اليمن
سياسة

من عتمة سجون الحوثي إلى واقع مرير: شهادة صحفي يمني عن المعتقل والشتات

يمن مونيتور٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ ص0 مشاهدة
من عتمة سجون الحوثي إلى واقع مرير: شهادة صحفي يمني عن المعتقل والشتات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من سجن الحوثي إلى اليوم" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مثل هذا اليوم، التاسع والعشرين من سبتمبر، استرددتُ جسدي من عتمة المعتقل، لكن قلبي ظلّ هناك، معلّقًا على باب حلمٍ خنقته الخيانة، وفي أسر ذكرى أخٍ رحل دون أن أضمه إلى صدري. في السادس من أكتوبر عام 2018، أخذني الحوثيون أثناء محاولتي تغطية احتجاج دعا إليه ناشطون تحت مسمى «ثورة الجياع». تم اعتقالي من ميدان التحرير بعد صفع وركل وضرب بأعقاب البنادق، ثم اقتادوني إلى قسم العلفي، ومنه إلى البحث الجنائي، ثم إلى قسم المشايخ، حيث بقيت ثلاثة أيام، وصولًا إلى الأمن السياسي.

هناك، حيث يُنسى الزمن وتُسلب الكرامة، قضيت أيامي حتى جاء يوم الإفراج عني في عملية تبادل أسرى؛ معتقل صحفي مدني أعزل لا يملك إلا كلمته، مقابل مقاتل حوثي أُسر في إحدى المعارك. كان ذلك يوم التاسع والعشرين من سبتمبر. في مثل هذا اليوم، وفي هذا الشهر العظيم المبارك، كنت حرًا طليقًا. لكنها كانت فرحة غير مكتملة لفقدان أخي الذي كان ينتظر عودتي بشوق.

أمام المحقق الحوثي العقائدي «كونان»، وأمام الصفع واللطم، كانت هناك حياة أخرى أعيشها داخل رأسي؛ أهرب بخيالاتي بعيدًا إلى عالم الأحرار مستذكرًا علي عبدالمغني، والزبيري، والقردعي، والنعمان، وجزيلان، واللقية، والأشول، وصبرة، والثلايا، وكيف كنت أرى نفسي معهم أقود الأحرار وأحارب الفساد في وطني الذي أحلم به.

لكن الفاجعة الأكبر لم تكن ما وجدته داخل السجن، بل ما وجدته خارجه. خرجتُ من سجن المليشيا لأجد نفسي بين شخصيات تجيد فن التلاعب بالألفاظ، وتسرق وتنهب وتظلم وتفسد، وتقطع اليمن إلى أجزاء وأوصال، بينما يُترك الأحرار والمختطفون في زنازين الحوثي دون نصير حقيقي. إن ما عانيته في السجن يضاف إلى وجع أكبر حين تختلط الوجوه وتتداخل المصالح وتضيع التضحيات بين المناكفات السياسية.

أيها الأحرار القابعون في الأمن السياسي وسجون الحوثي من مؤتمري وإصلاحي وناصري واشتراكي، ويا ربيع جيلان، ويا إبراهيم ساجد، وجميع الصحفيين والدكتور والطبيب والمعلم والمهندس والنجار والضابط وأصحاب الحرف واليوتيوبر، لقد كنا في تلك الغرفة الجماعية أكثر قوة وصلابة لأن الألم والسجن والوطن كان يجمعنا، ولأن عدونا كان واحدًا وهو الحوثي.

رحم الله أخي الشهيد محمود حوذان، وعمي عبده حوذان، وعلي حوذان، وجبر الدوة، وأخي عبدالله طرموم، وأخي محمد علان الربعي، وعبدالله علان، وأخي محمد حسن الشومي، وأخي سليمان مخيط، هؤلاء الأبطال الذين رحلوا قبل أن نكحل أعيننا برؤية اليمن الذي حلمنا به جميعًا. خرجتُ من عتمة السجن، لأجد الوطن كله مسجونًا في وجعه، ورحم الله الشهداء، ولا نامت أعين الجبناء.

شارك الخبر: