اليمن
تكنولوجيا

عيادات وهمية في اليمن: كيف يقع الضحايا الرقميون في فخ تسليم بياناتهم بحثًا عن الأمان؟

يمن مونيتور٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ ص0 مشاهدة
عيادات وهمية في اليمن: كيف يقع الضحايا الرقميون في فخ تسليم بياناتهم بحثًا عن الأمان؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فخ العيادات الرقمية في اليمن: عندما يسلّم الضحية بياناته بحثًا عن الحماية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الآونة الأخيرة، برزت كيانات غير رسمية في اليمن تدعي تقديم الدعم النفسي والحماية الرقمية للناشطين والصحفيين والضحايا الرقميين الآخرين. تستغل هذه الجهات غياب إطار مؤسسي وقانوني واضح ينظم جمع بيانات المواطنين وحمايتها واستخدامها. المشكلة لا تكمن في فكرة الدعم بحد ذاتها، بل في الفراغ التشريعي والمؤسسي؛ فمع غياب جهة وطنية متخصصة ذات صلاحيات واضحة لتنسيق الأمن السيبراني وحوكمة المخاطر الرقمية، وعدم كفاية القوانين المنظمة لجمع البيانات وحمايتها، وغياب آليات المساءلة الواضحة، وعدم وجود إطار امتثال لمثل هذه الجهات، يتشكل فخ خطير.

قد يلجأ المواطن الضحية، تحت ضغط فقدان حسابه الرقمي، إلى جهة غير رسمية بحثًا عن الأمان أو حلول سريعة. ولكنه في المقابل قد يسلمها معلومات حساسة للغاية عن هويته، مشكلته، حياته الخاصة، وطرق تأمينه الرقمي، دون أن يدرك كيف سيتم حفظ هذه البيانات أو استخدامها أو من سيتمكن من الوصول إليها. يجب الحذر أيضًا من تحول بعض الأنشطة التدريبية أو التوعوية إلى وسيلة للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة عندما لا تكون حدود جمع البيانات واستخدامها واضحة للمستفيدين. إن الثقة لا تُبنى على الاسم أو الشعار أو الأشخاص أو عدد الدورات، بل على الصفة القانونية، والشفافية، والكفاءة المهنية، وحوكمة البيانات، وقابلية المساءلة.

قبل ست سنوات، تم التحذير من مخاطر لجوء ضحايا الابتزاز الإلكتروني إلى أفراد يدعون الخبرة في مكافحة الابتزاز، في ظل غياب الرقابة والمعايير المهنية. وقد حُذّر حينها من أن غياب هذه الضوابط قد يحول جهة يفترض أن تقدم الحماية إلى مصدر خطر جديد. وشهدنا لاحقًا حالات وقع فيها ضحايا لمثل هذه الممارسات، مما يجسد المثل القائل: “كالمستجير من الرمضاء بالنار”. واليوم، يبدو أن أنشطة وممارسات مشابهة تعود بصورة أكثر تنظيمًا، مع تغير المسميات من مكافحة الابتزاز إلى العيادات الرقمية والدعم النفسي.

في اليمن، تتفاقم هذه المخاطر بسبب ضعف الإطار المؤسسي والتشريعي المتعلق بحماية البيانات الشخصية، وغياب منظومة وطنية متكاملة تحدد بوضوح حقوق أصحاب البيانات والتزامات الجهات التي تجمعها، وآليات الرقابة والمساءلة والاستجابة لحوادث التسرب. لا تقتصر المشكلة على العيادات الرقمية أو النفسية؛ فأي جهة تجمع بيانات شخصية أو حساسة من المواطنين تدخل، بدرجات متفاوتة، في دائرة الحاجة إلى الحوكمة، سواء كانت شركة توصيل، مؤسسة صحية، شركة اتصالات، منصة تجارة إلكترونية، مؤسسة تعليمية، منظمة إنسانية، أو مركز دعم قانوني أو نفسي أو رقمي.

في الاقتصاد الرقمي، لا شيء مجاني. مجانية الخدمة لا تعني أن البيانات بلا قيمة؛ فقد تكون البيانات نفسها أحد أهم الأصول التي تنتجها الخدمات الرقمية. في مثل هذه الحالات، أنت السلعة، وكلما زاد عدد الضحايا الذين يلجئون لهذه الجهات، زادت فرصهم لدى الجهات المانحة للحصول على تمويل أكبر. لذلك، يجب على كل مواطن يمني يقع في مشكلة تقنية ويضطر للجوء إلى مثل هذه الجهات أن يضع الأسئلة التالية في باله:

  • من أنتم؟ وهل لديكم صفة قانونية واضحة؟
  • من المسؤول عن الجهة ومن يشرف عليها؟
  • ما البيانات التي ستطلبونها مني؟ ولماذا تحتاجونها؟
  • أين ستُحفظ بياناتي؟ ومن لديه صلاحية الوصول إليها؟
  • هل سيتم مشاركة معلوماتي مع جهات أخرى؟ وبأي موافقة؟
  • هل يمكنني طلب حذف بياناتي أو إيقاف الاحتفاظ بها؟
  • هل المحادثات والمكالمات مشفرة؟ وكيف تتم حماية الحسابات والملفات؟
  • ماذا يحدث لمعلوماتي إذا تعرضت الجهة للاختراق؟
  • هل يوجد مختصون أمن سيبراني ونفسيون مؤهلون فعلًا، أم مجرد متطوعين؟
  • إذا كانت لديكم إحالة لجهة أخرى، من هي هذه الجهة وما علاقتها بكم؟
  • ما آلية الشكاوى والمساءلة إذا أسيء استخدام معلوماتي؟
  • هل لديكم خطة للاستجابة لتسرب البيانات؟
  • هل تُستخدم بيانات المستفيدين في التقارير أو الدراسات أو طلبات التمويل، وهل يمكن أن تُشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع المانحين أو الشركاء؟

هذه الأسئلة ليست تعقيدًا أو اتهامًا مسبقًا لأي جهة، بل هي ببساطة حقوق أساسية لأي شخص يسلم معلومات حساسة إلى طرف آخر. في الختام، نؤكد أن مؤسسات الدولة ينبغي أن تقوم بدورها في استقبال هذه الحالات، وفتح مساحات آمنة للشكاوى والاستعلام، وإحالة القضايا للجهات المختصة، وإصدار قوانين ولوائح امتثال لكل الجهات التي تجمع بيانات المواطنين، وعدم ترك المواطنين لمثل هذه الجهات غير المنظمة. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى جهة تساعده على استعادة حسابه؛ بل يحتاج أيضًا إلى ضمان ألا يفقد، في طريق استعادة حسابه، السيطرة على بياناته وحياته الخاصة.

شارك الخبر: