اليمن
سياسة

تحليل استراتيجي: هل تكفي التطمينات الحوثية لحماية الملاحة في باب المندب؟

يمن مونيتور٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٥ ص0 مشاهدة
تحليل استراتيجي: هل تكفي التطمينات الحوثية لحماية الملاحة في باب المندب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحليل- باب المندب.. ما مدى كفاية الطمأنة الحوثية لضمان الملاحة؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لقد جُرّبت خلال سنوات الحرب اليمنية مقاربات متعددة للتعامل مع الحوثيين، تراوحت بين المواجهة العسكرية والاحتواء والتهدئة والتفاوض والتعامل مع موازين الأمر الواقع. لكن الجماعة التي خرجت من جبال صعدة قبل أكثر من عقد لم تعد الفاعل العسكري نفسه الذي كانت عليه في بدايات الحرب؛ إذ راكمت ترسانة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات والأسلحة البحرية، وأظهرت قدرتها على نقل الحرب خارج الحدود اليمنية وإلى الممرات البحرية.

ولهذا فإن التطور الأهم في التقدم الحوثي الأخير على الساحل الغربي لا يكمن فقط في عدد المدن أو المواقع التي تغيرت السيطرة عليها، وإنما في اقتراب هذه القوة العسكرية من الجغرافيا الأكثر حساسية في جنوب البحر الأحمر. لذلك لم يعد السؤال: هل يقدم الحوثيون اليوم تطمينات بعدم تهديد الملاحة؟ السؤال الأهم هو: ما الضمان الموضوعي بأن قبول تمركز قوة مسلحة خارج سلطة الدولة اليمنية على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم لن يحول باب المندب، بعد تثبيت الأمر الواقع، إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية قابلة للاستخدام كلما تغيرت حسابات الصراع في المنطقة؟

فالطمأنة الحوثية الحالية بشأن سلامة الملاحة ينبغي ألا تُقرأ بمعزل عن التجربة القريبة. الحوثيون يقولون إن الملاحة الدولية آمنة وإن عملياتهم تستهدف جهات محددة، لكنهم في الوقت نفسه يستثنون السفن السعودية من هذه الطمأنة ويعلنون خضوعها لحظر بحري. وقد أشار فالنتين دوتوي، محلل شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة ACLED، إلى هذه النقطة تحديداً.

المشكلة إذن ليست في النوايا المعلنة اليوم، وإنما في القدرة التي يجري تثبيتها على الأرض. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي بات، وفق إحاطة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري أمام مجلس الأمن في 15 سبتمبر/أيلول، يمتد باتجاه باب المندب، مع تقارير عن السيطرة على عدد من جزر جنوب البحر الأحمر.

ويزداد الأمر خطورة عند النظر إلى باب المندب بالتزامن مع مضيق هرمز. وقال ولفغانغ بوستاي، المحلل في شؤون الأمن والدفاع، إن الانتشار الجديد يمنح الحوثيين قدرة فعلية على تعطيل الحركة البحرية في باب المندب إذا اختاروا ذلك. أما الخبير البحري والضابط السابق ألكسندرو كريستيان هوديستيانو، فيرى أن السيطرة الجديدة تجعل استهداف السفن أبسط من السابق.

ومع ذلك، فإن التركيز على باب المندب وحده قد يؤدي إلى قراءة ناقصة للتطور العسكري، حيث امتدت الاشتباكات إلى مأرب ولحج والجوف Hوجح والبيضاء وصعدة وتعرّضت تعز لضربات وعمليات مستمرة. وتكتسب مأرب دلالة استثنائية بوصفها مركزاً رئيسياً لوجود الحكومة في شمال اليمن ومستودعاً للموارد النفطية والغازية.

إن أمن باب المندب لا يمكن أن يبقى رهينة حسن النيات أو التطمينات المرحلية، والمطلوب إدراك أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يجيب عن السؤال الأصعب حول هوية المالك للسلاح والمسيطر على الأرض والمسؤول عن أمن الحدود والساحل والممرات البحرية.

شارك الخبر: