اليمن
سياسة

استراتيجية عسكرية جديدة.. لماذا وسع الحوثيون نطاق المواجهة من مأرب إلى المخا؟

يمن مونيتور١٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٠٢ ص0 مشاهدة
استراتيجية عسكرية جديدة.. لماذا وسع الحوثيون نطاق المواجهة من مأرب إلى المخا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مأرب إلى المخا.. لماذا يوسع الحوثيون نطاق المواجهة؟ (تقرير خاص)" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول لافت لمسار التصعيد العسكري الذي تنتهجه مليشيا الحوثي ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، اتسعت خلال الأيام الأخيرة رقعة الهجمات لتشمل جبهات متعددة ومناطق جغرافية متباعدة تقع تحت سيطرة الحكومة، في مؤشر على انتقال المليشيا من استهدافات محدودة إلى نمط عمليات أكثر اتساعا.

ففي السادس من أغسطس الجاري، شنت المليشيات هجومًا واسعًا باستخدام ثمانية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أُطلقت من سلسلة جبال “المحزامة” بمحافظة الجوف، مستهدفة معسكرات قوات الطوارئ في منطقتي “الرويك” و”الثنية” بمحافظة مأرب، ومقر اللواء 23 مشاة في منطقة “العبر” بمحافظة حضرموت قرب منفذ الوديعة، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

ولم يتوقف التصعيد عند ذلك الحد؛ إذ واصلت الجماعة في اليوم التالي هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على محافظة مأرب، مستهدفة أحياء سكنية ومخيمات للنازحين، الأمر الذي أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين. كما اتسع نطاق الهجمات ليشمل محافظة شبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة يوم الاثنين الماضي في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف أطراف مديرية بيحان، بالتزامن مع هجوم واسع بالصواريخ والمسيّرات على مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد القوات المسلحة وثلاثة مدنيين، إضافة إلى إصابة 30 آخرين.

ولم يعد التصعيد الحوثي مقتصرًا على جبهة عسكرية أو ساحة جغرافية بعينها، بل بات يعكس استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل موازين القوة داخل اليمن وعلى مستوى الإقليم. ورغم أن المليشيات تقدم هذه الهجمات باعتبارها ردًا على العمليات العسكرية ضدها، إلا أن توقيتها واتساع نطاقها وطبيعة الأهداف المستهدفة توحي بأن أهدافها تتجاوز الحسابات الميدانية المباشرة إلى رسائل سياسية وعسكرية أكثر اتساعًا.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي إن “التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت أن تحركات جماعة الحوثي لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل جاءت عبر عمليات متزامنة استهدفت مأرب والجوف والساحل الغربي وتعز وحضرموت، لتؤكد قدرتها على المبادرة وتكشف عن استراتيجية عسكرية وسياسية متكاملة”. وأوضح الفاتكي، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن “الأهداف الحوثية من وراء هذا التصعيد تتوزع على مستويات عديدة، يمكن قراءتها من خلال أهداف التصعيد من الناحية العسكرية والسياسية”.

وأضاف أن المليشيات تسعى عسكريًا إلى إثبات امتلاكها زمام المبادرة والقدرة على الهجوم لا الدفاع فقط، ومن الناحية السياسية ترغب في رفع سقفها التفاوضي وفرض معادلة ميدانية جديدة. وأكد أن مأرب تمثل الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري الأبرز للحكومة الشرعية، بينما تشكل تعز نقطة استنزاف، ويمنح النفوذ الناري على الساحل الغربي وميناء المخا الجماعة القدرة على تهديد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر.

من جانبه، قال الصحفي ونائب رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات حسين الصادر، إن “التصعيد الحوثي جاء استجابةً لطلب طهران، ولكن بخطاب محلي، وبسقف مطالب مستمد من بيئة الصراع وانسداد عملية السلام وخارطة الطريق”. وأوضح الصادر، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن المليشيات استغلت سنوات الهدنة الأربع في البناء العسكري وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ عبر عمليات التهريب والتدريب بإشراف إيراني، مشيرا إلى أن استهداف ميناء المخا يهدف إلى دفع التصعيد باتجاه باب المندب واستخدام الملاحة كبرميل بارود للضغط على القوى الدولية والإقليمية.

شارك الخبر: