أزمة هرمز تكشف هشاشة سوق الطاقة الآسيوي وتدفع نحو تنويع المصادر والبدائل


هذا الخبر بعنوان "ما بعد أزمة هرمز.. سوق الطاقة في آسيا نحو خيارات أوسع" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت أزمة مضيق هرمز عن مدى هشاشة البنية التحتية في نظام الطاقة العالمي، حيث اعتبر محللون أن هذه الأزمة، التي اندلعت على خلفية التوترات بين إيران والولايات المتحدة، أبرزت الاعتماد الكبير للاقتصاد العالمي، وخاصة الاقتصادات الآسيوية، على ممر مائي ضيق وحيوي لتدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط. وأشار تقرير لمجلة “فورتشن” إلى أن احتمالات نقص الإمدادات عبر المضيق دفعت إلى إجراءات طارئة في آسيا، شملت حظر بعض الصادرات، وخفض رسوم الاستيراد، وترشيد استهلاك الوقود.
«جرس إنذار» لقطاع الطاقة العالمي
بعد ستة أشهر من اندلاع الأزمة، لم تتحقق السيناريوهات الكارثية التي حذر منها المحللون، مثل الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة أو انقطاعات الكهرباء، وذلك بفضل ارتفاع الإنتاج وتوافر مخزونات كبيرة. ورغم ارتفاع أسعار النفط إلى 126 دولارًا للبرميل، إلا أنها لم تصل إلى المستويات المتوقعة التي تراوحت بين 150 و200 دولار. وأكد سول كافونيتش، رئيس أبحاث الطاقة في شركة MST Financial، أن السوق العالمية أثبتت قدرة أكبر على الصمود أمام صدمات الإمدادات، مرجعًا ذلك إلى حجم الاحتياطيات النفطية الكبير. وكان نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الأزمة، وتتجه أكثر من 80% من هذه الشحنات إلى آسيا، خاصة الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
وأضاف كافونيتش أن إمدادات النفط والغاز لا تزال أداة رئيسية للنفوذ الجيوسياسي، وأن الاقتصاد العالمي لا يزال يعتمد بشكل كبير عليهما رغم صعود التقنيات البديلة. ووصف تطورات الأزمة بأنها «جرس إنذار كبير» لقطاع الطاقة العالمي، وتمثل تحولًا جوهريًا في النموذج الذي حكم الصناعة على مدى 50 عامًا.
التحوط للمستقبل
يشهد العالم تحولًا من سلاسل إمداد تعتمد على مبدأ «في الوقت المناسب» إلى أخرى تقوم على مبدأ «الاحتياط تحسبًا للحاجة». وفي هذا السياق، بدأ مستوردو الطاقة في تنويع مصادرهم. وأوضح كافونيتش أن اليابان، التي تستورد 100% من احتياجاتها من الطاقة، اكتشفت أنها أكثر عرضة للخطر، خاصة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال. ونتيجة لذلك، بدأت طوكيو الاستثمار في مناطق أخرى لتأمين إمداداتها المستقبلية، مثل تشكيل شركة «إنبكس» اليابانية مشروعًا مشتركًا لتوسيع استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في أستراليا. ويرى كافونيتش أن الأزمة تمثل فرصة لشركتي «وودسايد» و«شيفرون»، وهما من كبار اللاعبين في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث لا تتركز استثماراتهما في الشرق الأوسط. وتعمل شركات النفط الكبرى أيضًا على زيادة استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال بوتيرة سريعة، استجابة لتوجه المشترين نحو تنويع مصادر الغاز.
المنتجون والطرق البديلة
لا يقتصر اتجاه التنويع على المستوردين، بل بدأ المصدرون أيضًا في إعادة تقييم طرق تصدير النفط والغاز. وبالنسبة لمصدري النفط، تتمثل الدرس الرئيسي في ضرورة الاستثمار في طرق بديلة للإمدادات، بما في ذلك تطوير موانئ على الجانبين الغربي للمملكة العربية السعودية وخليج عُمان لتجاوز مضيق هرمز. كما يستثمر منتجو النفط في خطوط أنابيب بديلة مثل خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي. وإذا نجحت هذه الاستثمارات، فإن نحو 10% فقط من النفط العالمي سيحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، مقارنة بنحو 20% قبل الأزمة.
الصين تعزز نفوذها في سوق النفط
كانت الصين، بحسب كافونيتش، «البطل غير المعروف» في سوق النفط خلال الأزمة، حيث لجأت إلى مخزوناتها الضخمة للمساهمة في إبقاء مزيد من النفط متاحًا في الأسواق. ويرى كافونيتش أن زيادة نفوذ الصين في أسواق النفط سيكون له تأثيرات واسعة على منطقة المحيط الهادئ، خاصة وأن دول جزر المحيط الهادئ تعتمد بشكل كبير على وقود الديزل لتوفير الكهرباء. وأشار إلى أن الدول الآسيوية لم تعد مطالبة بإدارة وارداتها من الطاقة فقط، بل اضطرت أيضًا إلى دعم دول المحيط الهادئ. وحذر كافونيتش من أن الاعتماد على «بطاقة ائتمان سوق النفط» خلال الأشهر الأربعة الماضية قد يصل إلى حده الأقصى خلال بضعة أشهر إذا استمر السحب بالمعدل نفسه.
تتجاوز أزمة مضيق هرمز كونها أزمة مؤقتة في تدفقات النفط والغاز، لتصبح عاملًا يدفع أسواق الطاقة الآسيوية إلى إعادة بناء استراتيجياتها على أساس تنويع المصادر، وزيادة المخزونات، وتطوير طرق تصدير بديلة، وتقليل الاعتماد على ممر واحد يمكن أن يؤدي تعطيله إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد