السهر وقلة النوم: كيف يدمران صحة قلبك ويرفعان ضغط الدم؟


هذا الخبر بعنوان "قلة النوم وضغط الدم.. كيف يؤثر السهر في صحة القلب؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يقتصر تأثير النوم على استعادة النشاط والتخلص من الإرهاق؛ فالساعات التي يقضيها الجسم في الراحة تمثل فرصة مهمة للقلب والأوعية الدموية للتعافي من ضغوط اليوم. وخلال النوم، ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بصورة طبيعية، ويكون هذا الانخفاض أكثر وضوحًا في مراحل النوم العميق. لكن تكرار الحرمان من النوم قد يحرم الجسم من هذه الفرصة، ويبقيه في حالة تأهب، بما قد ينعكس سلبًا على مستويات ضغط الدم مع مرور الوقت. ويحتاج معظم البالغين إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم ليلًا لدعم صحتهم العامة وصحة القلب. ويستعرض تقرير نشره موقع Eating Well التأثيرات التي يمكن أن تتركها قلة النوم على ضغط الدم، والآليات التي قد تفسر هذه العلاقة.
عندما لا يحصل الإنسان على نوم كافٍ، قد لا يتمكن الجهاز العصبي من الانتقال بصورة كاملة إلى وضع الراحة والتعافي، وهو ما قد يبقي الجهاز العصبي الودّي، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، في حالة نشاط. وقد يصاحب ذلك ارتفاع إفراز هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين والكورتيزول، بما يجعل الجسم أكثر استعدادًا للتأهب بدلًا من الاسترخاء. وتشير سيرينا برات، اختصاصية التغذية المسجّلة والمتخصصة في صحة القلب والأيض، إلى أن النوم يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم، وأن نقصه قد يحول دون حصول الجسم على الراحة الكافية، الأمر الذي قد يسهم في استمرار ارتفاع الضغط حتى خلال فترات الاسترخاء.
من التأثيرات المحتملة لقلة النوم اضطراب بعض الأنظمة الهرمونية المسؤولة عن ضبط ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم، ومن بينها منظومة الرينين–أنجيوتنسين–ألدوستيرون، التي تشارك في تنظيم وظائف الكلى ومستويات ضغط الدم. وعندما يختل عمل هذه المنظومة، قد يحتفظ الجسم بكميات أكبر من الصوديوم والماء، ما يؤدي إلى زيادة حجم السوائل في الدورة الدموية ويجعل السيطرة على ضغط الدم أكثر صعوبة. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن احتباس السوائل يحدث بالضرورة لدى كل من يعانون قلة النوم؛ إذ يختلف تأثير اضطراب هذه المنظومة من شخص إلى آخر.
يتغير ضغط الدم بصورة طبيعية على مدار اليوم؛ إذ يميل إلى الانخفاض خلال النوم، ثم يبدأ بالارتفاع تدريجيًا مع الاستيقاظ. لكن عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ قد يربك هذا الإيقاع اليومي، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يغيرون مواعيد نومهم بصورة كبيرة بين أيام العمل والعطلات. ويُطلق أحيانًا على هذا التباين اسم اضطراب التوقيت الاجتماعي، وهو اختلاف مواعيد النوم بين أيام الأسبوع وأيام العطلة، وقد يرتبط باضطرابات النوم ومشكلات في صحة القلب والتمثيل الغذائي.
لا يتوقف الأمر على عدد ساعات النوم، بل تمتد أهميته إلى جودته أيضًا. فالنوم المتقطع أو غير المريح قد يؤثر في قدرة الجسم على الاستجابة للإنسولين، ويرتبط بارتفاع بعض مؤشرات الالتهاب واضطراب الشهية. كما أن الشعور بالإرهاق الناتج عن قلة النوم قد يدفع بعض الأشخاص إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالملح والسكر، أو الابتعاد عن النشاط البدني، وهي سلوكيات قد تزيد صعوبة التحكم في ضغط الدم على المدى الطويل.
يمكن تحسين جودة النوم والحد من اضطراب مواعيده عبر مجموعة من العادات اليومية، أبرزها:
يمثل النوم الكافي أحد العوامل المهمة لدعم صحة القلب، لكنه لا يُغني عن علاج ارتفاع ضغط الدم أو قياسه ومتابعته بانتظام. وينبغي استشارة الطبيب إذا استمر ارتفاع ضغط الدم، أو صاحبه شخير مرتفع أو انقطاع ملحوظ في التنفس أثناء النوم أو شعور شديد بالإرهاق عند الاستيقاظ؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة تستدعي التشخيص والعلاج. فالنوم ليس مجرد فترة يتوقف فيها الإنسان عن ممارسة أنشطته اليومية، بل عملية حيوية تسهم في تنظيم وظائف الجسم. وتحسين جودته والالتزام بمواعيد منتظمة قد يساعدان على دعم مستويات صحية لضغط الدم، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني والالتزام بالعلاج الطبي عند الحاجة.
صحة
صحة
صحة
صحة