اليمن
سياسة

رهانات الحوثيين: بين المكاسب السياسية وتكاليف الصراع المتزايدة

يمن مونيتور٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ م0 مشاهدة
رهانات الحوثيين: بين المكاسب السياسية وتكاليف الصراع المتزايدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رهانات الحوثي بين الربح والخسارة" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تخوض جماعة الحوثي معركة تتجاوز حدود اليمن، مستثمرة التحولات الإقليمية والدولية لتحقيق مكاسب سياسية تعوض عجزها العسكري. تعتمد الجماعة على استثمار الأزمات وإطالة أمد الصراع لفرض نفسها كطرف مؤثر في مستقبل اليمن، مع الحفاظ على قوتها العسكرية.

الرهان على تسوية إقليمية: تستثمر الجماعة في المواجهة الأمريكية الإيرانية، متوقعة أن تؤدي ضربة أمريكية إلى رد إيراني واسع يشمل هجمات على المملكة العربية السعودية، مما قد يدفع دول الخليج للضغط على واشنطن لوقف التصعيد. لكن هذا الرهان ينطوي على مخاطرة، فقد يؤدي التصعيد إلى حسم القدرات العسكرية الحوثية.

الرهان على نفاد الصبر السعودي: تعتمد الجماعة على إدراكها للمصالح الاقتصادية السعودية، وتراهن على أن استمرار تهديد المنشآت الحيوية سيجعل كلفة المواجهة أعلى من كلفة التفاهم. إلا أن هذا قد يخلط بين حرص المملكة على الاستقرار واستعدادها للتعايش مع تهديد دائم لأمنها. استمرار الاعتداءات قد يجعل معالجة التهديد أولوية أمنية.

الرهان على التباينات الدولية: تستفيد الجماعة من اختلاف أولويات القوى الكبرى. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تغير في المواقف الغربية، مع تعزيز بريطانيا وفرنسا للدعم العسكري الدفاعي للمملكة العربية السعودية. بيان مجلس الأمن في 15 أكتوبر 2026 أدان الهجمات الحوثية وأكد ضرورة منع وصول الأسلحة للجماعة.

الرهان على عامل الزمن: كلما طالت سيطرة الجماعة على صنعاء، اعتقدت أن أي تسوية ستعترف بدورها. لكن استمرار السيطرة لا يلغي جذور الصراع ولا يمنحها تفويضاً وطنياً. إطالة أمد الأزمة تضاعف مسؤوليتها عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

الرهان على ضعف التنسيق بين المكونات العسكرية: عدم توحيد القيادات والعمليات العسكرية المناهضة للحوثيين يمنح الجماعة فرصة للمناورة. إلا أن التهديد المتصاعد أصبح دافعاً قوياً لتعزيز التنسيق العملياتي وتوحيد الجهود.

الرهان على اختراقات عسكرية استراتيجية: تسعى الجماعة لتحقيق مكاسب جغرافية تغير موازين المعركة. لكن الاستنزاف العسكري المتواصل وتحرك الجبهات قلص قدرتها على المبادرة، ودفعها نحو الدفاع عن مواقعها. في تعز، تحولت المواجهة إلى عمليات هجومية، وفي الجوف، يكتسب تقدم القوات الحكومية أهمية استراتيجية.

تواجه الجماعة مفارقة عسكرية؛ فبينما تراهن على السيطرة على مواقع جديدة لتحسين شروطها السياسية، تجد نفسها أمام جبهات تتحرك نحو مناطق نفوذها واستنزاف متزايد. بيان مجلس القيادة الرئاسي أعلن تنفيذ 40,761 عملية استهداف عسكرية وتحييد نحو 20 ألفاً من عناصر الجماعة خلال شهر واحد، مما يطرح سؤالاً حول قدرتها على تعويض هذا الاستنزاف.

مع صمود تعز، والتقدم في الجوف، وتنامي دوافع التنسيق بين التشكيلات العسكرية اليمنية، واستمرار الإسناد السعودي، يمكن أن تتحول المعركة إلى ضغط عسكري متواصل. تثير دعوات الحوثيين للتهدئة مع المملكة تساؤلات حول توقيتها ودوافعها؛ هل هي تسوية حقيقية أم محاولة لوقف الاستنزاف؟

لقد راهن الحوثيون على أن يتعب خصومهم، وأن تمنحهم التحولات الإقليمية والدولية ما عجزوا عن تحقيقه بالقوة. لكن استمرار الاستنزاف العسكري، وتعزيز التنسيق بين القوى اليمنية، وتغير المواقف الدولية، تضع هذه الحسابات أمام اختبار مختلف. الزمن الذي اعتقدت الجماعة أنه يعمل لصالحها قد يتحول إلى أثقل خصومها.

يبقى السؤال الحاسم: هل يصل الحوثيون إلى طاولة التسوية بالأوراق التي يراهنون عليها، أم يصلون وقد فقدوا معظمها؟

شارك الخبر: