السعودية تتهم إيران بدفع الحوثيين للتصعيد وترفض مبادرة سلام عُمانية.. وتقرير أمريكي يكشف التفاصيل


هذا الخبر بعنوان "تقرير أمريكي يكشف تفاصيل خطيرة: السعودية تتهم إيران بدفع الحوثيين للتصعيد ضد المملكة وتكشف رفض الجماعة مبادرة سلام في عُمان" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تصريحات دبلوماسية سعودية، نقلتها صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عن تطورات لافتة في مسار التصعيد العسكري والسياسي الذي تشهده المنطقة. وتتضمن هذه التطورات اتهامات سعودية مباشرة لإيران بتشجيع ميليشيا الحوثي على تكثيف هجماتها ضد المملكة، وعرقلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.
وبحسب التقرير، فإن الرياض كانت قد بادرت خلال يوليو الماضي إلى طرح مبادرة لعقد لقاء مباشر مع ممثلين عن ميليشيا الحوثي في سلطنة عُمان، بهدف تسوية الخلافات العالقة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية أوسع. غير أن الجماعة رفضت المشاركة في الاجتماع، في خطوة اعتبرتها التصريحات السعودية مؤشراً على تعثر فرص التهدئة.
وجاءت هذه المعلومات على لسان رائد كريملي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، خلال إحاطة صحفية تناول فيها الموقف السعودي من الهجمات الحوثية الأخيرة، والعلاقات مع إيران، ومساعي الوساطة الإقليمية والدولية، إلى جانب الاتصالات الجارية مع روسيا والصين بشأن مصادر الدعم الذي يصل إلى طهران والحوثيين.
وجه المسؤول السعودي اتهامات واضحة إلى إيران بتشجيع ميليشيا الحوثي على مواصلة عملياتها العسكرية ضد المملكة، مؤكداً أن التصعيد الأخير لا يمكن فصله عن الدور الإيراني في دعم الجماعة عسكرياً وتقنياً. وقال كريملي إن بلاده تعتقد أن التصعيد الذي تنفذه ميليشيا الحوثي في هذه المرحلة المتأخرة من الصراع يحظى بتشجيع إيراني، مشيراً إلى استمرار طهران في تقديم الأسلحة والتدريب والدعم للجماعة، في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وبما يتعارض، وفق الموقف السعودي، مع الالتزامات التي ترتبت على اتفاق بكين لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.
وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومرافق تابعة لشركة أرامكو، ومنشآت للطيران والطاقة، إضافة إلى مواقع عسكرية. ووفق المعلومات التي أوردها التقرير الأمريكي، فقد أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، بينهم أجانب، فيما وصف المسؤول السعودي تلك العمليات بأنها جرائم حرب. ونقل التقرير عن متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية أن مطار الملك خالد الدولي تعرض وحده لعشرين هجوماً حوثياً خلال أكتوبر الجاري، في مؤشر على حجم التصعيد الذي تواجهه المملكة.
ومن أبرز المعلومات التي كشفها المسؤول السعودي أن الرياض حاولت فتح نافذة جديدة للحوار خلال يوليو الماضي، عندما وجهت دعوة إلى ميليشيا الحوثي لعقد اجتماع في سلطنة عُمان، بهدف معالجة القضايا الخلافية والتوصل إلى تفاهمات تمنع تجدد المواجهات. غير أن الجماعة، بحسب كريملي، رفضت المشاركة في الاجتماع المقترح، الأمر الذي حال دون المضي في تلك المبادرة.
ويكتسب الكشف عن هذه المبادرة أهمية سياسية خاصة، كونه يسلط الضوء على استمرار محاولات التواصل المباشر بين الرياض والحوثيين حتى قبل التصعيد العسكري الأخير، ويشير إلى أن المسار الدبلوماسي ظل مطروحاً رغم تعقيدات المشهد اليمني. وأكد المسؤول السعودي أن بلاده لم تطلب من إيران القيام بأي وساطة مع ميليشيا الحوثي، موضحاً أن قنوات الاتصال المباشر بين المملكة والجماعة لا تزال قائمة، وأن سلطنة عُمان تؤدي دور الميسّر لهذه الاتصالات، وليس دور الوسيط بالمعنى السياسي التقليدي.
ويعكس هذا التوضيح حرص الرياض على الفصل بين مسارين مختلفين، أحدهما يتعلق بالتواصل المباشر مع الحوثيين بشأن الملف اليمني، والآخر يرتبط بعلاقات المملكة مع إيران والتزاماتها الإقليمية.
وربط التقرير الأمريكي بين تصاعد الهجمات الحوثية ضد السعودية والتطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي لليمن، ولا سيما المناطق المطلة على مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية للتجارة العالمية. وأشار التقرير إلى أن ميليشيا الحوثي حققت خلال الفترة الماضية تقدماً ميدانياً على امتداد ساحل البحر الأحمر، قبل أن يبدأ التحالف بقيادة السعودية عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة.
وتبرز أهمية باب المندب في كونه ممراً حيوياً لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، كما تتضاعف أهميته في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز، وما يترتب عليها من مخاطر على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية. وفي هذا السياق، تبدو المواجهة في اليمن، وفق المعطيات التي عرضها التقرير، مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس الإقليمي الأوسع، وبأمن الممرات البحرية والمنشآت النفطية، وليس فقط بموازين السيطرة العسكرية داخل الأراضي اليمنية.
وفي جانب آخر من تصريحاته، تناول كريملي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن المملكة تواصل دعم المساعي التي تبذلها قطر وباكستان لإيجاد حلول سياسية تحول دون استمرار المواجهة. وأوضح أن المباحثات تتركز على مسارين رئيسيين، يتعلق الأول بضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، مقابل إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما يركز المسار الثاني على التوصل إلى التزامات أكثر وضوحاً بشأن آلية المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومضمونها.
غير أن المسؤول السعودي أبدى استياءً من بطء الاستجابة الإيرانية للمقترحات التي يقدمها الوسطاء، مشيراً إلى أن طهران تستغرق فترات طويلة قبل تقديم ردودها، وأن المقترحات التي تطرحها غالباً ما تكون غير كافية لتحقيق تقدم حقيقي. وقال إن الجانب الإيراني يعود في كثير من الأحيان إلى مناقشة ترتيبات مؤقتة تتعلق بمضيق هرمز وقضايا أخرى، ما يؤدي إلى استنزاف أسابيع وأشهر في مباحثات تفصيلية دون التوصل إلى حلول نهائية. واعتبر أن هذا النهج يعكس صعوبة التوصل إلى تفاهمات إيرانية بشأن الحلول المطلوبة لفتح الطريق أمام تسوية سلمية للصراع.
وفي المقابل، أورد التقرير تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف فيها الحصار السعودي المفروض على الحوثيين بأنه غير عادل وغير قانوني، فيما لم يصدر رد إيراني فوري على الاتهامات الأخرى التي تضمنتها تصريحات كريملي، وفق الصحيفة الأمريكية.
وفي تطور لافت، تطرق المسؤول السعودي إلى طبيعة الدعم العسكري والتقني الذي تحصل عليه إيران وميليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن بعض القدرات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية المتاحة للطرفين تأتي من جهات في روسيا والصين، بما في ذلك كيانات تجارية. وأوضح أن المملكة تناقش هذه المسائل بصورة منتظمة مع موسكو وبكين، وأن الاتصالات ستستمر بشأن مصادر المعدات والتكنولوجيا والمعلومات التي يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية الإيرانية والحوثية.
ولم يقدم كريملي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الجهات أو حجم الدعم المنسوب إليها، غير أن التقرير الأمريكي أشار إلى معلومات حديثة تتعلق بمحاولات الحوثيين تطوير منظومة صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام قطع غيار صينية. وتثير هذه المعطيات، في حال تأكيدها، تساؤلات بشأن شبكات الإمداد والتوريد التي تعتمد عليها الجماعة في تطوير ترسانتها الصاروخية، ومدى قدرة الجهود الدولية على الحد من وصول التكنولوجيا والمكونات العسكرية إليها. كما تكشف التصريحات السعودية عن اتجاه دبلوماسي لمناقشة مصادر الدعم المحتملة مع الدول المعنية مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الهجمات بعد وقوعها.
وعلى الصعيد الخليجي، أكد كريملي استمرار الاتصالات المباشرة بين المملكة ودول مجلس التعاون، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة. وتطرق التقرير إلى العلاقات بين الرياض وأبوظبي في ضوء التباينات التي شهدها ملف التحالف العسكري في اليمن، مشيراً إلى استمرار التواصل بين الجانبين رغم تلك الخلافات.
وفيما يتعلق باتفاقيات الدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية مؤخراً مع باكستان وتركيا، لم يكشف المسؤول السعودي عن تفاصيل محددة بشأن طبيعة المساعدة العسكرية التي يمكن أن يقدمها البلدان في مواجهة الهجمات الحوثية. لكن التقرير أشار إلى أن استمرار استهداف المنشآت السعودية الحيوية عزز المطالبات بتقديم دعم دفاعي إضافي للمملكة، خصوصاً في مجال التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتكشف مجمل التصريحات التي نقلتها صحيفة «واشنطن بوست» عن تداخل متزايد بين مسارات الحرب في اليمن والتوترات الإقليمية الأوسع، في وقت أصبحت فيه الهجمات الحوثية على السعودية، وأمن مضيق باب المندب، والمواجهة الأمريكية الإيرانية، ملفات مترابطة في الحسابات السياسية والأمنية للمنطقة. كما يبرز رفض ميليشيا الحوثي للمبادرة السعودية التي طُرحت في يوليو الماضي باعتباره إحدى المحطات المهمة في مسار تعثر التهدئة، خصوصاً أن الكشف عنها جاء بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة.
وتشير المواقف السعودية إلى أن الرياض لا تزال تحتفظ بقنوات الاتصال الدبلوماسي، سواء مع الحوثيين عبر التسهيلات العُمانية، أو مع إيران بصورة مباشرة، بالتوازي مع تحركاتها لتعزيز قدراتها الدفاعية ومناقشة مصادر الدعم العسكري الذي يصل إلى الجماعة. وفي المحصلة، يضع التقرير الأمريكي التطورات اليمنية في إطار إقليمي ودولي أوسع، تتقاطع فيه حسابات الأمن السعودي مع مستقبل العلاقات السعودية الإيرانية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج، ومساعي القوى الدولية لاحتواء الصراع.
وبين استمرار العمليات العسكرية وتعثر المبادرات الدبلوماسية، يبقى مستقبل التهدئة مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المعنية للعودة إلى التفاوض، وبقدرة الجهود الإقليمية والدولية على معالجة الأسباب التي أدت إلى تجدد التصعيد، في وقت يتحمل فيه اليمنيون تبعات استمرار الحرب واتساع تداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة