اليمن
ثقافة

أعياد سبتمبر في صنعاء: احتفالات سرية خلف الستائر تعكس صمود الذاكرة الوطنية

يمن مونيتور١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص0 مشاهدة
أعياد سبتمبر في صنعاء: احتفالات سرية خلف الستائر تعكس صمود الذاكرة الوطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أعيادٌ مُهرّبة خلف الستائر.. حين أصبحت ثورة 26 سبتمبر نبضاً سرياً في صنعاء" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب العاصمة صنعاء، بعيداً عن أعين الرقابة، اختارت السيدة “أمينة” وعدد لا يحصى من العائلات اليمنية خلق أجواء احتفالية خاصة بمناسبة ثورة 26 سبتمبر، بعيداً عن أعين الشارع. في منزلها، زينت “أمينة” كعكة بألوان العلم الوطني وكتبت عليها “26 سبتمبر مجيد”، بينما زين أطفالها الصالة بعلم وطني صغير احتفظ به والدهم. لقد خلقوا احتفالاً خاصاً بهم، مليئاً بالبهجة المكتومة والابتسامات الحذرة، احتفالاً ينبض بالحياة داخل جدران منازلهم فقط.

هذا المشهد يعكس مفارقة مؤلمة في عاصمة الجمهورية، حيث أصبح الاحتفاء بالعيد الوطني الأبرز، ثورة 26 سبتمبر، أمراً سرياً، بل وربما “تهمة” تستوجب الملاحقة. إن سياسة “التجريف الثقافي والوطني” التي تفرضها سلطة الحوثيين في صنعاء، من خلال منع الاحتفالات ومصادرة الأعلام وترهيب المواطنين، ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي محاولة ممنهجة لاغتيال الذاكرة الجمعية لليمنيين وكسر الرابط بين الأجيال وتاريخهم. هذا القمع يخلق ألماً نفسياً عميقاً، يتجلى في تساؤلات الأطفال البريئة عن سبب الاحتفال بالسر وإخفاء علم بلادهم.

لكن في مواجهة هذه الآلة القمعية، يبرز ابتكار شعبي لافت. ففي الوقت الذي حُرم فيه سكان صنعاء من الساحات العامة، نقل السبتمبريون الجدد المعركة إلى مربع الأسرة والبيت. لم يطفئ حرمانهم من الشوارع شعلة سبتمبر، بل جعلها تتوهج في القلوب والمنازل. هذه المقاومة المجتمعية، التي تتجلى في صناعة الكعك المزينة بتاريخ الثورة، وتزيين المنازل بالأعلام، ورسم العلم على وجوه الأطفال، وتشغيل الأغاني الوطنية بصوت خافت، هي في جوهرها أفعال مقاومة ذكية. هذه الأجواء الاحتفالية السرية تعمل كـ”تحصين داخلي” للأجيال القادمة، تغرس فيهم أن هذا اليوم مقدس، وأن العلم رمز هويتهم الحقيقية، وأن من يختبئ اليوم هو صاحب الحق الذي سيخرج غداً إلى النور.

في الختام، قد تنجح سلطة الحوثيين في إطفاء أنوار الشوارع وإسكات مكبرات الصوت، لكنها فشلت في إطفاء النور الذي أشعلته “أمينة” ومئات الآلاف من الأمهات في بيوتهن. فالثورة التي تُحتفل بها سراً بشغف ودموع هي ثورة حية لا تموت، وعلمٌ يُرفع في الظل اليوم، لا بد وأن يعانق سماء صنعاء يوماً، لتزهر كل دمعةٍ أريقت في الخفاء، نهاراً لا يعرف الخوف، ووطناً يتسع للجميع.

شارك الخبر: