أبناء الشهداء: بين الوعود الرنانة وواقع الإهمال.. نجل العميد طه البوكري يكشف لـ"عدن الغد" مرارة الفقد والتهميش


هذا الخبر بعنوان "أيتام الوطن في مواجهة النكران.. نجل الشهيد العميد طه البوكري يفتح لـ"عدن الغد" ملفات الفقد والتهميش" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مواجهة مريرة مع التجاهل، يقف أبناء الوطن الذين فقدوا آباءهم في ساحات الشرف، ليواجهوا واقعاً قاسياً يغلفه النكران. في حوار خاص مع صحيفة "عدن الغد"، يفتح النقيب هيثم طه علوان، نجل الشهيد العميد طه البوكري الصبيحي، ملفات مؤلمة حول الفقد والتهميش الذي يعاني منه أبناء الشهداء، كاشفاً عن الفجوة الكبيرة بين الشعارات الرنانة والواقع المرير.
يصف النقيب هيثم كيف أن غياب الأب الشهيد ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو ظل يلازمهم في كل تفاصيل حياتهم، خاصة في اللحظات التي تتطلب قرارات مصيرية أو عند اشتداد قسوة الأيام. ويشير إلى أن أبناء الشهداء لا يفقدون الأب العطوف فحسب، بل يفقدون الحصن الذي يحميهم من رياح التهميش والإهمال، مؤكداً أن الوعود الرسمية تتلاشى أمام واقع الحياة القاسي.
وعن نظرة المجتمع، يعبر عن أسفه لتحولها إلى مجرد عاطفة عابرة وعبارات مواساة تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع. ويرى أن هذه العبارات تعامل قضيتهم كـ"مأساة مؤقتة"، بينما هم يطالبون بإنصاف حقيقي يحفظ حقوقهم، لا مجرد دموع تُسكب في خطابات التأبين.
ويؤكد وجود عوائق خفية وصريحة تحول دون وصول أبناء الشهداء إلى مواقع صنع القرار أو الحصول على فرص عمل حقيقية ومؤثرة. ما يُقدم غالباً، حسب قوله، لا يعدو كونه وظائف رمزية أو فتاتاً لا يتناسب مع حجم التضحيات الجسام التي قدمها آباؤهم، مشيراً إلى أن هناك حرباً باردة تهدف إلى طمس إرث الشهداء عبر تهميش أبنائهم.
ويرفض النقيب هيثم اختزال حقوق أبناء الشهداء في مساعدات مالية موسمية أو شعارات عاطفية، مؤكداً أن دماء الآباء ليست سلعاً للتجارة السياسية، وأن كرامة عائلات الشهداء أكبر بكثير من أن تُختزل في فتات مساعدات. فالشعارات العاطفية لا تستر فقرهم ولا تدفع رسوم تعليمهم، وحقوقهم هي استحقاق وطني قانوني وأخلاقي.
في تقييمه لمستوى رعاية المؤسسات الرسمية والأهلية، يصفه بـ"صفر على الشمال"، مشيراً إلى أن الفجوة هائلة ومخيفة. فالتضحيات الجسام تقابلها تنكر رسمي ومؤسسي مخزٍ، حيث تحولت المؤسسات الرسمية إلى هياكل تحكمها البيروقراطية والمحسوبية، بينما تكتفي المنظمات الأهلية بالاستعراض الإعلامي الباهت.
ويوضح أن مظلوميتهم تتجلى في وجهين: مادي ومعنوي. فمادياً، يعانون من الانهيار المستمر لمستوى المعيشة وعجزهم عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم. ومعنوياً، يشعرون بالغدر والجحود وهم يرون قتلة الأمل يعبثون بالدولة، بينما يُنظر إلى ابن الشهيد بنظرة استخفاف.
ويشدد على أن الدعم الحكومي والمؤسسي لا يلبي حتى عُشر الحد الأدنى من طموحاتهم، وأن التعليم الرصين أصبح حلماً باهظ الثمن، بينما تذهب المنح الدراسية لأبناء المسؤولين عبر الواسطة. أما الاستغلال الإعلامي لدماء الشهداء، فيصفه بأنه شعور يمزقه الغضب والأسى، حيث تُرفع صور الآباء كشعارات براقة بينما تُترك عائلاتهم تئن تحت وطأة الجوع والتهميش.
ويكشف عن عراقيل استثنائية واجهها في إكمال تعليمه والحصول على فرص عمل تناسب كفاءته، مشيراً إلى أن رحلته التعليمية كانت سلسلة من المعاناة والإذلال، وأن فرص العمل الحقيقية تُباع وتُشترى أو تُوزع على المحاسيب.
وعن حقيقة الوعود التي تُقدم في التكريمات الرسمية، يصفها بأنها كاذبة، تبدأ بكلمات رنانة وتنتهي بمجرد التقاط صورة تذكارية، وتتبخر الوعود في الهواء بمجرد انتهاء البث المباشر.
يوجه رسالة مباشرة للمسؤول الأول عن ملف رعاية الشهداء، داعياً إياه إلى اتقاء الله في دماء من أتاحوا له الجلوس على الكراسي، ورفع أيديهم عن المتاجرة بملف الشهداء، وتحويل الشعارات الزائفة إلى أفعال حقيقية تحفظ كرامة أبنائهم.
وفي رسالة لإخوته من أبناء الشهداء، يدعوهم إلى عدم الانحناء لأحد، والتسلح بالعلم والمعرفة كسلاح وحيد لكسر الطوق المفروض عليهم، مؤكداً أن عزة آبائهم هي تاج على رؤوسهم.
وكلمته الأخيرة لكل ضمير حي هي عدم الاكتفاء بالتعاطف الصامت، لأن قضية أبناء الشهداء هي المحك الأخلاقي الأخير للمجتمع والدولة، وأن تهميشهم هو خيانة صريحة لمبادئ التضحية والفداء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة