اليمن
سياسة

كيف أجهض شخص واحد تاريخ أمة؟.. الإمام يحيى أنموذجاً للتجهيل والاستبداد

يمن مونيتور٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:١٥ ص0 مشاهدة
كيف أجهض شخص واحد تاريخ أمة؟.. الإمام يحيى أنموذجاً للتجهيل والاستبداد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن لشخص أن يحبط تاريخ امة.. الامام يحيى نموذجا." نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

التاريخ يحكمه قانون التدافع، فلا يوجد صعود مطلق ولا هبوط، وكل أمة لها صولاتها وظروفها الخاصة. لكن العثرة الطويلة في المشهد اليمني الحالي تدفع للتساؤل عن الأسباب العميقة لهذا القلق والاضطراب. في ظل حضور إمامة اليوم ومحاكمة إمامة الأمس وشخوصها، يمكن الجزم بأن الإمامة شكلت نقطة سوداء في التاريخ اليمني، وما زالت آثار إرهاصات حكمها مستمرة إلى اليوم، لكونها نتيجة حتمية لبؤس قدر أن تحكم شخصية كيحيى حميد الدين.

لقد تجلى دأب الإمامة الممنهج في تجهيل الشعب ومضاعفة عزلته، وهي جناية كسرت ناموس التراكم وأوقفت التاريخ في لحظات سوداء. بينما كان العالم يرمي القنابل النووية، كان الراديو يُعتبر جريمة، وتم إغلاق الأبواب أمام اليمنيين وعزلهم عن التاريخ والحضارة والزمن الحديث. الإمام يحيى حميد الدين هو المثال الحي لجريمة التجهيل والاستبداد والعبث بأمة برمتها، حيث تسبب شخص واحد بحجيم يمتد لسنوات وندوب عميقة في روح الأمة.

لم تكن مصيبة اليمنيين في تسلطه ولا في فكرة الإمامة وحدها، بل في ضعة تفكيره ونظرته الدونية للشعب واحتقاره العميق لليمني وأحقيته في الحياة. تحالف مع العثمانيين في حلف "داعان" وقايض الجغرافيا مقابل الكرسي والابتزاز السياسي مقابل الشرعية الوطنية، إضافة إلى دخوله حروباً مع القبائل واستنزافها لمجرد مطالبتها بالالتزام بمواثيق الصلح.

تؤكد المعاهدات التاريخية حجم الكارثة؛ ففي معاهدة دعان 1911 ومعاهدة صنعاء مع بريطانيا في 11 فبراير 1934، أقر الإمام بوقف مهاجمة محمية عدن مقابل أن تضمن بريطانيا استقلال مملكته معترفاً بفصل الجنوب. وأما معاهدة الطائف في 19 مايو 1934، وبعد هزيمة جيشه أمام السعوديين، فقد تنازل عن المخلاف السليماني ونجران وجيزان وعسير ليصغر الخريطة اليمنية بغية حماية صنعاء.

تعاني اليمن إلى اليوم من غياب الدولة وثقافة القانون، وهو نتيجة مباشرة لغياب الدولة الجامعة والموجهة للخطاب الوطني. رغم وجود نخب عظيمة وخطوات متقدمة في الوعي الثوري مثل ثورة 1948 التي تعد من أوائل الثورات في المنطقة، إلا أن غياب القاعدة الشعبية وجهلها حالا دون تحقيق الخلاص الكامل. يبقى الرهان اليوم على النضال والتعصب للمفاهيم الكبرى والهوية الوطنية الجامعة لبناء المستقبل.

شارك الخبر: