الحوثيون يحولون أسواق صنعاء إلى مصادر تمويل قسرية عبر صناديق التبرعات


هذا الخبر بعنوان "صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول مقلق، حولت جماعة الحوثي الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية صنعاء إلى قنوات جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية. وتشن الجماعة حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، حيث تجبر أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وتنتزع الأموال من التجار والمواطنين تحت شعار دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وذلك وفقاً لمصادر محلية وتجارية مطلعة.
تكشف هذه الحملة، التي بدأت مطلع الأسبوع، عن سعي حوثي لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، عبر تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.
وأفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال. وتزامنت هذه الإجراءات مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية في هذه الصناديق. وأضافت المصادر أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها.
وأشارت المصادر إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية. وفي مؤشر على اتساع نطاق الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، وتعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.
تزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، دون استئذان أو الحصول على موافقتهم. وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.
ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها. ويوضح أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق. ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.
في ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، بل يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.
أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.
سياسة
اقتصاد
سياسة
عاجل