الحوثيون يفرضون واقعاً اقتصادياً قاسياً على الحجرية.. ارتفاع حاد في الأسعار ومخاوف من تدهور المعيشة


هذا الخبر بعنوان "الحوثيون يخنقون الحجرية.. غلاء يضرب الأسواق ومخاوف من انهيار القدرة المعيشية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يمضِ سوى 18 ساعة على دخول جماعة الحوثي إلى منطقة الحجرية في ريف تعز، حتى واجه السكان صدمة اقتصادية تمثلت في فرض زيادات حادة على أسعار الوقود والغاز والدقيق وأجور النقل. هذه الخطوة تثير مخاوف من مضاعفة الأعباء المعيشية على منطقة أنهكتها سنوات الحرب وتآكلت فيها القدرة الشرائية.
في ظل تداعيات التغيير المفاجئ في الجهة المسيطرة، فتحت الزيادات السعرية فصلًا جديدًا من القلق بشأن قدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم الأساسية. لا تقتصر المخاوف على الأسعار الجديدة، بل تمتد إلى مستقبل الدخول والرواتب والخدمات، خاصة مع اعتماد أسر كثيرة على مداخيل محدودة وتلقي موظفين مستحقاتهم من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.
مع ترسّخ سيطرة الجماعة، تتزايد التساؤلات حول قدرة السكان على تحمّل تكاليف الحياة في ظل تقلص خياراتهم لمواجهة موجة الغلاء الجديدة.
شكل دخول الحوثيين إلى الحجرية تحولًا مقلقًا للسكان، الذين يواجهون واقعًا جديدًا مع اتساع رقعة سيطرة المليشيات. لا تقتصر المخاوف على الجانب الأمني، بل تشمل إدارة الشؤون اليومية والاقتصاد المحلي ومصادر الدخل. تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في منطقة ريفية يعتمد سكانها على الزراعة والأعمال اليومية والوظائف الحكومية، وهي مصادر دخل تتأثر سريعًا بارتفاع تكاليف النقل والوقود والمواد الأساسية، خاصة مع محدودية البدائل المتاحة للأسر.
بالنسبة للمواطنين، تتعلق المسألة بتغيّر الجهة المسيطرة على تفاصيل حياتهم اليومية، بدءًا من أسعار السلع في الأسواق، وصولًا إلى القدرة على الوصول إلى الخدمات ومواصلة العمل والتعليم، في ظل ظروف اقتصادية صعبة أصلًا.
وفقًا لتعميم متداول، ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 10,500 ريال يمني إلى 20 ألف ريال، وزاد سعر البنزين من 22 ألفًا إلى 31 ألف ريال، والديزل من 29 ألفًا إلى 40 ألف ريال. المواطن محمد هزاع، من مديرية المواسط، أكد أن هذه الزيادة لم تكن تدريجية، بل جاءت على شكل قفزة واحدة بموجب تعميم أصدرته جماعة الحوثي بعد 18 ساعة فقط من دخولها المنطقة. وأضاف هزاع لـ«يمن مونيتور» أن الزيادات شملت كيس الدقيق (50 كجم) الذي ارتفع سعره من 35 ألف ريال إلى 42 ألفًا، فيما تضاعفت أجرة الراكب من 500 ريال إلى 1000 ريال، مما يثير مخاوف من انعكاس ذلك على أسعار سلع وخدمات أخرى.
بررت الجماعة الإجراء بأنه يأتي ضمن توحيد الأسعار في مناطق سيطرتها، لكن هذا التبرير لا يبدد مخاوف السكان من اتساع الأعباء، خصوصًا إذا امتدت الزيادات إلى تكاليف الغذاء والنقل والإنتاج والخدمات الأساسية. ولا يتوقف أثر ارتفاع أسعار الوقود عند محطات التعبئة، إذ يدخل في تكلفة نقل البضائع وتشغيل وسائل المواصلات والأنشطة الزراعية، ما يجعل الأسر تواجه أسعارًا أعلى في الأسواق.
تبدو هذه الزيادات قاسية بشكل خاص على الموظفين ذوي الدخل المحدود، مثل المعلم الذي لا يتجاوز راتبه 60 ألف ريال يمني شهريًا. هذا المبلغ يواجه بالفعل التزامات الأسرة من غذاء وسكن وعلاج وتعليم ومواصلات، قبل احتساب أي زيادات جديدة.
تتزايد المخاوف من تعذر استمرار صرف رواتب الموظفين من الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، بعد تغيّر السيطرة على المنطقة. مصير هذه المستحقات يتوقف على ترتيبات الصرف والوضع الوظيفي والقرارات المالية ذات الصلة. وفي حال انقطاع الراتب أو تأخره، سيواجه المعلم وأسرته معادلة أشد صعوبة.
يقول الأستاذ م.ق.ع، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، لـ«يمن مونيتور»: «الدخل حقنا بيكون غائب تمام، رغم أنه ما يكفي هو بنفسه حتى من قبل، لكن كان عاده يعتمد عليه ببعض الأمور، وحتى لو الشرعية بقت تصرفه الرواتب حاليًا، نخاف يبقى بشكل غير منتظم، خصوصًا في ظل الأسعار المرتفعة والاحتياجات اليومية لأطفالنا وأسرنا ما تنتظر للراتب». وأضاف: «قد نضطر للاستدانة أو نخفف الإنفاق على الغذاء والعلاج ونكتفي بالضروريات».
يصبح التعبير عن الاعتراض على القرارات الاقتصادية مصدر قلق لبعض السكان الذين يخشون تبعات انتقاد الجماعة أو الاعتراض على إجراءاتها. فقد شنت الجماعة حملات مداهمات واسعة طالت نشطاء وإعلاميين منذ اليوم الأول لدخولها المنطقة. وفي الساعة الأولى من سيطرتها على عزلة بني يوسف، داهمت الجماعة بعض منازل المواطنين والناشطين، واختطفت الناشط «ربيع الدومي»، كما عملت على ملاحقة الصحفيين والإعلاميين في مختلف مناطق الحجرية، ما أجبرهم على الهجرة قسرًا خوفًا من بطشها.
وقد عقد ذلك عملية توثيق حجم هذه المخاوف وأشكالها، والحصول على شهادات مباشرة وآمنة من الأهالي دون تعريضهم للمخاطر. لا تُقاس تبعات هذه التطورات بقيمة الزيادة في سعر أسطوانة الغاز أو كيس الدقيق وحدهما، بل بقدرة الأسرة على الاستمرار في تلبية احتياجاتها الأساسية. فحين ترتفع النفقات بينما يظل الدخل محدودًا أو مهددًا، تصبح تفاصيل الحياة اليومية اختبارًا متواصلًا لقدرة الناس على الصمود.
سياسة
صحة
سياسة
سياسة