وزير الإعلام: دعوة لكسر البروتوكول والاندماج مع إعلام الميدان الداخلي


هذا الخبر بعنوان "إلى معالى وزير الإعلام.. اكسر البروتوكول والتحم بإعلام الميدان! الوزارة والجزر الاعلامية المتحدة!!" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إلى معالي وزير الإعلام، ندعوك لكسر البروتوكول الرسمي والاندماج مع الإعلام الميداني المساند داخل البلاد. لا تقتصر وزارة الإعلام على كونها مجرد طرف منافس في المشهد الإعلامي، أو على امتلاكها لمنابر إعلامية، بل تكمن المشكلة في محدودية تأثيرها مقارنة بأطراف أخرى. على مدار السنوات الماضية، كانت البلاد غالباً ما تتأثر بإعلام الخصم الخارجي والفاعلين المحليين، بينما كان إعلام الشرعية يكتفي بمتابعة المشهد بدلاً من التأثير فيه.
لو أن أحداً، يا معالي الوزير، غطى مكانك في غيابك وملأ فراغ عملك واشتغل بجد واجتهاد وتفانٍ طوال 12 عاماً، وأخيراً أتيت أنت ورأيت عمله بديعاً، كأنك موجود وأكثر، لم يخذلك، لم يخرج عن خطك الوطني، لم يدر ظهره للفراغ لحظة واحدة، بحجة أنه غير مرئي، أو عمله غير ممول ولا مقدر، فماذا أنت فاعل؟
خلال اثني عشر عاماً من الحرب، لم يكن حضور الدولة الإعلامي قائماً على مؤسساتها الرسمية التي تعمل من الخارج بظروف نعرفها جيداً. مع كامل تقديرنا لجهود الأساتذة والزملاء ولك ولسلفك الكريم، كان هناك في الداخل صحفيون، إعلاميون، محللون، شعراء، فنانون، ملحنون، رسامون، ممثلون، مصورون، ومخرجون، مراكز إعلامية في كل محافظة، مواقع إخبارية، مراكز دراسات، إذاعات ومنصات، عملوا في ظروف بالغة الصعوبة، بإمكانات محدودة، وبقدر كبير من التجرد ونكران الذات.
كانت مرحلة استثنائية، تزاحمت فيها كل التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية على امتداد خارطة المعارك والجبهات في وطننا: دكتور سالم، عدن، تعز، مأرب، الضالع، المخا، ميدي، شبوة، أبين، حضرموت، المهرة، سقطرى، الجوف، لحج، وغيرها. لم تكن تلك الجغرافيا مجرد عناوين عابرة في نشرات الأخبار، بل ساحات فداء وتضحية يتحمل أبناؤها أثمان الحرب وكذلك كلفة ومعاناة نقلها وتوثيقها. كثير منهم لم ينتظروا تكليفاً من الوزارة، ولم يعملوا ضمن خططها المالية أو موازناتها.
أتذكر جهود وتضحيات عشرة زملاء صحفيين انطلقوا منذ ساعة الصفر ليلة الانقلاب الحوثي بجهود ذاتية من قلب العاصمة المحتلة صنعاء. وبعد 70 يوماً، سجنهم الحوثي ثمانية أعوام ونصف، وبعدها خرجوا كفرسان زادتهم الأغلال عزيمة وإصراراً. لم يكن بينهم موظف حكومي واحد، ولم يطالب أحد منهم بأي استحقاق أو منصب في وزارة الإعلام أو الثقافة أو حقوق الإنسان. وأعرف زملاء كبار رابطوا في الداخل، مواقع إخبارية، قادة رأي ومؤثرين واصلوا الليل بالنهار، لم يمنحوا أنفسهم إجازة ليوم واحد. رسامون لا تمر ليلة دون حرب بالريشة والقلم الرصاص. كل هذه الطاقات، ذكوراً وإناثاً، ظلت خارج حسابات المؤسسة الرسمية.
المراسلون الحربيون في الداخل، المصورون في الداخل، المصممون في الداخل، المواد ترفع من هنا، الصور تلتقط بعدساتنا، والجبهات رويت بدماء ومهج كافحت لإيصال الصورة والصوت والمعنويات لليمن وكل العالم. وفي المقابل يا زميل: الرواتب في الخارج، الإعاشات في الخارج، المنح، المؤتمرات، السفريات والمناصب كلها، اللهم لا حسد، لكن لا توجد فيها أي حصة للذين في الداخل. وللعلم والإحاطة، وأنت خير من يعرف، الصحفي لا يبحث عن إخضاع العمل الصحفي ومؤسساته لسلطة وزارتكم، ولا مصادرة استقلاله المهني ورصيده التراكمي بوظيفة حكومية. بل ربما قد لا يعجبه ما أفكر فيه وأكتبه لك الآن ولا ينادي به، إلا من زاوية واجب اللحظة ونداء الوطن، وعبر شراكة حقيقية رأسمالها توحيد الجهود حول المعركة الوطنية وهزيمة مليشيا الحوثي واستعادة الدولة.
المعركة بحاجة إلى شبكة وطنية للتواصل والاستجابة الفورية، ضمن استراتيجية وخطة، تجعل مبنى الوزارة في العاصمة المؤقتة عدن - أكيد ضمن أهم أولوياتك - ملتقى للجزر الإعلامية، منتدى مفتوح ومساحة دائمة للحوار والتنسيق بين الوزارة والميدان، تديره غرفة خبراء بكفاءة. عدن الحبيبة تحتضن العشرات من قادة الرأي وصناع الإعلام، ومسار يستوعب التعدد، يحترم المهنة، يواجه التضليل، ويصوغ سردية وطنية جامعة لا تختزل اليمن في سلطة أو مكون أو منطقة.
بعد اثني عشر عاماً من الحرب، ربما تكون أولى خطوات استعادة تأثير الوزارة أن تخرج من مكاتبها إلى هؤلاء، تستمع إليهم، تتعرف على تجاربهم واحتياجاتهم، وتفتح معهم صفحة جديدة عنوانها الشراكة والمسؤولية الوطنية، هدفها تحصين الأجيال وحماية الوعي. وفي موازاة اليد التي تعبئ المعنويات وتغرس الهوية؛ تقوم اليد الأخرى بإسناد اقتصاد الدولة وحماية ثوابتها ومكتسباتها. وقد أطلت، فإلى اللقاء.. #فجر_اليمن #تعز_تنتصر
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة