن الجماعة قد تراهن على خوض القتال جبهة بعد أخرى، وهو ما يجعل فتح جبهات أخرى خياراً قد تفرضه طبيعة التصعيد لتخفيف الضغط عن القوات التي تواجه الحوثيين في الساحل.
وفي السياق ذاته، قال مدير التوجيه المعنوي والعلاقات في تعز أسامة الشرعبي إن الحوثيين يحاولون تحقيق اختراق في جبهة الساحل الغربي، مشيراً إلى أن الجماعة حاولت التقدم في منطقة البرح قبل أن تتكبد خسائر في الأرواح والعتاد. واعتبر الشرعبي أن القصف الصاروخي على ميناء المخا جاء في إطار رد الجماعة على إخفاقاتها الميدانية، داعياً إلى تحرك بقية الجبهات وعدم ترك القوات في الساحل الغربي تواجه الحوثيين بمفردها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة