اليمن
سياسة

قيامة المخا: استنهاض الأبطال لاستعادة الأمل وتحرير صنعاء

يمن مونيتور١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١١:٤٨ ص0 مشاهدة
قيامة المخا: استنهاض الأبطال لاستعادة الأمل وتحرير صنعاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قيامةُ المخا: التي تستنهضَ أبطالها لتحرير صنعاء" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: ناصر سالم

تاريخ النشر: 14 سبتمبر، 2026

المخا ليست نهاية الطريق. لقد سقطت المخا، نعم، ولكن سقوط المدينة لا يعني أبداً سقوط الوطن. قد تُنتزع مدينة من أيدي أهلها وتصمت موانئها، وقد يبدو البحر وكأنه يحمل نبأ الهزيمة، إلا أن المدن لا تموت حين تعثر بل حين ينساها أبناؤها، والمخا لن تُنسى أبداً.

أيها اليمنيون، لا تجعلوا الحزن يتحول إلى هزيمة ثانية. ابكوا المخا إن شئتم، ولكن ارفعوا رؤوسكم بعدها، فهي ليست مجرد حجر على الساحل؛ بل هي ذاكرة البن، ورائحة البحر، وباب اليمن القديم نحو العالم. إن المخا تمثل درساً، والمحنة امتحان، والتاريخ لم يكتب بعد سطره الأخير.

تذكروا القدس وما تعاقبت عليها من إمبراطوريات، وتذكروا عكا التي عرفت الحصار ومدناً ظن الغالبون أنهم امتلكوا مصيرها للأبد، ثم جاءت الأيام بما لم يكن في الحسبان. التاريخ لا يعرف المنتصر الأبدي ولا المهزوم الأبدي، بل يعرف أمماً تصبر وأميّاً تنسى.

إن سقوط المدن والخراب ليسا نهاية المطاف، بل هما امتحان للرجال والذاكرة. فقد تفقد المدينة أسوارها ولكنها تحتفظ بروحها، والهزيمة في جولة لا تعني أن الزمن أغلق أبوابه. لكل من أوجعه نبأ المخا: لا تنحنوا للحزن، ولتبدأ عودة المدينة في قلوب الأحرار والقادة.

سيظل حلم اليمن الواحد حياً؛ المخا على البحر، والحديدة على امتداد الساحل، وصنعاء حارسة التاريخ، وتعز منارة الثقافة، وإب عاصمة الجمال والخضرة. لا تقولوا انتهت الحكاية، بل قولوا إنها صفحة قاسية منها. فالليل مهما طال لن يصبح وطناً، والجرح مهما اتسع لن يصبح قدراً، والمدينة التي يسكنها أهلها في صدورهم لا يمكن لأحد محوها من الخريطة.

أيها اليمنيون، شدوا على أيدي بعضكم، ولا تسمحوا للخوف أن يسرق مستقبلكم أو أن يحولكم الحزن إلى رماد. كونوا أقوياء في صبركم، وثابتين في إنسانيتكم، وأوفياء لمدنكم، ومتمسكين بحقكم في السلام والكرامة والعودة. المخا ليست مرثية بل هي ذاكرة، والذاكرة اليمنية أطول من كل العواصف.

سيأتي اليوم الذي ينظر فيه اليمني إلى البحر فلا يرى دخان الأمس، بل يرى مدينة تستعيد ابتسامتها، وميناءً يستعيد صوته، وبلداً يتعلم أخيراً أن أعظم انتصاراته تكمن في استعادة مدنه وأهله وحياته. فاثبتوا على الأمل، فالمدينة التي لم تسقط من القلب لن تسقط أبداً.

شارك الخبر: