اليمن
سياسة

اثنا عشر عامًا على اجتياح صنعاء: تداعيات كارثية لانقلاب الحوثيين على مستقبل اليمن

عدن الغد٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٧ ص0 مشاهدة
اثنا عشر عامًا على اجتياح صنعاء: تداعيات كارثية لانقلاب الحوثيين على مستقبل اليمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "21 سبتمبر.. 12 عامًا على اجتياح الحوثيين صنعاء وتداعيات الانقلاب على اليمن" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تصادف اليوم الذكرى الثانية عشرة لاجتياح مليشيات الحوثي العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وسيطرتها بالقوة على مؤسسات الدولة، في محطة مفصلية غيّرت مسار اليمن وأدخلته في مرحلة طويلة من الحرب والانقسام والأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية. وبدأت المليشيات عقب دخولها صنعاء في بسط نفوذها على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، قبل أن تتوسع إلى محافظات أخرى، في انقلاب صارخ على العملية السياسية والمرحلة الانتقالية.

وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، تكشف التقارير الأممية والحقوقية حجم التداعيات الكبيرة التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء، وما شهدته مناطق سيطرتهم من انتهاكات طالت الحريات العامة وحقوق الإنسان والتعليم والإعلام والعمل الإنساني، إلى جانب تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب والتدخل السافر في المؤسسات العامة.

مثّل 21 سبتمبر 2014 نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية، إذ فرض الحوثيون سيطرتهم العسكرية على العاصمة، ثم استولوا على عدد من المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية. وتصاعدت الأزمة مطلع عام 2015 مع سيطرة الحوثيين على القصر الرئاسي ومحاصرة مؤسسات الدولة ووضع الرئيس عبدربه منصور هادي وعدد من المسؤولين تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يغادر هادي إلى عدن. وطالب مجلس الأمن الدولي لاحقًا الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، بما فيها صنعاء، وتسليم الأسلحة ووقف الإجراءات الأحادية.

وخلال السنوات التي أعقبت السيطرة على صنعاء، وثقت منظمات دولية وحقوقية حالات واسعة من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري وسوء المعاملة في مناطق سيطرة الحوثيين، استهدفت سياسيين وصحفيين وناشطين وأكاديميين وشخصيات اجتماعية ومدنية. وأشارت تقارير حقوقية إلى تعرض محتجزين للاختفاء القسري والحبس الانفرادي، فيما وثقت منظمة العفو الدولية حالات لمعتقلين تعرضوا لانتهاكات قد ترقى إلى التعذيب.

وكان الإعلام والصحافة من أبرز القطاعات المتضررة، مع سيطرة الحوثيين على وسائل إعلام رسمية وخاصة وإغلاق مؤسسات أخرى. ووثقت هيومن رايتس ووتش استولي الحوثيين أو إغلاقهم لعدد كبير من المؤسسات الإعلامية واعتقال أو إخفاء بعض العاملين فيها، مما أدى إلى تضييق مساحة العمل الصحفي وحرية التعبير.

وفي ملف تجنيد الأطفال، وثقت تقارير الأمم المتحدة استخدام الحوثيين للأطفال في أنشطة عسكرية وقتالية، مشيرة إلى وجود نظام منظم ومتعدد المستويات تقوده أجهزة التعبئة التابعة للحوثيين وتشارك فيه المراكز الصيفية والمؤسسات التعليمية. وشهد قطاع التعليم تدخلات واسعة تضمنت تعديل المناهج الدراسية واستخدام المدارس في نشر أفكار تحض على العنف والتمييز.

كما وثقت تقارير حقوقية وأممية حالات لتدمير منازل وممتلكات خاصة واستخدام المتفجرات في هدم بعض المباني. ومن الملفات الخطيرة الأخرى، يبرز خطر الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها الحوثيون محليًا، مما يهدد حياة المدنيين ويعرقل عودة النازحين. وامتدت الانتهاكات لتشمل العاملين في المجال الإنساني، حيث وثقت الأمم المتحدة اعتقال واحتجاز موظفين تابعين لها وللمنظمات الدولية والمحلية.

اقتصاديًا، تزامنت سنوات الحرب مع تراجع حاد في النشاط الاقتصادي وتضرر مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وتوقف صرف الرواتب لمئات الآلاف من موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية. وأدى ذلك إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وحدوث حالة استقطاب حادة رافقها خطاب مذهبي وسياسي متصاعد.

وتكتسب ذكرى 21 سبتمبر دلالة إضافية لقربها من ذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أنهت حكم الإمامة، لتعيد سيطرة الحوثيين ممارسات التمييز السلالي والامتيازات القائمة على النسب. وبعد اثني عشر عامًا، أصبحت أحداث 21 سبتمبر نقطة فاصلة بين مرحلتين من تاريخ اليمن الحديث، حيث لا تزال البلاد تدفع ثمن الأزمة التي بدأت فصولها مع اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء.

شارك الخبر: