أكثر من 230 ألف نازح يمني من الساحل الغربي يكابدون ظروفاً إنسانية وصحية قاسية


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 230 ألف شخص نازح من الساحل الغربي لليمن يواجهون ظروف صعبة" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين من الساحل الغربي لليمن، مع استمرار المعارك بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 230 ألف شخص نزحوا منذ تصاعد المواجهات في سبتمبر/أيلول الماضي، فيما تواجه الأسر الفارة من القتال نقصاً حاداً في المياه والرعاية الصحية ومستلزمات الإيواء.
وقالت المنظمة، في تقرير ميداني نشرته الأربعاء، إن التصعيد العسكري أعاد عشرات الآلاف من اليمنيين إلى النزوح مجدداً، بعدما اضطرت أسر كثيرة إلى مغادرة منازلها أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب عام 2015. وأوضحت أن النازحين فروا من مناطق الساحل الغربي بحثاً عن الأمان بعيداً عن خطوط المواجهة، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة إنسانية مزمنة ونقصاً في التمويل المخصص للاستجابة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات سوء التغذية والإصابة بالكوليرا.
ونقلت المنظمة شهادة ماهر، وهو صياد من مدينة المخا نزح الشهر الماضي مع خمس أسر أخرى، قال فيها إنهم تمكنوا من الفرار بصعوبة بعدما كانت الطرق قد أُغلقت، واضطروا إلى السير قرابة يوم ونصف قبل استقلال حافلة. وأضاف ماهر، الذي يقيم حالياً في مخيم العتيرة بمحافظة لحج، على مسافة تقارب 250 كيلومتراً من المخا، أن أسرته لم تجد خيمة عند وصولها، واضطرت إلى البقاء تحت الأشجار لنحو أسبوع وسط الرياح، قبل الحصول على مأوى.
وأشارت أطباء بلا حدود إلى توسيع مخيم العتيرة لاستيعاب 150 أسرة نازحة جديدة، ليضم حالياً نحو 310 أسر نزحت خلال سنوات الحرب الماضية. وأوضحت أن المخيم يقع في منطقة صحراوية بعيدة عن البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويتعرض سكانه لأشعة الشمس الحارقة، فيما لا تزال بعض الأسر تنتظر الحصول على أوعية لحفظ المياه.
وقالت منسقة عمليات أطباء بلا حدود في اليمن، إيتا هيلاند هانسن، إن النازحين يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات طبية وإنسانية، مشيرة إلى أن فرق المنظمة رصدت خلال تقييماتها الميدانية أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة في المخيمات والتجمعات غير الرسمية. وأضافت أن الفرق الطبية صادفت نساء حوامل لم يتلقين أي فحص طبي خلال الحمل، واضطررن إلى الولادة في أماكن غير مجهزة وتفتقر إلى شروط النظافة، إلى جانب أطفال يعانون سوء تغذية حاداً تجري إحالتهم إلى مستشفيات تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى. وأشارت إلى أن محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية تزيد المضاعفات الطبية، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وقالت إن الفرق الطبية تستقبل مرضى يحملون عبوات أدوية فارغة لعلاج الصرع وارتفاع ضغط الدم والسكري، ويطلبون توفير المزيد منها بعد نفاد أدويتهم.
وروت فاطمة، وهي أم لثمانية أطفال، أنها اضطرت إلى الفرار من المخا ليلاً على عجل بسبب القصف، ووصلت إلى مخيم العتيرة دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها. وقالت إن أبرز مشكلة تواجه أسرتها هي الحصول على مياه صالحة للشرب، موضحة أنها لا تملك المال لشراء المياه المعبأة، بينما المياه المتاحة في الخزانات مالحة. وأضافت أنها تعاني مشكلات في القلب وارتفاع ضغط الدم، واضطرت خلال رحلة النزوح إلى دفع أحد أطفالها، الذي يستخدم كرسياً متحركاً، لمسافات طويلة.
وحذرت المنظمة من أن غياب دورات المياه المخصصة للنازحين الجدد في مخيم العتيرة يزيد مخاطر انتشار الكوليرا، التي قالت منظمة الصحة العالمية إن حالات الاشتباه بها تضاعفت ثلاث مرات خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وكشفت أطباء بلا حدود أن حالات الإسهال المائي الحاد في مدينة الخوخة، جنوب محافظة الحديدة، ارتفعت من 28 إلى 52 حالة خلال أسبوع واحد، في مؤشر على تزايد المخاطر الصحية في المناطق المتأثرة بالنزوح والقتال. وأوضحت أن فرقها تواصل تقديم خدمات طب الأطفال ورعاية الأمهات في مستشفى المخا العام، إلى جانب دعم مركز للرعاية الصحية العامة في الخوخة، على مسافة 50 كيلومتراً شمال المخا. كما استأنفت دعم مركز الرعاية الصحية في مفرق المخا، الواقع على مسافة 40 كيلومتراً شمال شرقي المدينة، بعد توقف استمر أسبوعين بسبب أعمال العنف. وحذرت المنظمة من أن استمرار المواجهات يعرقل وصول المساعدات الطبية، بما فيها الأغذية العلاجية الجاهزة للأطفال المصابين بسوء التغذية، ما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الصحية في المناطق المتضررة.
وقالت المنظمة إنها تدير عيادات طبية متنقلة في مخيمات وتجمعات النازحين بمحافظتي عدن ولحج منذ 15 سبتمبر/أيلول الماضي، وقدمت خلالها أكثر من ألف استشارة طبية. وأوضحت أن معظم الحالات شيوعاً بين المرضى شملت 245 حالة التهاب في الجهاز التنفسي العلوي، و127 حالة التهاب في المسالك البولية، و79 حالة التهاب في المعدة، وهي حالات ربطتها بسوء الظروف المعيشية للنازحين. وقالت سارة غانم، مسؤولة أنشطة العيادات المتنقلة في المنظمة، إن الفرق الطبية تستقبل أعداداً متزايدة من النازحين في كل زيارة، مشيرة إلى أن بعض الأسر تفرقت أثناء النزوح ولا تعرف مصير أفرادها الآخرين. وأضافت أن العائلات تخوض رحلات طويلة وهي لا تحمل سوى القليل من ممتلكاتها، وتواجه صعوبات عند نقاط التفتيش وعوائق أخرى أثناء بحثها عن الأمان، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها بعد الوصول إلى المخيمات.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة