واقع السجون اليمنية: هل تتحول العقوبة من الانتقام إلى صناعة الحياة والتأهيل؟


هذا الخبر بعنوان "خلف القضبان اليمنية: هل تتحول «العقوبة» من كسر الإرادة إلى صناعة الحياة؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه منظومة السجون في اليمن تحديات مركبة تتجاوز البنية الإسمنتية لتلامس عمق البنية المجتمعية والأمنية، حيث يضع اكتظاظ الزنازين المجتمع أمام سؤال مصيري حول دور السجن بين الإصلاح والدمج أو الوصم والانتقام.
وفي ظل العادات والتقاليد الصارمة، تؤكد رؤية أستاذ علم الاجتماع، الدكتور عبد الباقي شمسان، أن النساء يتحملن وطأة مضاعفة وصدمات مركبة بسبب الوصمة الاجتماعية التي تلاحقهن بعد السجن مقارنة بالرجال. ويدعو شمسان إلى معالجة وطنية شاملة تنطلق من دستور اليمن وتقوم على التعليم وبناء المهارات والتمكين الاقتصادي، بالتنسيق بين السلطات المحلية والدولة والقطاع الخاص ومجتمع المدني، مع الاهتمام بالفئات الخاصة مثل الأطفال والأحداث والمدمنين وتوفير الرعاية اللاحقة.
من جانبه، يسلط المحامي والمستشار القانوني هاشم العزي الضوء على مبدأ أنسنة السجين وحفظ كرامته، موضحاً مسار رد الاعتبار بنوعيه التلقائي والقضائي. ورغم تماسك التشريعات، يشير العزي إلى فجوة تطبيقية كبيرة بسبب بطء الإجراءات وغياب الرعاية اللاحقة، مما يدفع المفرج عنهم إلى فقر وعزلة وعودة محتملة للجريمة، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود لتسريع إجراءات رد الاعتبار وتفعيل برامج الدمج.
بدوره، يؤكد المحامي والناشط الحقوقي توفيق الحميدي وجود فجوة صادمة بين النص القانوني وواقع السجون المتأثر بالحرب وتعدد سلطات الأمر الواقع. ورغم إقرار القوانين بحماية الكرامة وتجريم التعذيب والالتزام بالاتفاقيات الدولية وقواعد نيلسون مانديلا، تحولت مراكز الاحتجاز إلى فضاءات عزل وإذلال. ويشدد الحميدي على أن تغيير فلسفة السجن واعتباره فرصة للإصلاح النفسي والمهني يتطلب وقف الحرب، وتمكين الجهات الرقابية، ومكافحة الوصمة الاجتماعية التي تعد أقسى عقوبة غير مكتوبة يواجهها المفرج عنهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة