اليمن

تراجع الإقبال على كليات التربية في اليمن: أزمة تعليمية تهدد مستقبل الأجيال

يمن مونيتور٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٠ ص0 مشاهدة
تراجع الإقبال على كليات التربية في اليمن: أزمة تعليمية تهدد مستقبل الأجيال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن.. كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم أزمة التعليم في اليمن مع تزايد عزوف الطلاب عن الالتحاق بكليات التربية، مما ينذر بشلل محتمل في قطاع التعليم ويهدد بتوقف رفد المدارس بالمعلمين المؤهلين. تواجه كلية التربية بجامعة إقليم سبأ، على وجه الخصوص، أزمة إقبال حادة قد تدفع ببعض تخصصاتها نحو الإغلاق التام.

يعزو أكاديميون هذا التحول إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة ومتطلبات سوق العمل، حيث فقدت مهنة التعليم جاذبيتها لصالح المجالات العلمية والتطبيقية. يحذر الدكتور مطهر البرطي، عميد كلية التربية بجامعة إقليم سبأ، من أن الأزمة لا تقتصر على المقاعد الدراسية الشاغرة، بل تمس مستقبل منظومة التعليم العام ككل، كون هذه الكليات المصدر الأساسي لإعداد الكوادر التعليمية.

يشير البرطي إلى أن المستقبل المنظور للمعلم غير مشجع، بسبب المعاناة المالية والحياتية والإهمال المؤسسي، مما يدفع الطلاب للنظر إلى كلية التربية كمسار لا يوفر مستقبلاً وظيفياً ومعيشياً مستقراً. ويؤكد أن إهمال هذه الكليات، رغم أهميتها القصوى في إعداد المعلمين لمختلف التخصصات، يمثل مشكلة بالغة الخطورة تتجاوز حدود الكلية إلى مستقبل التعليم بأكمله.

تفرض الظروف الاقتصادية الصعبة على الطلاب اليمنيّين اعتبار فرص الحصول على وظيفة والدخل المتوقع عاملاً حاسماً في اختيار التخصص، متقدماً على الميول الشخصية. ينظر الطالب إلى الجامعة كوسيلة للخروج من دائرة البطالة، مما يدفعه نحو التخصصات التي يعتقد أن سوق العمل يحتاجها، واضعاً كلية التربية أمام معادلة صعبة.

من جانبه، يرجع الدكتور إبراهيم الحباري، الأكاديمي بجامعة إقليم سبأ، عزوف الطلاب إلى سببين رئيسيين: غياب الرؤية والتخطيط لدى الجهات المعنية في الحكومة فيما يتعلق بسياسات الالتحاق بالجامعات وفقاً لاحتياجات الدولة، والوضع الاقتصادي المتردي وعدم معالجة أوضاع رواتب خريجي التخصصات الإنسانية، وفي مقدمتهم المعلمون.

تتجاوز تداعيات تراجع الإقبال على كلية التربية حدود الجامعة لتصل مباشرة إلى المدارس، التي تعاني من تسرب الكوادر التربوية وعدم تعويضها. يشير الحباري إلى أن جزءاً من العملية التعليمية يعتمد على بدائل تفتقر للمعايير التربوية، وأن المعلمين يغادرون المهنة بحثاً عن مردود مادي أفضل.

يؤكد الدكتور ذياب الدبأ، المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أن المشكلة تمس المنظومة التعليمية بشقيها العام والجامعي، وتعاني من خلل وشلل في منظومة التحديث والتطوير. تبرز كلية التربية كحلقة وصل أساسية بين التعليم الجامعي والتعليم العام، وأي خلل فيها ينعكس على المدارس ونوعية التعليم.

مع استمرار ضعف الإقبال على برامج إعداد المعلمين، يبرز السؤال حول من سيقوم بتعليم الأجيال المقبلة. يحذر البرطي من أن استمرار إهمال كلية التربية قد يقود إلى مرحلة يصعب فيها العثور على الكادر التربوي المؤهل، خاصة مع تزايد الطلب على التعليم.

لا يمكن معالجة عزوف الطلاب عن كلية التربية عبر حملات دعائية فقط، بل يجب إعادة الاعتبار للمعلم مهنياً ومادياً واجتماعياً، وربط التخطيط الجامعي باحتياجات المدارس الفعلية. كما تتطلب إعادة النظر في برامج الكليات ومناهجها، وإدخال التقنيات الحديثة والتعليم الرقمي.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب معالجة الأسباب الجذرية مثل ضعف فرص العمل، وتدني الأجور، وتجميد التوظيف، وغياب التخطيط، وتراجع مكانة مهنة التعليم. إن إنقاذ كليات التربية ليس دفاعاً عن كلية إنسانية واحدة، بل هو دفاع عن مستقبل التعليم اليمني بأكمله.

شارك الخبر: