اليمن
سياسة

باحث يمني يكشف: مشروع الحوثي امتداد للإمامة التاريخية ومفتاح نهايته عسكري

يمن مونيتور٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ ص0 مشاهدة
باحث يمني يكشف: مشروع الحوثي امتداد للإمامة التاريخية ومفتاح نهايته عسكري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثوب “الإمامة” الجديد.. باحث يمني يكشف جوهر مشروع الحوثي ومفتاح نهايته" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الباحث في التاريخ اليمني، زايد جابر، أن المشروع الذي يقوده عبدالملك الحوثي هو استمرار للإمامة التاريخية في اليمن، حيث أعاد إنتاج أفكارها ومفاهيمها تحت مسميات جديدة مثل «الولاية». واعتبر جابر، خلال حديثه في «بودكاست يمان»، أن بداية نهاية هذا المشروع ستكون عسكرية، عبر كسر القوة المسلحة التي مكنت الجماعة من إخضاع السكان وفرض أفكارها.

وأوضح جابر أن الحركة الحوثية لم تقدم مشروعاً فكرياً جديداً خارج الإطار التاريخي للإمامة، بل استخدمت مفاهيمها ومصطلحاتها مع تغيير بعض التسميات لتجاوز الحساسية التاريخية لدى اليمنيين تجاه الحكم الإمامي. وأكد أن مفهوم «الولاية» لا يختلف جوهرياً عن الإمامة، وأن الفكر الذي تستند إليه الجماعة لا يفصل بين السلطة الدينية والسياسية.

وأشار إلى أن مصطلح «العلم» في تراث الإمام الهادي كان يشير إلى الإمام، بينما تعني «الولاية» الإمامة ذاتها، وأن الجماعة لجأت إلى استخدام المصطلح الأخير بعد أن أصبحت كلمة «الإمام» مستفزة في الذاكرة اليمنية. وذكر جابر دراسة سابقة له بعنوان «كيف حاول حسين الحوثي أن يكون نسخة طبق الأصل من الإمام الهادي»، خلص فيها إلى أن مؤسس الحركة لم يخرج عن أفكار الإمامة التاريخية.

وبحسب الباحث، أدرك حسين الحوثي أن الشرط الحاسم في الممارسة التاريخية للإمامة كان «الخروج» المسلح، وليس الشروط الفقهية. وتجاوز حسين الحوثي تلك الشروط بالقول إن الله يهيئ الظروف لانتقال الإمامة، وبدأ مشروعه المسلح تحت شعار مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

من الخلاف مع علماء الهادوية إلى الوثيقة الفكرية:

استعرض جابر الخلافات المبكرة بين حسين الحوثي وعلماء الهادوية، موضحاً أنهم أدركوا طبيعة مشروعه وعارضوه، خصوصاً مع انتقاده انشغالهم بالتدريس دون الانتقال للنشاط العسكري. وسخر حسين الحوثي من العلماء الذين اكتفوا بالتدريس، مما دفع بعضهم لإصدار بيان اتهموه فيه بالضلال، وحذروا من أفكاره. استغلت السلطة اليمنية والإعلام الرسمي هذا البيان في الحرب الأولى عام 2004. لاحقاً، أصدر العلماء بيانات تنفي علاقتهم بالحرب وتتراجع عن اتهاماتهم، قبل أن يعتبره بعضهم من مجتهدي الزيدية.

شهد عام 2012 تحولاً بارزاً بعد سيطرة الحوثيين على صعدة، حيث صدرت «الوثيقة الفكرية» التي وقعها علماء من التيار الهادوي، وتضمنت العقائد التي توافقوا عليها، وفي مقدمتها مفهوم «الولاية». واعتبر جابر أن أخطر ما تضمنته الوثيقة هو إقرارها بأن ما تقوم به الحركة الحوثية يمثل «جهاداً»، وهو ما يرتبط بقتال المعارضين للولاية أو للحاكم الذي يعتقد أتباع ذلك الفكر أن الله اختاره. وأصبح عبدالملك الحوثي يقود الجماعة بصفته «قائد المجاهدين»، وهو ما ينعكس في القسم الذي يؤديه أتباع الحركة بالسمع والطاعة له.

كسر القوة العسكرية مفتاح نهاية المشروع:

يرى جابر أن المواجهة الفكرية مع الجماعة ستستمر حتى بعد سقوطها، لكن البداية الفعلية لنهاية مشروعها يجب أن تكون عسكرية، عبر كسر القوة التي تستخدمها لإخضاع المجتمع. وأوضح أن تأثير الجماعة عبر المناهج التعليمية والإعلام والخطاب الديني لا يمكن فصله عن امتلاكها السلاح وقدرتها على فرض أفكارها بالقوة. لا يخشى جابر كثيراً من محاولات الحوثيين تغيير المناهج أو توظيف الإعلام، معتبراً أن ممارسات الجماعة نفسها كشفت طبيعة مشروعها أمام اليمنيين.

يعيش الناس، بحسب جابر، تجربة الإمامة التاريخية مجدداً من خلال انقطاع الرواتب وانتشار الفقر والمرض والجهل، وهي أوضاع أعادت الحركة الحوثية إنتاجها. وأكد أن الصراع الفكري مع المشروع الإمامي ينبغي أن يستمر، لكن تفكيك القوة العسكرية للجماعة يمثل الخطوة الحاسمة، حيث ستفقد أفكارها قدرتها على الاستمرار إذا فقدت وسائل فرضها المسلحة.

غياب الإرادة السياسية سمح بتمدد الحوثيين:

في تفسيره لأسباب تمكن الحركة الحوثية من التوسع، اعتبر جابر أن المشكلة الرئيسية لم تكن غياب القدرة العسكرية للدولة اليمنية، بل افتقار السلطة إلى الإرادة السياسية لحسم المواجهة. لم تكن الجماعة في بداياتها تمتلك القوة التي وصلت إليها لاحقاً، وكان بالإمكان القضاء على تمردها في مراحله الأولى، خصوصاً بعد مقتل مؤسسها حسين الحوثي عام 2004. السماح لبدر الدين الحوثي بالعودة وإعادة تنظيم الحركة، ثم انتقال قيادتها إلى عبدالملك الحوثي وتوسع المواجهات خلال الحروب الست، أتاح لها فرصاً متكررة لإعادة بناء قوتها.

كان النظام اليمني يمتلك القدرات العسكرية اللازمة، لكنه افتقر إلى الإرادة لإنهاء التمرد، نتيجة حسابات سياسية ومحاولات لاستيعاب الحركة أو الرهان على إمكانية السيطرة عليها. تزامن انتقال السلطة عام 2011 مع توسع الحركة وسيطرتها على صعدة، وظلت فرص مواجهتها عسكرياً قائمة، خصوصاً خلال حصار دماج.

انتقد جابر موقف الدولة خلال تلك المرحلة، واصفاً إياه بالمواقف الغريبة، مثل الدعوة إلى الحياد أو الدخول في حوار مع جماعة مسلحة متمردة. خلص الباحث إلى أن استمرار المشروع الحوثي وتوسعه لم يكونا نتيجة تفوقه العسكري، بل ارتبطا بغياب القرار السياسي الحاسم في مراحل كان يمكن فيها منع الجماعة من تعزيز قوتها.

شارك الخبر: