اليمن
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي وتحدي قراءة الأفكار: دراسة من جامعة كولومبيا تكشف حدود

المشهد اليمني١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي وتحدي قراءة الأفكار: دراسة من جامعة كولومبيا تكشف حدود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءة أفكارك؟ دراسة تكشف حدود "التوأم الرقمي"" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتساءل الأبحاث الحديثة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم البشر بعمق، وتحديداً إلى أي مدى يمكن لهذه التقنية توقع قرارات وتصرفات الأفراد في مواقف غير مسبوقة. في هذا السياق، قام باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية ببناء ما يُعرف بـ "التوائم الرقمية" لأشخاص حقيقيين، في تجربة هدفت إلى اختبار ما إذا كان جمع كميات هائلة من المعلومات عن شخص ما يُمكّن النموذج الرقمي من محاكاة شخصيته وسلوكه بدقة.

شملت الدراسة، التي نُشرت في دورية Science Advances، حوالي 1800 مشارك. طُلب من كل مشارك الإجابة على أكثر من 500 سؤال تغطي جوانب متعددة من شخصياتهم، قدراتهم المعرفية، تفضيلاتهم الاقتصادية، وانحيازاتهم، بالإضافة إلى بيانات ديموغرافية واجتماعية. تم تحويل هذه البيانات إلى مدخلات لنموذج لغوي كبير لإنشاء نسخة رقمية تحاكي كل مشارك.

بعد بناء هذه النسخ الرقمية، خضع المشاركون الحقيقيون و"توائمهم" الرقميون لسلسلة جديدة من الاختبارات لم تكن ضمن الأسئلة الأصلية. تضمنت هذه الاختبارات 19 مجموعة من المهام، وشملت 164 إجابة وسلوكًا، وذلك لاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بتصرفات الأشخاص في مواقف جديدة.

المفاجأة كانت أن كثافة المعلومات الشخصية لم تُحدث الفارق المتوقع. عندما تم تزويد النموذج بكل البيانات المجمعة عن المشاركين، حصل على درجة 0.748 في مقياس مقارنة الإجابات البشرية بإجابات النسخ الرقمية. وفي تجربة أخرى، استخدم النموذج 14 معلومة ديموغرافية أساسية فقط لكل شخص، ومع ذلك بلغ أداؤه 0.746، وهو ما يقارب أداء النموذج الذي امتلك مئات المعلومات. أما النموذج الذي لم يتلق أي معلومات شخصية، فسجل 0.734. تشير هذه النتائج إلى أن الكم الهائل من البيانات الشخصية لم يمنح النموذج قدرة أكبر بصورة واضحة على إعادة إنتاج السلوك الفردي مقارنة بالاعتماد على معلومات أساسية فقط.

الذكاء الاصطناعي لا يرى الفروق كما يراها البشر

ظهرت مشكلة أخرى أكثر وضوحًا عند مقارنة مدى تنوع إجابات البشر بتنوع إجابات نسخهم الرقمية. فمن بين 164 مؤشرًا تم اختبارها، كانت إجابات النماذج الرقمية أقل تنوعًا من إجابات البشر في 154 مؤشرًا. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى إنتاج نسخ أكثر تشابهًا وأقل اختلافًا من الأشخاص الذين يفترض أنه يحاكيهم. بدلًا من التقاط الخصائص الدقيقة التي تميز كل شخص، مال النموذج إلى الاعتماد على سمات عامة مثل العمر، التعليم، الدخل، والآراء، ثم التعامل مع الشخص كجزء من مجموعة ذات خصائص مشتركة. هذا يعني أن "التوأم الرقمي" قد يبدو شبيهًا بالنمط العام للشخص، لكنه لا يلتقط بالضرورة التفاصيل التي تشكل قراراته الفردية.

حتى أخطاء البشر كانت مشكلة للنموذج

كشفت التجربة عن مفارقة أخرى: تفوق الذكاء الاصطناعي في بعض الاختبارات لم يكن دائمًا عاملًا مساعدًا في تقليد البشر. فالإنسان قد يرتكب أخطاء، ويتأثر بانحيازاته، ويتخذ قرارات غير منطقية، بينما يميل النموذج في بعض الحالات إلى اختيار الإجابة الأكثر عقلانية أو صحة. وبالتالي، فإن محاولة بناء نسخة رقمية دقيقة من شخص لا تتطلب فقط معرفة ما يعرفه، بل أيضًا معرفة ما يجهله، وكيف يخطئ، وما التحيزات التي تؤثر في قراراته، وحتى التناقضات في سلوكه.

أظهرت المقارنة أيضًا أن النسخ الرقمية كانت أكثر ثقة بالتكنولوجيا من المشاركين الحقيقيين، وأبدت قبولًا أكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم المتقدمين للوظائف، وكانت أقل حساسية تجاه المخاوف المتعلقة باستخدام بيانات الأشخاص على الإنترنت لإنشاء ملفات تعريفية عنهم.

"توأم رقمي" أم صورة عامة عن الإنسان؟

لا تعني نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي عاجز عن التعرف إلى الأنماط السلوكية لدى البشر، لكنها تشير إلى وجود فجوة بين معرفة الخصائص العامة لشخص ما والقدرة على توقع سلوكه الفردي في موقف جديد. وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية كلما كان الهدف هو محاكاة إنسان بعينه، لا مجرد توقع السلوك الأكثر شيوعًا لدى مجموعة ينتمي إليها.

يرى الباحثون أن تطوير توائم رقمية أكثر دقة قد يفتح المجال أمام تطبيقات في الدراسات الاجتماعية والنفسية وأبحاث سلوك المستهلكين، لكن النتائج الحالية تضع حدودًا واضحة لهذه الفكرة. فبدل أن يكون التوأم الرقمي نسخة مطابقة لصاحبه، تبدو النماذج الحالية أقرب إلى صورة تعكس بعض ملامح الإنسان، لكنها تسوي كثيرًا من الاختلافات الفردية وتعيد تشكيلها وفق الأنماط التي تعلمتها. ولهذا خلصت الدراسة إلى أن "التوأم الرقمي" في صورته الحالية أقرب إلى "مرآة مشوهة" للإنسان منه إلى نسخة رقمية حقيقية عنه.

شارك الخبر: