اليمن
سياسة

إثيوبيا على المحك: اتهامات بتسهيل هجمات الدعم السريع تثير مخاوف من حرب إقليمية جديدة

عدن الغد٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٠ م0 مشاهدة
إثيوبيا على المحك: اتهامات بتسهيل هجمات الدعم السريع تثير مخاوف من حرب إقليمية جديدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل فتحت اثيوبيا جبهة خلفية للدعم السريع ؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الحرب السودانية نحو تعقيدات أشد مع اشتعال جبهة النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، حيث تتصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتشير مؤشرات قوية إلى انتقال الصراع إلى منطقة حساسة للغاية على مقربة من الحدود الإثيوبية، مما يثير تساؤلات حول دور إثيوبيا المحتمل.

لم يعد التصعيد مقتصراً على المعارك الميدانية بين الأطراف السودانية، بل امتد ليشمل اتهامات مباشرة من الخرطوم لإثيوبيا بتسهيل تحركات عسكرية وهجمات لقوات الدعم السريع انطلاقاً من مناطق حدودية. هذه الاتهامات تزيد من المخاوف من تحول الصراع الداخلي في السودان إلى أزمة إقليمية جديدة.

في تطور يعكس حجم التهديد، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية إلى محور بكوري، شملت «لواء النخبة» التابع لجهاز المخابرات العامة. جاء هذا التحرك بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على قاعدتين عسكريتين جنوب شرقي مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق. ورغم عدم وجود تأكيد مستقل لهذه السيطرة، فإن تحرك الجيش السريع يعكس محاولة لمنع خصومه من تحقيق اختراق قد يضع الدمازين تحت ضغط عسكري مباشر.

تكتسب المعركة في ولاية النيل الأزرق أهمية استثنائية نظراً لموقعها الاستراتيجي. فالولاية تقع على تماس مباشر مع إثيوبيا، وتمثل الدمازين مركزاً إدارياً وعسكرياً مهماً للسلطة السودانية في المنطقة. كما أن وجود الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الصراع.

لكن التطور الأكثر خطورة يتمثل في الاتهامات السودانية الموجهة إلى إثيوبيا. فقد اتهم مجلس السيادة السوداني أديس أبابا بالسماح لقوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات على ولاية النيل الأزرق انطلاقاً من قاعدة عسكرية إثيوبية، بالتزامن مع تقارير عن زيارة محتملة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، إلى أديس أبابا.

وأكد مستشار رئيس مجلس السيادة أمجد فريد أن الأنشطة اللوجستية والعسكرية المرتبطة بقوات الدعم السريع في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية موثقة بصور أقمار اصطناعية وتحليلات مستقلة. وتزامنت هذه التصريحات مع تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية، رصد تصاعداً ملحوظاً في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا، بما يكفي لنقل قوة يتراوح قوامها بين 750 وألف عنصر.

لا يشكل هذا الرصد دليلاً مباشراً على مشاركة إثيوبيا في الحرب السودانية، لكنه يعزز المخاوف من تحول المناطق الحدودية إلى منصة عسكرية ذات دور متزايد في الصراع. فالقتال الذي تركز لفترات طويلة في دارفور وكردفان يقترب الآن من الحدود الشرقية، مما يفرض على الجيش السوداني توزيع قواته على جبهات متباعدة.

ولم يتوقف التصعيد عند تحركات القوات البرية، فقد أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة وصفها بأنها «استراتيجية ومعادية» عبرت الحدود من إثيوبيا. وأكد الجيش أن هذه هي الطائرة الثالثة التي يتم إسقاطها خلال أسبوع، بينما اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالسماح بعبور مسيرات من أراضيها لاستهداف مواقع سودانية، مؤكدة امتلاكها «أدلة قاطعة» على هذه الاعتداءات.

من جانبها، سارعت أديس أبابا إلى النفي. وقال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا رضا غيتاشيو إن بلاده تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه، وترفض التدخل في شؤونه الداخلية، معتبراً أن الاتهامات السودانية تمثل محاولة لـ«تدويل أزمة داخلية».

يمثل فتح جبهة قوية في النيل الأزرق تحولاً مهماً في مسار الحرب السودانية، حيث تسعى قوات الدعم السريع إلى استغلال اتساع رقعة البلاد وتعدد بؤر التوتر لفتح مسارات جديدة للضغط على الجيش. لكن أخطر ما في التطورات الحالية هو البعد الإقليمي، فاستمرار الاتهامات لإثيوبيا، من دون معالجة سياسية واضحة، قد يدفع العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا إلى مرحلة جديدة من التوتر، مما يجعل من النيل الأزرق مرشحة للتحول إلى واحدة من أكثر جبهات الحرب السودانية حساسية، مع تساؤل كبير حول ما إذا كانت الحرب ستبقى داخل حدود السودان أم ستشهد مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي.

شارك الخبر: