المواطن في عدن يتساءل: أين دور الغرفة التجارية في حماية المستهلك من جشع الأسواق؟


هذا الخبر بعنوان "عندما يسأل المواطن: أين دور الغرفة التجارية؟ ومن يحمي المستهلك من جشع الأسواق؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد تساؤلات المواطنين في العاصمة عدن حول أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وضعف الرقابة على الأسواق، وغياب دور فاعل للغرفة التجارية والصناعية في ضبط العلاقة بين التجار والمستهلكين. هذه المشكلة لم تعد مجرد شكاوى عابرة، بل أصبحت قضية معيشية يومية تثقل كاهل الأسر، وتطرح تساؤلات جدية حول آليات التسعير، وشفافية عمليات البيع، ومدى التزام التجار بالأسعار العادلة، خاصة وأن استقرار سعر صرف العملة المحلية لا يفسر هذه الارتفاعات.
أسعار ترتفع.. وفجوة بين التكلفة وسعر البيع
تُظهر مؤشرات رصد الأسواق في عدن تفاوتاً ملحوظاً في أسعار بعض السلع الأساسية. فوفق تقرير منصة «رادار عدن» للنصف الأول من أكتوبر 2026، ارتفع متوسط سعر لتر زيت الطبخ بنحو 45%، كما ارتفع الحد الأدنى لسعر كيس الدقيق زنة 50 كيلوغراماً. هذه الأرقام تفتح باباً للنقاش حول ما إذا كانت الزيادات تعكس ارتفاعاً حقيقياً في التكاليف أم مبالغة في هوامش الأرباح وغياب المنافسة والرقابة.
الغرفة التجارية.. أين صوتها في معركة الأسعار؟
تُعد الغرفة التجارية والصناعية في عدن ممثلاً للقطاع الخاص، ويحدد قانون الغرف التجارية والصناعية رقم (28) لسنة 2003 طبيعة عملها. لكن السؤال اليوم هو عن حضورها الفعلي في معالجة أزمة الأسعار. فالمواطن يتساءل عن الدراسات الدورية، والبيانات التي تكشف الفارق بين أسعار الاستيراد وأسعار البيع، والمبادرات التي تجمع كبار المستوردين للوصول إلى آليات تسعير عادلة. الغرفة التجارية، وإن لم تكن جهازاً تنفيذياً، إلا أن مسؤوليتها المهنية والأخلاقية تقتضي منها تعزيز المنافسة ومواجهة الممارسات التي تضر بالمستهلك.
الرقابة الحكومية.. توجيهات لا تكفي دون نتائج
تقع مسؤولية الإشراف على الأسواق وحماية المستهلك على عاتق وزارة الصناعة والتجارة والجهات المختصة. ورغم توجيهات مكتب الصناعة والتجارة في عدن بتكثيف النزولات الميدانية والتحذير من التلاعب بالأسعار، وتخصيص أرقام لاستقبال شكاوى المواطنين، يبقى السؤال عن مدى استمرارية هذه الحملات ونتائجها الملموسة. المواطن لا يحتاج إلى المزيد من التوجيهات بقدر حاجته إلى نتائج يلمسها عند شراء احتياجاته.
المواطن الحلقة الأضعف
في ظل محدودية الدخل وعدم مواكبة الرواتب لارتفاع تكاليف المعيشة، تجد الأسر نفسها مضطرة لتقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية. وقد رصدت تقارير صحفية هذه المعاناة في عدن، مشيرة إلى اتجاه المتسوقين نحو المنتجات الأرخص أو الشراء بالدين. هذه القضية تتجاوز حدود الأرقام والأسعار لتصبح قضية تتعلق بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
ما المطلوب لمعالجة المشكلة؟
تتطلب معالجة أزمة الأسعار في عدن منظومة رقابية واقتصادية مستمرة، تقوم على خطوات عملية منها: تفعيل دور الغرفة التجارية بإصدار نشرات استرشادية للأسعار، والشفافية في التسعير بإلزام المحلات بإشهار الأسعار، والرقابة على كبار المستوردين وتجار الجملة، ونشر نتائج الحملات الرقابية، ومواجهة الاحتكار والتلاعب، وفتح قنوات للشكاوى بإشراك المواطنين.
الخلاصة.. من يحاسب من؟
استقرار الأسواق مسؤولية مشتركة بين التاجر والغرفة التجارية والجهات الحكومية. فكل طرف له مسؤولياته المحددة. استمرار ارتفاع الأسعار وضعف شعور المواطن بفاعلية الرقابة يضع مصداقية المؤسسات المعنية أمام اختبار حقيقي. المطالبة هي بسوق منضبط، وأسعار مبررة، ومنافسة عادلة، ورقابة لا تستثني أحداً، حتى يشعر المواطن بنتائج حقيقية على أرض الواقع.
عاجل
اقتصاد
اقتصاد
صحة