سجون الحوثيين في إب والحوبان تتحول إلى مصادر للجباية من أسر المعتقلين وفق شهادات


هذا الخبر بعنوان "شهادات تكشف تحويل سجون الحوثيين في إب والحوبان إلى مصدر للجباية من أسر المعتقلين" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت شهادات صادرة عن سجناء وأسر محتجزين، بالإضافة إلى إفادات من عناصر في جماعة الحوثي، عن ممارسات تتمثل في فرض مبالغ مالية على أسر المعتقلين مقابل توفير احتياجات وخدمات داخل عدد من السجون ومراكز الاحتجاز التي تخضع لسيطرة الجماعة في محافظة إب ومنطقة الحوبان شرق محافظة تعز. وبحسب هذه الشهادات، فإن معاناة المحتجزين لم تعد تقتصر على ظروف الاحتجاز وسوء الخدمات، بل امتدت لتشمل تحميل أسرهم تكاليف الغذاء والمياه وبعض الخدمات التي يُفترض أن تكون من مسؤولية إدارة السجن والجهة المسيطرة عليه.
الغذاء من خارج السجن
أفادت إحدى الشهادات بأن أسر سجناء في السجن المركزي بمحافظة إب، ومراكز احتجاز في منطقة الحوبان، تضطر إلى إرسال الطعام والمواد الغذائية إلى أبنائها بسبب سوء ورداءة الوجبات المقدمة داخل السجون. وأشارت الشهادة إلى أن جزءًا من الطعام المرسل قد لا يصل إلى السجين أصلًا. وتضع هذه الممارسات الأسر أمام أعباء مالية إضافية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، حيث يصبح حصول المحتجز على غذاء أفضل مرتبطًا بقدرة أسرته على توفيره من خارج السجن.
الهاتف والاتصال.. خدمات بمقابل مالي
تحدثت الإفادات أيضًا عن فرض مبالغ مالية مقابل إدخال الهواتف إلى بعض السجناء، تتراوح بين 15 و30 ألف ريال يمني. كما أشارت المصادر إلى وجود مبالغ أخرى تُدفع مقابل بعض الخدمات داخل السجن، مما يجعل الاتصال بالعالم الخارجي أو الحصول على بعض الاحتياجات الأساسية مرتبطًا بدفع المال. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات، في حال تأكدها، تزيد من عزلة المحتجزين وتحول الخدمات الأساسية إلى امتيازات لا يحصل عليها إلا من يستطيع تحمل تكلفتها.
المياه والنظافة.. معاناة إضافية
تكشف الإفادات عن مشكلات أخرى تتعلق بالمياه والنظافة، حيث تحدثت عن عدم توفر المياه بصورة كافية، وغياب النظافة في بعض أماكن الاحتجاز، فضلًا عن بيع مياه الشرب للمحتجزين. وتثير هذه الشهادات مخاوف بشأن الظروف الصحية داخل السجون، خصوصًا في ظل وجود أعداد من المحتجزين في أماكن مغلقة ومزدحمة، وما قد يترتب على نقص المياه والنظافة والرعاية الصحية من مخاطر على حياتهم وصحتهم.
200 ألف ريال لغرفة «أفضل»
من بين الإفادات الأكثر إثارة، الحديث عن فرض نحو 200 ألف ريال يمني مقابل نقل السجين إلى غرفة أخرى توصف بأنها أفضل من حيث مستوى النظافة والظروف المعيشية. ووفق الشهادات، فإن هذا النوع من المدفوعات يفتح الباب أمام تفاوت واضح بين المحتجزين، بحيث تصبح ظروف الإقامة داخل السجن مرتبطة بالقدرة المالية للأسرة.
تدهور الرعاية الصحية في سجن إب
تتزامن هذه الإفادات مع تقارير سابقة تحدثت عن تدهور الخدمات الصحية في السجن المركزي بمحافظة إب. وكانت تقارير قد نقلت عن قيادي حوثي إقرارًا بوجود نقص في الكادر الطبي داخل السجن، من بينها غياب طبيب عام وطبيب باطنية، إضافة إلى عدم توفر طبيب نفسي وأدوية مخصصة للمرضى النفسيين. ويزيد غياب الرعاية الطبية المتخصصة من المخاطر التي يواجهها المحتجزون، ولا سيما المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
سجون سرية وتعذيب وسوء معاملة
لا تقتصر الشهادات والتقارير المتعلقة بسجون الحوثيين في إب وتعز على تردي الخدمات. فقد سبق أن وثقت تقارير وشهادات ممارسات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة داخل عدد من أماكن الاحتجاز التابعة للجماعة، إلى جانب الحديث عن استخدام مواقع مدنية كمراكز احتجاز سرية. وتشير الإفادات إلى أن بعض المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، في وقت تظل فيه الأسر أمام صعوبات كبيرة في الوصول إلى معلومات موثوقة بشأن أماكن احتجاز أقاربها وأوضاعهم.
السجن يتحول إلى باب للجباية
تخلص الشهادات إلى صورة أوسع، تتمثل في تحول السجون – وفق ما أفاد به أصحابها – من أماكن يفترض أن تتوفر فيها الاحتياجات الأساسية للمحتجزين إلى مصادر لتحصيل الأموال من أسرهم. وتشمل المبالغ التي تحدثت عنها الإفادات الغذاء والمياه والاتصالات وبعض الخدمات الداخلية، وصولًا إلى دفع مبالغ مقابل تغيير مكان الاحتجاز إلى غرف ذات ظروف معيشية أفضل. ويرى حقوقيون أن تحميل أسر المحتجزين تكاليف الاحتياجات الأساسية، فضلًا عن التمييز بين السجناء على أساس القدرة المالية، يمثل انتهاكًا خطيرًا لمعايير معاملة المحتجزين، إذا ثبتت هذه الممارسات. وتضع هذه الشهادات أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الحوثيين في إب والحوبان أمام مزيد من التساؤلات الحقوقية، خصوصًا بشأن ظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والغذاء والمياه، وحق المحتجزين في المعاملة الإنسانية، إضافة إلى مصير الأموال التي تُحصّل من أسرهم تحت مسميات مختلفة. وتبقى هذه الإفادات بحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة للتحقق من تفاصيلها وحجم هذه الممارسات ومدى انتشارها في مختلف أماكن الاحتجاز التابعة لجماعة الحوثي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة