السعودية والحوثيون: هل الحرب الجديدة حتمية؟ رؤية سعودية تكشف الأسباب الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمراً حتمياً؟… رؤية سعودية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بات اندلاع حرب كبرى جديدة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين أمراً لا مفر منه، على الرغم من أن الرياض سعت لسنوات لتجنب هذا المصير. لقد عكس ضبط النفس السعودي قراراً بإنهاء الحرب في اليمن، والتركيز على مسار التحول الاقتصادي، ومنع النزاعات الإقليمية من تعطيل أهداف "رؤية 2030".
تكمن المعضلة في استغلال الحوثيين للأراضي اليمنية للإبقاء على قدرات عسكرية موالية لإيران على الحدود الجنوبية للمملكة، مع امتلاكهم صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وقدرات هجومية بحرية تهدد الأراضي السعودية والبنية التحتية للطاقة وحركة الملاحة البحرية. من الناحية الاستراتيجية، لم يعد استمرار وجود هذه المنظومة العسكرية مقبولاً بالنسبة للرياض.
تفاقمت المشكلة بسبب الاستراتيجية الإيرانية الأوسع؛ فقد زرعت إيران ألغاماً في الخليج ومضيق هرمز، مستهدفة ناقلات نفط سعودية، بينما شن الحوثيون هجمات على ناقلات سعودية في البحر الأحمر ومنشآت طاقة على الساحل الغربي للمملكة. يمتلك خط أنابيب النفط "شرق – غرب" القدرة على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من المنطقة الشرقية إلى ينبع، وهو شريان حيوي لتجاوز مضيق هرمز، لكن فعاليته تعتمد على المرور الآمن عبر باب المندب. إن أي انقطاع طويل الأمد لهذا المسار البديل سيكون له تداعيات عالمية هائلة، حيث تعد المملكة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
تواجه المملكة أيضاً تهديداً من وكلاء إيران في الشمال، حيث استهدفت ميليشيات شيعية مدعومة من طهران في العراق منشآت طاقة سعودية بطائرات مسيرة. حذرت الرياض بغداد وطالبتها بالسيطرة على هذه التنظيمات، وردت لاحقاً باستهداف مخازن أسلحة ومرافق لوجستية ومراكز قيادة وسيطرة لتلك الميليشيات، مؤكدة أن الأراضي العراقية لن تكون ملاذاً لشن هجمات ضد المملكة.
خلال الحرب مع إيران، انتقلت القوات الجوية الملكية السعودية من وضعية الدفاع إلى شن ضربات هجومية استهدفت البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، والمنشآت العسكرية للحرس الثوري، والمواقع البحرية الساحلية. وبفضل أسطولها من مقاتلات الجيل "4.5"، تستطيع المملكة تحقيق تفوق جوي محلي كاسح، وهي مستعدة لخوض حملات عسكرية كبرى على جبهتين متزامنتين مع الاحتفاظ بقوات للدفاع عن العمق الوطني.
في اليمن، تتمركز قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، والتي شهدت تطوراً هائلاً منذ عام 2015 لتنسيق الجهود بين القوات السعودية واليمنية والتشكيلات الرديفة. أثمرت عملية إعادة الهيكلة عن قوة قتالية يمنية أكثر تماسكاً، أظهرت أداءً تصاعدياً في المواجهات الميدانية. تهدف الهجمات الحوثية الأخيرة إلى استدراج ردود فعل سابقة لأوانها وتقويض التخطيط خلال مرحلة حشد القوات.
يكتمل الهيكل العملياتي بالتحالف البحري الذي تقوده السعودية، والذي يضم 14 دولة لحماية الملاحة التجارية وتأمين المياه الإقليمية. تشكل قيادة القوات المشتركة، والعمليات الجوية، والتحالف البحري، الأركان البرية والجوية والبحرية لحملة عسكرية متناسقة.
علاوة على ذلك، رسخت المملكة العربية السعودية عمقاً استراتيجياً عبر "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع باكستان وتركيا، لربط الرياض بأقوى جيشين في العالم الإسلامي. تهدف هذه الاتفاقيات إلى بناء منظومة أمن إقليمي جديدة تتمحور حول السعودية، وتستقطب دولاً خليجية وعربية وإسلامية أخرى. استمرار الهجمات على دول خليجية بصورة فردية أمر غير قابل للاستمرار، وسيتم التعامل معه ضمن هذه المنظومة الأمنية الأوسع.
يحتل اليمن مكانة محورية؛ فوضع حد للظروف العسكرية التي تطيل أمد الصراع يمنح اليمن فرصة حقيقية لإعادة البناء والتعافي، ويؤمن المملكة العربية السعودية. وعليه، فإن اندلاع حرب أخرى بين السعودية والحوثيين بات أمراً حتمياً، فالوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار بالنسبة للسعودية أو لليمن، أو للنظام الاقتصادي العالمي. ستحمل الحملة المقبلة ثلاثة أهداف استراتيجية متشابكة: نزع قدرة الحوثيين على استخدام الأراضي اليمنية كجبهة عسكرية دائمة ضد السعودية، وفتح الباب أمام جهود إعادة إعمار اليمن، وحماية شرايين الطاقة والملاحة البحرية التي يرتكز عليها النظام الاقتصادي العالمي.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة