الفضة تتألق: ارتفاع 18% شهريًا مدفوعًا بالمصانع والطاقة الشمسية


هذا الخبر بعنوان "الفضة تقفز 18% في شهر.. لماذا أصبحت المصانع والطاقة الشمسية المحرك الجديد للأسعار؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار الفضة قفزة ملحوظة تجاوزت 18% خلال شهر واحد، لتصل الأوقية إلى حوالي 69 دولارًا. يعكس هذا الارتفاع تعقيدات السوق الحالية التي تتأثر بمزيج من الطلب الصناعي المتزايد والمضاربات المالية، على الرغم من أن السعر لا يزال بعيدًا عن ذروته التاريخية البالغة 121 دولارًا للأوقية والتي سجلت في يناير/كانون الثاني الماضي.
وفقًا لتقرير أعده نديم الملاح للجزيرة، فإن الصعود الأخير للفضة يمثل تعافيًا حذرًا، حيث لا تزال الأوقية تسجل خسارة منذ بداية العام بعد الهبوط الحاد الذي شهدته في 30 يناير/كانون الثاني، والذي تسبب في تراجع العقود الآجلة بنسبة 31% في يوم واحد، مسجلة أسوأ أداء منذ مارس/آذار 1980.
لم يكن الانخفاض التاريخي للفضة في يناير/كانون الثاني ناتجًا عن فقدان ثقة المستثمرين، بل ارتبط بآلية المضاربة في الأسواق المالية. حيث يعتمد المضاربون على شراء الفضة بجزء من أموالهم وتمويل الجزء الآخر بالاقتراض. وعندما طلبت البورصة فجأة رفع قيمة الضمانات المطلوبة، اضطر عدد من المضاربين إلى بيع مراكزهم، مما أدى إلى موجة بيع جماعية. وبالتالي، لم يكن الانخفاض انعكاسًا مباشرًا لتراجع الثقة بالفضة، بل كان نتيجة لعجز المضاربين عن توفير الضمانات المطلوبة في لحظة حرجة.
أما موجة الصعود الأخيرة، فقد تلقت دعمًا من عوامل مالية أيضًا. فإعلان الخزانة الأميركية عن مضاعفة إعادة شراء سنداتها أدى إلى انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل، مما قلل تكلفة الاحتفاظ بالفضة التي لا توفر عائدًا أو فوائد، ودفع المستثمرين إلى العودة لشرائها.
لكن العامل الأهم في تحديد اتجاه الفضة، وفق التقرير، لا يأتي من وول ستريت وحدها، بل من المصانع. يشكل الطلب الصناعي حوالي 60% من إجمالي الطلب على الفضة، التي تدخل في قطاعات الطاقة المتجددة، والألواح الشمسية، وشبكات الكهرباء، بالإضافة إلى تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتبرز الصين بشكل خاص في هذا المشهد، حيث ارتفعت وارداتها من خامات الفضة بنسبة 62% مقارنة بالعام الماضي، مع توجه جزء كبير منها إلى مصانع الألواح الشمسية وشبكات الكهرباء. ويعكس هذا تحولًا مهمًا في طبيعة سوق الفضة، حيث أصبح الطلب المرتبط بالطاقة النظيفة عنصرًا رئيسيًا في تحديد أسعارها، على خلاف الذهب الذي يحتفظ بدور أكبر كأصل للتحوط ومخزن للقيمة.
في المقابل، يواجه السوق مشكلة في جانب المعروض، حيث يسجل سوق الفضة عجزًا للعام السادس على التوالي. ويرتبط ذلك بطبيعة إنتاج المعدن، إذ تُستخرج الفضة في كثير من الحالات كمنتج ثانوي من مناجم النحاس والزنك، مما يعني أن ارتفاع أسعارها لا يؤدي بالضرورة إلى فتح مناجم جديدة مخصصة لها. وتزداد ضغوط المعروض مع الإجراءات الصينية، بعدما صنفت بكين الفضة مادة استراتيجية وفرضت قيودًا على تصديرها، مما ساهم في زيادة حدة العجز في السوق.
لكن ارتفاع الطلب مقابل محدودية المعروض لا يعني أن مسار الأسعار سيكون صعوديًا بصورة مستقرة. يحذر التقرير من هشاشة سوق الفضة أمام المضاربات المالية، التي يمكن أن تتسبب في موجات تصفية سريعة تمحو مكاسب كبيرة خلال جلسة واحدة، كما حدث في يناير/كانون الثاني الماضي.
تظهر المفارقة بوضوح عند النظر إلى تأثير التوترات الإقليمية، ولا سيما التطورات المرتبطة بمضيق هرمز. ففي الوقت الذي قد تدفع فيه التوترات المستثمرين إلى شراء الذهب كملاذ آمن، قد يكون تأثيرها مختلفًا على الفضة، لأن المخاوف المرتبطة بالأزمات قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الصناعي والطلب من المصانع التي تعتمد على المعدن. وبذلك، لا تتحرك الفضة دائمًا في الاتجاه نفسه الذي يتحرك فيه الذهب، رغم انتمائهما معًا إلى سوق المعادن الثمينة.
يشير التقرير إلى أن ارتفاع سعر الأوقية من حوالي 55 دولارًا في يوليو/تموز إلى المستويات الحالية لم يكن مدفوعًا فقط بالخوف من الحرب أو الرغبة في التحوط من الدولار، بل جاء أيضًا نتيجة تفاعل عوامل صناعية ومالية، من بينها الطلب المتزايد على الألواح الشمسية في الصين وانخفاض عوائد السندات الأميركية. وتكشف هذه التطورات عن تحول في طبيعة سوق الفضة، التي أصبحت سلعة صناعية رئيسية إلى جانب كونها معدنًا ثمينًا. وهذا يجعل مستقبل أسعارها مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: قوة الطلب الصناعي، واستمرار العجز الهيكلي في المعروض، وحجم المضاربات في الأسواق المالية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد