اليمن
سياسة

فساد وجوع ينخران جبهات الحوثيين: مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون بحثاً عن النجاة

يمن مونيتور١٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
فساد وجوع ينخران جبهات الحوثيين: مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون بحثاً عن النجاة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصري- مخصصات تختفي ومقاتلون يفرون: فساد وجوع ينخر جبهات الحوثيين" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما أُعطي «أبو حمزة» مفتاح الطقم العسكري، لم يسأله أحد إن كان يعرف كيف يتصرف تحت القصف، أو إن كان قد تلقى تدريبًا عسكريًا. كان الشاب، البالغ من العمر 19 عامًا، يجيد قيادة السيارات، وهذا وحده كان كافيًا لإرساله في مهمة إلى الخطوط الأمامية. حُمّلت المركبة بالذخائر والمياه والطعام والقات، وطُلاستمر الشاب في طريق مليء بالمخاطر نحو جبهة صرواح في محافظة مأرب أكثر جبهات القتال ضراوة.

يقول أبو حمزة، وهو اسم مستعار حفاظًا على سلامته: «لم يسألني أحد إن كنت مستعدًا أو تلقيت تدريبًا. فقط أعطوني مفتاح السيارة وأخبروني أن أتبع مجندًا آخر يعرف الطريق». وفي منتصف الرحلة، تعرضت المركبة لقصف من طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية، وتحولت إلى كتلة من اللهب، ليجد نفسه وسط معركة حقيقية وموت محقق.

وفي الوقت الذي يعيش فيه مقاتلون ظروفًا قاسية في خطوط التماس ويشكون انقطاع مستحقاتهم وغياب أبسط مقومات الحياة، تتسع في صنعاء حركة بناء القصور والعقارات والاستثمارات الخاصة المرتبطة بقيادات نافذة وأقاربها، مما يعيد طرح التساؤلات حول مصير الأموال المخصصة للجبهات واقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة.

لم يكن أبو حمزة يحمل قناعة فكرية تدفعه للقتال، فقد دفعته البطالة والفقر وتوقف راتب والده الموظف الحكومي منذ نحو عشر سنوات في محافظة عمران لقبول عرض جماعة الحوثي الضئيل المتمثل في 30 ألف ريال يمني شهريًا تحت اسم «الرعاية». ومع توقف الرواتب وتراجع فرص العمل، أصبحت الحاجة المعيشية أحد أبرز دوافع انضمام الشباب إلى معسكرات الجماعة.

ورغم وعود الرعاية والرواتب، وجد المجندون أنفسهم في مناطق صحراوية مكشوفة بلا معسكرات منظمة ولا تدريب، حيث أُمروا بحفر حفر في الرمال للنوم داخلها إخفاءً لهم عن أعين الطائرات المسيّرة، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والعلاج، والاعتماد على محاضرات تعبئة عقائدية ومسجلة لزعيم الجماعة.

وتؤكد شهادات مقاتلين حاليين وسابقين أن المخصصات تمر عبر سلسلة من المشرفين والقادة لتختفي أجزاء كبيرة منها وتُباع مواد الإعاشة والوقود في السوق السوداء، بينما يُترك المقاتلون يواجهون المصير المجهول بلا رواتب ولا رعاية، لتتحول الحرب إلى نشاط اقتصادي يراكم الثروة والنفوذ للقيادات على حساب أرواح اليمنيين ومعيشتهم.

شارك الخبر: