اليمن
سياسة

دوافع وأبعاد تصعيد الحوثيين العسكري المكثف في محافظة تعز رغم الهدوء النسبي بالجبهات

يمن مونيتور٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣١ ص0 مشاهدة
دوافع وأبعاد تصعيد الحوثيين العسكري المكثف في محافظة تعز رغم الهدوء النسبي بالجبهات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا يركز الحوثيون ثقلهم العسكري باتجاه تعز رغم الهدوء النسبي بمعظم الجبهات؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد محافظة تعز منذ أواخر سبتمبر 2026، أعنف هجمات برية من قِبل مليشيا الحوثي منذ سنوات، في حين يسيطر هدوء نسبي على معظم جبهات البلاد الأخرى. وقد تحولت تعز فجأة إلى أكثر الساحات اشتعالًا ودفعًا بالأنساق القتالية المتتابعة، تزامنًا مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، رسميًا بدء عمليات عسكرية برية تحت اسم عملية “فجر اليمن” لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين خطوط الملاحة.

ولم ينحصر التصعيد على جبهة بعينها، فقد توزعت المواجهات على نطاق جغرافي واسع شمل المخا والوازعية ومقبنة وجبل حبشي والكدحة غربًا، إلى حيفان وسامع والشقب والأقروض جنوبًا وشرقًا، وصولًا إلى جبهات غراب والربيعي وصالة المحيطة بالمدينة.

لماذا تعز؟
وتعد محافظة تعز نقطة وصل بين محافظات إب ولحج وعدن والحديدة والساحل الغربي، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها مفتاحًا لممرات للمناورة العسكرية المباشرة نحو المحافظات الجنوبية. وجاء التصعيد الحوثي المكثف عبر فتح عشرات نقاط الاشتباك واستخدام الأنساق الانتحارية المتزامنة، كمحاولة لإرباك الترتيبات العسكرية والتحشيدات التي أعدتها الحكومة اليمنية الشرعية بدعم من التحالف والسعودية بهدف تأمين الملاحة البحرية.

ويعتمد الحوثيون تكتيك الهجمات المتزامنة من اتجاهات متعددة في مديريات ريف تعز وجنوبها لتشتيت قدرات الجيش والمقاومة وتوجيه زخمهم البشري في محور واحد بعد تعذر الحسم السريع. ويرى محللون وصحفيون أن تركيز الحوثيين ثقلهم العسكري على تعز يعكس حسابات عسكرية وسياسية أوسع.

أهداف تتجاوز الميدان
بهذا الشأن، قال المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني، إن تكثيف جماعة الحوثي عملياتها العسكرية باتجاه تعز ليس عشوائيًا، بل يأتي في إطار استراتيجية مدروسة. وأضاف الهدياني في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن تعز هي اليمن وليست مجرد جبهة، مشيرًا إلى أن المحافظة شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا حوثيًا واسعًا شمل أكثر من 50 جبهة في بعض الأيام.

وأوضح أن للحوثيين أهدافًا عسكرية متعددة، أبرزها فتح خط إمداد مباشر بين صنعاء والساحل الغربي، وصولًا إلى المخا وباب المندب وذباب، إضافة إلى تطويق محافظة لحج والاقتراب من العاصمة المؤقتة عدن، وقطع الشريان الحيوي لتعز من خلال السيطرة على طريق التربة باتجاه لحج وعدن.

محاولة كسر المقاومة
وفي البعد السياسي والمعنوي، قال الهدياني إن الحوثيين فشلوا طوال عشر سنوات في إخضاع تعز، التي أصبحت في الوعي اليمني رمزًا للمقاومة والصمود. وأوضح أن محاولة إسقاط تعز تمثل ضربة معنوية للشرعية ومحاولة لكسر روح المقاومة، مشيرًا إلى أن الجماعة تسعى للهروب من الضغوط التي تواجهها في الساحل عبر جر القوات الحكومية إلى المعارك الجبلية.

ورقة اقتصادية
ولفت الهدياني إلى وجود بُعد اقتصادي يتمثل في ارتباط معركة تعز بميناء المخا والسيطرة على ريف تعز الغربي كطريق بديل للصادرات والواردات والتحكم في الجبايات.

استنزاف وتشتيت
وفي السياق ذاته، قال الصحفي ذويزن الحوشبي إن أهمية تعز بالنسبة لجماعة الحوثي تكمن في موقعها وثقلها السكاني والسياسي وقدرتها على التأثير في توازن الجبهات الممتدة من الساحل الغربي إلى الجنوب. وأضاف الحوشبي في تصريح لـ”يمن مونيتور” أن تعز تبدو في هذه المرحلة جبهة ضغط واختبار واستنزاف، ومنع لنقل ثقلها إلى جبهات أخرى، مشيرًا إلى أن الحوثيين يلجأون إلى الجبال باعتبارهم مناطق متمرسين في الحرب عليها لتأخير المواجهة واللعب على عامل الوقت.

واختتم الحوشبي بالتأكيد على أن الجماعة تسعى لإرسال رسائل إلى الداخل والخارج بأنها قوة لا يمكن تجاوزها، وأن تعز تظل جبهة ذات أهمية استراتيجية تؤثر في إيقاع المعركة الأوسع.

شارك الخبر: