تعز تحت القصف والحصار: المنظومة الصحية على وشك الانهيار وسط تصاعد المواجهات


هذا الخبر بعنوان "القصف والحصار يخنقان تعز.. والمنظومة الصحية تواجه الانهيار" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل المواجهات العسكرية في مدينة تعز، حيث تتعرض المناطق السكنية لقصف حوثي مستمر وسط تشديد للحصار، دون تحقيق تقدم ميداني ملحوظ. بالتزامن مع ذلك، تشن ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة ومراكز قيادتها وخطوط إمدادها، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية التي يعاني منها ملايين السكان.
في غضون ذلك، تواصل «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» الحكومية تثبيت مواقعها في جبال كهبوب ومحيط باب المندب. وفي المقابل، تصاعدت الهجمات الصاروخية الحوثية، لتشكل تهديداً إضافياً للنازحين والمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
أعلنت القوات المسلحة عن تنفيذ 753 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن». ووفقاً للمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، فقد استهدفت هذه العمليات القدرات العسكرية للحوثيين، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة الميدانية، والهيئات الحاكمة، والتحصينات، ومصادر النيران، بالإضافة إلى تجمعات وتعزيزات ووسائل حركة وإمداد. وأشار النزيلي إلى أن هذه العمليات ساهمت في تعطيل قدرة الجماعة على الدفع بقواتها إلى المعركة، ودعمت عمليات القوات الحكومية في مختلف المحاور.
وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصراً من الجماعة وقياداتها الميدانية، وتدمير أو إعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، بالإضافة إلى قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وأكد استمرار العمليات لاستهداف قدرات الحوثيين على الحشد وإعادة التنظيم، مع التأكيد على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
من جانبها، وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» 42 جريمة وانتهاكاً ارتكبها الحوثيون في محافظة تعز خلال 48 ساعة، بالتزامن مع إطلاق نحو 369 مقذوفاً على مناطق سكنية، مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين وإصابة 7 آخرين، بينهم طفلتان تبلغان من العمر 14 عاماً، وفقاً لتقرير صدر يوم الاثنين.
وأفادت «الشبكة» بأن الانتهاكات شملت اختطاف 8 مواطنين من منازلهم ومحالهم التجارية في منطقة الكلائبة بمديرية المعافر، واقتيادهم إلى مدينة الصالح، حيث تم استدراج أحدهم بحجة وجود عفو عام. كما تحدثت الشبكة عن مداهمات وترهيب وضغوط لتجنيد العشرات من أبناء المنطقة، ونهب 8 منازل، واعتداءات على منازل في الأقروض.
وشملت الوقائع، وفقاً للتقرير، اقتحام منزل العقيد طه القدسي في قرية البطنة بعزلة قدس بمديرية المواسط ونهب محتوياته، إلى جانب قصف منزل فؤاد التبوكي في رأس النقيل بالأقروض من موقع تبة المنارة، مما ألحق أضراراً كبيرة بجهته الجنوبية.
لا تقتصر تداعيات القصف والحصار الحوثيين على الخسائر المباشرة؛ إذ تشير الشبكة الحقوقية إلى أن القيود المفروضة على الحركة والإمدادات تعرقل وصول المرضى والجرحى إلى المستشفيات، وتحد من قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل في ظل نقص الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.
حذرت «الشبكة» بأن القطاع الصحي في تعز يواجه ضغوطاً متصاعدة تهدد استمرارية خدمات أساسية. وأشارت إلى أن نحو 1280 مريضاً بالفشل الكلوي معرضون لانقطاع العلاج بسبب نقص مستلزمات الغسل، في وقت تحتاج فيه المرافق إلى توفير 140 جلسة يومياً. كما يهدد نقص الوقود والإمدادات الطبية حياة 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات.
وذكر التقرير أن مستشفيين و4 مراكز طبية و3 مخازن طبية تضررت، من بينها «مستشفى الصفوة» الذي يقدم خدماته لأكثر من 50 ألف مريض. وأشار إلى أن 42 مرفقاً صحياً تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات، وأن المستشفيات وسيارات الإسعاف تحتاج إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لضمان استمرار الخدمات، وسط تعطل مولدات كهربائية وانقطاع التيار العام.
في تطور موازٍ، صرح وزير الإعلام، معمر الإرياني، بأن سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون بالقرب من مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن يشكل تهديداً لحياة مئات الأسر التي غادرت منازلها هرباً من الانتهاكات، لتجد نفسها مجدداً في دائرة الخطر. وأضاف الإرياني أن استهداف محيط مخيمات النزوح بالصواريخ يضاعف معاناة النساء والأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر ضعفاً، داعياً إلى اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة