اليمن
سياسة

جدل منفذ الوديعة: الكفاءة الوطنية في مواجهة المحاصصة المناطقية

عدن الغد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٠ ص0 مشاهدة
جدل منفذ الوديعة: الكفاءة الوطنية في مواجهة المحاصصة المناطقية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منفذ الوديعة بين جدل التعيينات ومعيار الكفاءة.. هل تنتصر المعايير الوطنية على الحسابات المناطقية؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد تكليف الأستاذ سند ذيبان، نائب رئيس هيئة تنظيم شؤون النقل البري، بالقيام بأعمال مدير منفذ الوديعة البري، إلى الواجهة النقاش حول معايير اختيار القيادات الإدارية في المؤسسات الحكومية. وقد أُثيرت اعتراضات على القرار من جانب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من أبناء المحافظة، في المقابل، دعت أصوات صحفية ومدنية إلى الاحتكام للكفاءة والخبرة والضوابط القانونية، بعيداً عن الاعتبارات الجغرافية.

تجاوز الجدل حدود القرار الإداري ليطرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة إدارة المؤسسات السيادية، ومدى قدرة الدولة على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الكوادر اليمنية، بصرف النظر عن محافظاتهم وانتماءاتهم المحلية. ويُعد منفذ الوديعة شرياناً حيوياً لحركة المسافرين والمغتربين والتبادل التجاري بين اليمن والمملكة العربية السعودية.

الوديعة.. مسؤولية وطنية تتجاوز حدود المحافظات

تمنح الأهمية الاقتصادية والأمنية لمنفذ الوديعة إدارته مسؤولية مضاعفة، تتطلب خبرة مهنية وقدرة على تنظيم حركة العبور، وتسهيل إجراءات المسافرين، وتعزيز الانضباط والشفافية، وضمان تقديم الخدمات بكفاءة. ويرى المدافعون عن تكليف سند ذيبان أن الانتماء إلى محافظة شبوة لا يشكل، بحد ذاته، مبرراً للاعتراض على توليه إدارة المنفذ، ما دام القرار مستوفياً للإجراءات القانونية، وتوافرت في المكلف المؤهلات اللازمة لأداء مهامه. ويؤكد هذا الطرح أن المؤسسات الحكومية ينبغي أن تظل مفتوحة أمام الكفاءات من مختلف المحافظات، وأن يكون معيار الاختيار مرتبطاً بالاستحقاق المهني والقدرة على الإنجاز، لا باعتبار المناصب امتيازات جغرافية حصرية.

عمر الحار: قيمة المسؤول في أدائه لا في منصبه

في سياق المواقف المؤيدة لهذا التوجه، وجّه الكاتب الصحفي عمر الحار رسالة إلى محافظ حضرموت سالم الخنبشي، دعا فيها إلى النظر إلى القضية من منظور وطني ومؤسسي، بعيداً عن الحسابات المناطقية. وشدد الحار على أن قيمة المسؤول لا تستمد من المنصب الذي يشغله، بل مما يمتلكه من كفاءة وخبرة وأخلاق، داعياً إلى احترام القرارات الإدارية النافذة ما لم تثبت مخالفتها للقانون، ومعالجة أي اعتراض عبر القنوات المختصة. وأشار إلى أن سند ذيبان، بوصفه أحد أبناء شبوة، يمكن النظر إليه باعتباره كادراً وطنياً قادراً على خدمة حضرموت واليمن عموماً، متى أثبت كفاءته واستوفى متطلبات المسؤولية. كما دعا إلى الحفاظ على متانة العلاقات بين شبوة وحضرموت، مؤكداً أن الروابط التاريخية والاجتماعية والمصالح المشتركة بين المحافظتين أكبر من أن تتأثر بالخلاف حول منصب إداري.

زبين عطية: الوديعة شريان وطن لا ساحة للتجاذبات

من جانبه، تناول الصحفي زبين عطية القضية في مقال حمل عنوان "مرة أخرى.. منفذ الوديعة شريان وطن وليس مزرعة مناطقية"، منتقداً ما اعتبره توجهاً لإخضاع المواقع الإدارية الحيوية لحسابات جغرافية ضيقة. ورأى عطية أن القضية تفتح باباً للنقاش حول الأسس التي ينبغي أن تحكم إدارة مؤسسات الدولة، وما إذا كانت المسؤوليات العامة ستُسند وفق الكفاءة والاستحقاق، أم ستخضع لتوازنات محلية قد تؤثر في استقلالية القرار الإداري. كما شدد على أهمية تعزيز التعاون بين حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، محذراً من أن تحويل المناصب إلى موضوع للتنافس المناطقي قد يضعف الثقة المتبادلة ويعرقل فرص التكامل بين المحافظات.

شهادات محلية تستند إلى تجارب شخصية

في شهادة أخرى، أعرب الناشط المدني محمد حسن بالحمان عن تقديره لسند ذيبان، مستنداً إلى تجارب شخصية قال إنها أظهرت تجاوبه مع احتياجات المواطنين واستعداده لتقديم المساعدة، حتى في الحالات التي لم يكن فيها يشغل منصب مدير المنفذ بصورة رسمية. وأكد بالحمان اعتزازه بكوادر شبوة، مشيراً إلى أن العلاقات بين أبناء المحافظتين تتجاوز الحدود الإدارية، ومشدداً على أن معيار تقييم المسؤول ينبغي أن يرتبط بمواقفه وخدماته للناس. وأعلن تأييده لتولي ذيبان إدارة المنفذ، بناءً على ما قال إنه لمسه من تعاملات ومواقف، معتبراً أن خدمة المواطنين تمثل المعيار الأهم في تقييم شاغلي المناصب العامة.

وفي الاتجاه نفسه، تناول الناشط مجاهد الحيقي القضية في مقال بعنوان "منفذ الوديعة ليس ساحة لتصفية الحسابات"، داعياً إلى الفصل بين الخلافات المتعلقة بالقرارات الإدارية والتقييم الشخصي للمسؤولين. واستند الحيقي إلى معرفته الشخصية بذيبان، مشيراً إلى مواقف قال إنها تضمنت الاستجابة لاحتياجات المسافرين ومساعدة المواطنين العالقين، ومؤكداً أن تقييم الأشخاص ينبغي أن يستند إلى تجارب التعامل معهم، مع إبقاء القرارات الإدارية خاضعة للقانون والرقابة. وتظل هذه الشهادات، رغم أهميتها في عرض وجهات نظر أصحابها، تجارب شخصية لا تغني عن التقييم المؤسسي الشامل لأداء المسؤول، أو التحقق من مدى استيفاء إجراءات التكليف للمتطلبات القانونية والإدارية.

الكفاءة والمساءلة.. معياران لا ينفصلان

في جوهره، لا ينبغي أن يتحول النقاش حول إدارة منفذ الوديعة إلى مفاضلة بين أبناء حضرموت وشبوة، أو إلى صراع على أحقية جغرافية في شغل الوظائف العامة. فالمسؤولية الحكومية تكليف تحكمه القوانين واللوائح، وليست ملكية حصرية لمحافظة أو جماعة محلية. وفي المقابل، فإن الدفاع عن مبدأ الكفاءة لا يعني منح أي مسؤول حصانة من النقد أو المساءلة، كما أن الاعتراض على قرار إداري لا يصبح بالضرورة موقفاً مناطقياً ما دام يستند إلى مبررات قانونية أو إدارية واضحة. ومن هنا، فإن معالجة الجدل تتطلب توضيح الأسس التي استند إليها قرار التكليف، والتحقق من استيفائه الإجراءات المعمول بها، وإخضاع أداء إدارة المنفذ لمعايير قابلة للقياس، تشمل كفاءة الخدمات، وسرعة إنجاز المعاملات، والشفافية، والتعامل مع شكاوى المواطنين. فمنفذ الوديعة مرفق حيوي يخدم اليمنيين من مختلف المحافظات، وتبقى مصلحة المسافرين والمغتربين والتجار هي المعيار العملي لنجاح إدارته، فيما تمثل سيادة القانون وتكافؤ الفرص والمساءلة ركائز أساسية لبناء مؤسسات دولة قادرة على تجاوز الانقسامات وتعزيز الثقة بين مواطنيها.

شارك الخبر: