كيف تحولت محافظة الحديدة من هامش المشهد اليمني إلى بؤرة للصراع الإقليمي والدولي؟


هذا الخبر بعنوان "الحديدة.. من محافظة هامشية إلى محور للصراع في اليمن" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت محافظة الحديدة الواقعة غربي اليمن، على مدار سنوات الحرب، من منطقة بعيدة عن مراكز النفوذ السياسي والعسكري لتصبح إحدى أبرز ساحات الصراع، وذلك في ظل سيطرة مليشيا الحوثي على المدينة وموانئها منذ أواخر عام 2014.
وأفاد تقرير نشره موقع «العربي الجديد» يوم الجمعة بأن أهمية محافظة الحديدة لا تقتصر فقط على موقعها الاستراتيجي الهام على البحر الأحمر واحتضانها لموانئ رئيسية، بل اكتسبت خلال النزاع أبعادا عسكرية واقتصادية وإقليمية جعلتها عنصرا محوريا في معادلات الحرب والسلام في اليمن.
ومع سيطرة الحوثيين عليها، أصبحت المحافظة منفذا استراتيجيا ومصدرا رئيسيا للنفوذ، بينما تشكل موانئها شريانا أساسيا للواردات التجارية والإنسانية نحو البلاد. وتصاعدت هذه الأهمية مع احتدام المعارك حولها عام 2018، والتي دفعت الأطراف الدولية للتدخل بهدف تفادي معركة واسعة داخل المدينة وموانئها، وهو ما أسفر عن توقيع اتفاق استوكهولم في ديسمبر من العام ذاته، المتضمن وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار.
وتعزز الدور الإقليمي لمحافظة الحديدة إثر إطلاق هجمات من قبل مليشيا الحوثي في البحر الأحمر عقب اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حيث استخدمت الجماعة السواحل الخاضعة لسيطرتها كقواعد انطلاق لاستهداف سفن في البحر الأحمر وباب المندب، مما أدى إلى تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن التجارة والملاحة العالمية.
وفي المقابل، قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بتوجيه ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للحوثيين، شملت مواقع داخل محافظة الحديدة، سعيا للحد من تلك الهجمات على الممرات البحرية الدولية.
وعلى الرغم من تنامي الأهمية الاستراتيجية للمحافظة، إلا أن هذا الواقع لم ينعكس إيجابيا على ظروف حياة سكانها، الذين يعانون من تدهور مستمر في الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وسط ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن تردي خدمات المياه والكهرباء والصحة. وقد تراجع النشاط التجاري نتيجة الحرب والانقسام الاقتصادي، وبقيت عوائد الميناء بمعزل عن دعم الخدمات والبنية التحتية، بينما تعاني المحافظة من معدلات مرتفعة لسوء تغذية الأطفال وانتشار الأوبئة.
وأشار التقرير إلى أن سيطرة الحوثيين على الميناء والموقع الجغرافي منحت الجماعة أوراق تفاوض سياسية وعسكرية إضافية، في حين استمر سكان الحديدة في دفع ثمن الحرب وتبعاتها وسط قيود أمنية وتراجع الحريات وتدهور الظروف المعيشية، مما يعكس مفارقة بين تزايد القيمة الاستراتيجية للمحافظة في حسابات الصراع الإقليمي وبين استمرار معاناة أهلها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة