اليمن
سياسة

مصر والسعودية: تحالف استراتيجي لدرء التهديدات الإقليمية وتعزيز الأمن العربي

عدن الغد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٤ م0 مشاهدة
مصر والسعودية: تحالف استراتيجي لدرء التهديدات الإقليمية وتعزيز الأمن العربي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصر والسعودية في خندق واحد.. الأمن العربي فوق الحسابات" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد تدخل مصر في المواجهة الإقليمية مع إيران ووكلائها أمراً مستبعداً، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف دول الخليج والمصالح المصرية. هذا التحرك المصري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقتضيات الأمن القومي وتوازنات القوى في المنطقة.

من المتوقع أن يثير إعلان القاهرة استعدادها للمشاركة في المواجهة تساؤلات حول توقيت هذا الموقف وأسبابه، وما إذا كانت الوديعة المالية السعودية قد لعبت دوراً في اتخاذه، أم أن التصريحات المصرية ستبقى في إطار المواقف السياسية دون ترجمتها إلى خطوات عملية.

وفقاً لهذه القراءة، لم تعد مصر بعيدة عن تداعيات الحرب، خاصة بعد تعرضها لاستهداف مباشر بالمقذوفات، بالإضافة إلى تهديدات سابقة أطلقتها جماعات مرتبطة بإيران في اليمن والعراق.

على الصعيد الاقتصادي، تتحمل القاهرة منذ نحو ثلاث سنوات أعباءً متزايدة جراء هجمات الحوثيين على حركة الملاحة في البحر الأحمر، مما أدى إلى تراجع إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد. وتشير تقديرات دولية إلى أن الخسائر السنوية بلغت نحو ستة مليارات دولار، بإجمالي يصل إلى 18 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، نتيجة اضطراب الملاحة وتحويل السفن مساراتها بعيداً عن القناة.

لا تقتصر التداعيات المحتملة على إيرادات القناة، بل تمتد إلى ملايين المصريين العاملين في دول الخليج. وجود أكثر من خمسة ملايين مصري في خمس دول خليجية يجعل أوضاعهم المعيشية والوظيفية عرضة للتأثر إذا أدت الحرب إلى تراجع صادرات النفط والغاز، وتضرر اقتصادات المنطقة أو تقلص فرص العمل والدخل.

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، لم تتجه القاهرة إلى تبني نهج قائم على الانخراط المباشر في الحروب الإقليمية. لكن اتساع نطاق المواجهة الخليجية وضع مصر أمام تحديات تتجاوز الخسائر الاقتصادية، لتشمل مستقبل نفوذها الإقليمي وأمنها القومي، خصوصاً في حال تمكنت إيران من فرض نفوذ أوسع على منطقة الخليج.

تستند هذه المخاوف، وفق الطرح ذاته، إلى تجارب سابقة شهدت توترات بين القاهرة وطهران، ولا سيما عقب وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، حين سعت إيران، بحسب هذه القراءة، إلى توسيع نفوذها داخل البلاد وتعزيز علاقاتها بالقوى الحاكمة آنذاك.

في هذا السياق، يُنظر إلى إعلان الرئيس السيسي استعداد مصر للدخول في المواجهة باعتباره رسالة سياسية إلى طهران، مفادها أن استمرار الخلافات بين الدول الخليجية وغياب موقف عربي موحد لن يظلا عاملين يمكن استغلالهما لتوسيع النفوذ الإيراني.

أما تأخر الموقف المصري، فيمكن تفسيره بعدة اعتبارات محتملة، من بينها منح المساعي الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى تفاهمات، وتجنب الظهور المبكر ضمن تحالف تقوده الولايات المتحدة في مواجهة إيران، بما قد يترتب على ذلك من حسابات سياسية وإقليمية.

في المقابل، يرفض هذا الطرح حصر التحرك المصري في الحصول على دعم مالي من السعودية، معتبراً أن مصالح القاهرة الاقتصادية والاستراتيجية تمثل دوافع مستقلة للتحرك. فاستمرار الهجمات على الملاحة يهدد أحد أبرز مصادر الدخل الأجنبي لمصر، فيما تنذر تداعيات الحرب على اقتصادات الخليج بانعكاسات مباشرة على ملايين المصريين العاملين هناك.

كما تبرز مخاوف من أن يؤدي اتساع النفوذ الإيراني إلى تجدد التدخل في الشؤون المصرية، على نحو ترى القاهرة أنه قد يمس استقرارها ومصالحها الإقليمية، استناداً إلى تجارب سابقة في العلاقات بين الجانبين.

يبقى التأثير الفعلي لأي مشاركة مصرية في مسار الحرب مرهوناً بطبيعة الدور الذي ستؤديه القاهرة وحجمه، وما إذا كان سيقتصر على الدعم السياسي أو يتخذ أشكالاً أخرى. وهي تفاصيل لم تتضح بعد بما يسمح بتحديد مدى تأثيرها المحتمل على موازين القوى العسكرية.

على المستوى السياسي، يحمل الموقف المصري رسالة تتجاوز حدود العلاقة مع طهران، مفادها أن القاهرة باتت تنظر إلى تداعيات الحرب على الخليج بوصفها قضية ترتبط مباشرة بأمنها ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط باتجاه بلورة موقف عربي أكثر تنسيقاً تجاه التصعيد الإقليمي.

شارك الخبر: