الجوف: معركة استراتيجية تشتعل مع تقدم القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين


هذا الخبر بعنوان "الجوف جبهة رئيسية في حرب اليمن مع استمرار تقدم القوات الحكومية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصبحت محافظة الجوف، الواقعة شمالي اليمن، بؤرة صراع جديدة بين القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذه المحافظة. شن الجيش اليمني والقوات الموالية للحكومة هجوماً مضاداً واسع النطاق للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية شرقي مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، وانتزاعها من الحوثيين. تأتي هذه العمليات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة الشهر الماضي بهدف استعادة السيطرة على البلاد.
تُعد مدينة الحزم محوراً رئيسياً لهذه العملية، حيث يمكن أن تشكل قاعدة انطلاق للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم شمال اليمن منذ سبتمبر/أيلول 2014. على مدى سنوات الحرب، انتقلت السيطرة على الحزم عدة مرات، قبل أن يستولي عليها الحوثيون في مارس/آذار 2020. لا تزال المحافظة محل تنافس شديد نظراً لحدودها مع السعودية وارتباطها الجغرافي بخمس محافظات محورية، بالإضافة إلى قربها من العاصمة صنعاء. كما تمثل الجوف درعاً دفاعياً لمحافظة مأرب، وتحول دون تقدم الحوثيين نحو المناطق الشرقية، وتشكل بوابة للوصول إلى معاقل الحوثيين الرئيسية.
أفاد القائد الميداني العقيد ربيع القرشي بأن القوات الحكومية أحكمت السيطرة على سلسلة جبال حويشان الاستراتيجية شرقي الحزم، وأن هذه المرتفعات تمثل خط الدفاع الأول للحوثيين على المحور الشرقي. وأوضح أن السيطرة على هذه المنطقة الجبلية الوعرة تمنح القوات الحكومية القدرة على تعطيل خطوط إمداد الجماعة. وأضاف القرشي: «نجحت القوات الحكومية في اختراق تلك المنظومة الدفاعية، مع تحقيق سيطرة جزئية على طريق جبهة العلم». وتابع أن «التقدم الحكومي يمثل بداية لتضييق الخناق على الحوثيين في معسكر اللبنات الأعلى»، الذي يُعد بوابة شرقية حيوية باتجاه صنعاء.
من جهته، قال الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي الذهب إن السيطرة على هذه المرتفعات توفر فوائد تكتيكية كبيرة، وأن التقدم الأخير في الجوف يمثل تحولاً عسكرياً يخدم مسار العمليات المستقبلية الرامية إلى الوصول إلى مدينة الحزم. وأضاف أن استعادة المرتفعات تمنح القوات الحكومية أفضلية عسكرية ومعنوية، وتربك قرارات الحوثيين، وتمكنها من مراقبة تحركات الجماعة وخطوط إمدادها، وتأمين خطوطها الخاصة. من جانبه، قال المتحدث العسكري ماجد عبدالله النزيلي، في منشور على منصة إكس، إن العمليات العسكرية الأخيرة ضد مواقع الحوثيين في الجوف «تُلحق خسائر بقدرات المليشيا».
تسيطر الحكومة على مديرية خب والشعف الصحراوية الشاسعة في شرقي المحافظة، التي تمثل 82% من إجمالي مساحتها، فيما يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم وعشر مديريات أخرى. شدد الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد أحمد العواضي على أهمية أن يكون تقدم القوات الحكومية «مستمراً، ولكن من دون اندفاع سريع». وأشار إلى أن تقدم القوات الحكومية في الجوف يسلط الضوء على نقطة ضعف تاريخية لدى الحوثيين في المناطق الصحراوية والمكشوفة.
تتزامن هذه التطورات مع قرار مجلس القيادة الرئاسي تعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظاً للجوف وقائداً عسكرياً فيها. وقال المحلل المتخصص في الشأن اليمني إبراهيم جلال إن «إعادة تعيين العكيمي تأتي في سياق إعادة هيكلة مسرح العمليات وتوحيد الجبهة». وأضاف أن العكيمي، المنتمي إلى قبيلة ذو حسين، يتمتع بنفوذ قبلي وعسكري يمكن أن يساعد في تعبئة القبائل وتجاوز الانقسامات، وتعزيز الزخم الميداني.
في المقابل، يقول الحوثيون إنهم تمكنوا من إحباط محاولات تقدم للقوات الحكومية في محافظتي الجوف ومأرب. تواصلت المعارك في مناطق أخرى من اليمن، فيما أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بشن غارات جوية على منشأة تابعة لشركة نفطية في مديرية باجل بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في مناطق تقع إلى الجنوب. صدت القوات الحكومية هجمات حوثية في جبهة الأقروض، وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، بينما تتواصل المعارك العنيفة في محافظة تعز. يواصل الحصار المفروض على مدينة تعز إنهاك البنية التحتية الصحية، فيما أُغلق 120 مركزاً صحياً بصورة كاملة بسبب الحصار. وناشد محافظ تعز نبيل شمسان المجتمع الدولي تأمين طريق آمن واحد على الأقل بين تعز وعدن، بما يتيح تنقل المواطنين ودخول الخدمات والمواد الأساسية.
أجبر تصاعد المعارك في غرب اليمن أكثر من 300 ألف شخص على الفرار من منازلهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة