اتفاق مكة: هل يمثل درعًا واقيًا لليمن في ظل حرب وشيكة؟


هذا الخبر بعنوان "هل من علاقة بين اتفاق مكة والحرب المنتظرة في اليمن؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن اختيار يوم الجمعة ومكة المكرمة لتوقيع الاتفاق التاريخي بين السعودية وتركيا وباكستان محض صدفة أو لأسباب بروتوكولية، بل كان زمانًا ومكانًا مقصودين لإضفاء مهابة ومعانٍ روحية على هذا الاتفاق النوعي، نظرًا لروحانية اليوم والبقعة المقدسة، بالإضافة إلى المكانة التاريخية والمعاصرة للدول الثلاث على المستويين الإسلامي والدولي. وقد اكتسب الاتفاق أهمية دولية، خاصة في ظل التوترات والأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، مما يجعله لحظة فارقة.
يُعد اتفاق مكة للدفاع المشترك أول تحالف إسلامي ذي طابع استراتيجي وعسكري في العصر الحديث. ورغم تناول التحليلات له من جوانب متعددة، إلا أن الهدف الرئيسي المتفق عليه هو مواجهة أي مخاطر خارجية مباشرة تتعرض لها الدول الثلاث أو إحداها. ورغم إعلان الدول الثلاث أن التحالف ليس موجهًا ضد أحد ويرحب بانضمام أي دولة، إلا أنه لا يبدو في الأفق توجه للانضمام في ظل استمرار الأزمة الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز.
استطاعت إيران خلال فترة الهدنة الحالية استعادة بعض قوتها وترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية، حيث عززت تعيينات المرشد مجتبى خامنئي للتيار المتشدد المؤيد لمواجهة الولايات المتحدة. وقام قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني بزيارات لدعم المليشيات الموالية لإيران في العراق ولبنان واليمن، وزيادة التنسيق مع الحوثيين الذين عاودوا نشاطهم العسكري ضد المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية والملاحة في البحر الأحمر.
جاء توقيع اتفاق مكة في وقت يتصاعد فيه الصراع المسلح في اليمن مجددًا، مع استهداف الحوثيين للمملكة العربية السعودية ومنشآتها النفطية، ثم لمواقع عسكرية يمنية بحجة وجود قوات سعودية، رغم أن الضحايا كانوا يمنيين ومدنيين في الغالب. وتجاوز الحوثيون ذلك باستهداف المدن اليمنية، بينما تتعامل القوات الحكومية بصبر واكتفاء بالدفاع. ويُعتقد أن هذا الاندفاع الحوثي له أهداف داخلية وخارجية، مع حضور بارز لدعم إيران.
يرى مراقبون أن استمرار حالة اللاحرب واللاسلم في اليمن قد استنفد أغراضه، خاصة مع تشدد الحركة الحوثية ورفضها الحلول السلمية التي تتضمن إنهاء تمردها وانضوائها في إطار حل توافقي. فالحوثيون يعتبرون أنفسهم الممثل الشرعي لليمن، وأن الطرف الذي يجب التفاوض معه هو المملكة العربية السعودية وليس الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ويسعون عبر استهداف الأراضي والمنشآت السعودية إلى الضغط عليها لفتح حوار مباشر بشروطهم.
لا تبدو الحكومة السعودية مستجيبة لابتزاز الحوثيين، فموقفها الداعم للحكومة اليمنية استراتيجي ونهائي. وتعتبر أن إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم هدف مشترك مع الحكومة اليمنية والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، الذي لمس مخاطر تهور الحوثيين على أمن الملاحة في البحر الأحمر.
تثار تساؤلات حول مساهمة دول اتفاق مكة في حماية المملكة والدفاع عنها أمام هجمات الحوثيين والمليشيات العراقية في حال اندلاع حرب واسعة. ويرى الكاتب أن الحوثيين قد يترددون في مهاجمة المملكة إذا لمسوا جدية في تنفيذ اتفاق مكة، رغم امتلاك المملكة لقدرات دفاعية ذاتية كافية، كما أثبتت خلال حرب مأرب.
تبدو القوات الحكومية اليمنية في أفضل حالاتها واستعداداتها العسكرية، مستفيدة من هدنة السنوات الأربع في استكمال بنيتها العسكرية. كما كان لأحداث ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني تأثير إيجابي في إعادة ترتيب مسرح العمليات العسكرية وتوحيد بوصلته نحو إنهاء تمرد الحوثيين. وتتضح قدرات القوات الحكومية في مواجهة هجمات الحوثيين المتزايدة، والتي قد تمثل بداية لمعركة شاملة.
حتى كتابة هذا المقال، لم تصدر القيادة اليمنية أوامر ببدء المعركة الرسمية، وتكتفي بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية لمواجهة هجمات الحوثيين وحشد المجتمع الدولي. ولا يبدو في الأفق أي احتمال للعودة إلى هدنة 2022. فبينما تريد الحركة الحوثية حلولًا سياسية على مقاسها، ترى الحكومة اليمنية أن استمرار ترديد أسطوانة الحل السلمي لم يعد مقبولًا، وأن الأصابع على الزناد تنتظر لحظة مواجهة حقيقية طال انتظارها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة