اليمن
سياسة

تحذيرات خليجية: ظهور الزبيدي يهدد بانقسام الجبهة المناهضة للحوثيين

يمن مونيتور١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٤ ص0 مشاهدة
تحذيرات خليجية: ظهور الزبيدي يهدد بانقسام الجبهة المناهضة للحوثيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحذيرات خليجية من انقسام الجبهة المناهضة للحوثيين عقب ظهور الزبيدي" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار الظهور التلفزيوني الأول لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، انتقادات واسعة من ناشطين وكتاب وباحثين سعوديين وخليجيين. شكك هؤلاء في دوافع ظهوره المتزامن مع التصعيد العسكري ضد جماعة الحوثيين، واتهموه بمحاولة استعادة نفوذه السياسي والعسكري وطرح مشروع انفصال جنوب اليمن مجدداً. تأتي هذه الانتقادات في ظل تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وحلفائها، بدعم من المملكة العربية السعودية، ضد جماعة الحوثيين، مما يثير مخاوف من أن تؤدي التحركات السياسية والعسكرية المتوازية إلى إرباك الجبهة المناهضة للجماعة.

وأعرب ناشطون وكتاب عن تساؤلاتهم بشأن خطاب الزبيدي، الذي حاول من خلاله تقديم نفسه طرفاً في المواجهة مع الحوثيين، وعلاقته بمسار المعركة وأهداف تحركاته، مستحضرين محطات سابقة اتسمت بالصدام بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

في هذا السياق، صرح الناشط السعودي فيصل الشهري بأن الزبيدي عاد إلى الواجهة للمرة الرابعة أو الخامسة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وقوات العمالقة، بدعم سعودي، ضد الحوثيين. واعتبر الشهري أن خطاب الزبيدي الأخير يهدف إلى التقرب من السعودية وإظهاره طرفاً في مواجهة الحوثيين، مستشهداً بأحداث أغسطس/آب 2019، عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن في مواجهة مع القوات الحكومية. وأضاف أن تلك الأحداث فتحت جبهة صراع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، في وقت كان ينبغي توجيه الجهود العسكرية نحو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

واستحضر الشهري أيضاً تصريحات سابقة للزبيدي بشأن إمكانية التفاوض مع الحوثيين، ومواقفه المتعلقة بالتعامل مع واقع سيطرة الجماعة على شمال اليمن، معتبراً أن ذلك يتناقض مع تقديمه نفسه حالياً طرفاً في المواجهة معها. وحذر من أن إعادة تحريك مشاريع الانفصال والنفوذ قد تؤدي إلى إحداث انقسامات داخل الجبهة المناهضة للحوثيين، مما يخفف الضغط العسكري على الجماعة.

مخاوف من تعدد مراكز القيادة

من جانبه، اتهم الكاتب الكويتي عبدالله خالد الغانم الزبيدي بمحاولة استثمار الحرب ضد الحوثيين لاستعادة نفوذه السياسي. واعتبر أن دعوته إلى التعبئة العامة عبر التشكيلات التابعة له تثير مخاوف من تشتيت الجهود العسكرية وإعادة إنتاج قوى موازية خارج إطار الحكومة اليمنية وقيادة التحالف.

وقال الغانم إن تعدد مراكز القيادة والسيطرة خلال المواجهة العسكرية لا يعزز الجبهة، بل يهدد بتفكيكها من الداخل، ويمنح الحوثيين فرصة للاستفادة من تنازع القرار بين خصومهم. ورأى أن الزبيدي يحاول تحويل مشاركته العسكرية المفترضة إلى ورقة ضغط سياسي، بهدف استعادة موقعه السابق وتعزيز حضوره في أي ترتيبات مستقبلية.

كما ربط الغانم تحركات الزبيدي بمواقفه السابقة، مشيراً إلى إعلان تحالف دعم الشرعية في يناير/كانون الثاني 2026 هروبه من اليمن بعد تخلفه عن الحضور إلى الرياض، واتهامه بتحريك قوات وأسلحة خارج التفاهمات العسكرية، وفق ما أورده الكاتب. وشدد على أن مواجهة الحوثيين تتطلب توحيد القرار العسكري تحت مظلة الدولة وقيادتها، بعيداً عن محاولات فرض مراكز نفوذ أو تحويل المعركة إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

انتقادات للمشروع الانفصالي

بدوره، اعتبر الباحث السعودي تركي الروقي أن المواقف المنتقدة للسعودية على خلفية ملف الزبيدي تعكس، بحسب تعبيره، رفضاً لإقامة كيان جنوبي منفصل قبل استكمال معركة استعادة الدولة اليمنية. واتهم الروقي الزبيدي بالسعي إلى فرض الانفصال بصورة أحادية، معتبراً أن الموقف السعودي حال دون المضي في هذا المسار، ومشدداً على رفض تقسيم اليمن قبل التوصل إلى تسوية تستند إلى التوافق والقانون الدولي.

كما انتقد علاقات الزبيدي الخارجية، وأشار إلى ما وصفه بعلاقاته مع إسرائيل، معتبراً أن مشروعه السياسي لا يحظى بالقبول الذي يتصوره. وفي السياق ذاته، قال الأكاديمي السعودي نمر السحيمي إن أي محاولة لتهديد وحدة الجمهورية اليمنية في الظروف الراهنة ستواجه برفض من اليمنيين وحكومتهم الشرعية، إلى جانب دعم إقليمي ودولي، وفق تعبيره. وأضاف أن الحكومة اليمنية تستند، في دفاعها عن وحدة البلاد وسيادتها، إلى القوانين والمرجعيات الدولية ذات الصلة.

دعوات لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين

من جهته، قال الناشط السعودي فايز المالكي إن ظهور الزبيدي بالتزامن مع العمليات العسكرية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لن يؤثر في مسار عملية «فجر اليمن»، معتبراً أن استعادة الدولة اليمنية تمثل هدفاً يتطلع إليه اليمنيون.

بدوره، شدد فيصل البطاطي على أهمية توحيد الصف الوطني والجماهيري لمواجهة الحوثيين، محذراً من فتح صراعات جديدة داخل المعسكر الجمهوري في الوقت الذي تتجه فيه الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة. وقال البطاطي إن أي تحرك يضعف مشروع الحوثيين ويدعم استعادة مؤسسات الدولة سيحظى بتأييد اليمنيين الساعين إلى إنهاء سيطرة الجماعة، فيما اعتبر أن طرح تقسيم البلاد بالقوة، بعيداً عن التوافق الشعبي والمسار الدستوري، من شأنه إضعاف الجبهة المناهضة لها وتشتيت جهودها.

وتتقاطع هذه المواقف عند التحذير من أن يؤدي تجدد الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين إلى تشتيت الجهود العسكرية والسياسية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع الجماعة المدعومة من إيران. ويرى منتقدو الزبيدي أن مشاركته في مواجهة الحوثيين، إن أرادها، ينبغي أن تكون ضمن إطار مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية المعتمدة، لا مدخلاً لإعادة بناء نفوذ عسكري مستقل أو فرض مشروع انفصالي بالقوة. وتعكس هذه الانتقادات استمرار الخلاف بشأن مستقبل القضية الجنوبية، وحدود دور المجلس الانتقالي المنحل في المشهد اليمني، في ظل التباين بين الدعوات إلى توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين والمطالب السياسية المتعلقة بمستقبل الجنوب.

شارك الخبر: