اليمن
اقتصاد

راتب البروفيسور يتأخر ليصبح «تاريخ خمسين»: معاناة الأكاديميين في اليمن

عدن الغد٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:١١ م0 مشاهدة
راتب البروفيسور يتأخر ليصبح «تاريخ خمسين»: معاناة الأكاديميين في اليمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عندما يتحول راتب البروفيسور إلى «تاريخ خمسين»" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد مؤلم يعكس واقعًا مريرًا، يجد البروفيسور، الذي أفنى سنوات عمره في التعليم والبحث العلمي، نفسه عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجات أسرته مع تأخر راتبه الشهري. لم يعد هذا مجرد حكاية تُروى، بل أصبح حقيقة يعيشها الأكاديميون في اليمن، حيث تجاوز تأخر الراتب حاجز الشهر ودخلنا في منتصف الشهر الثاني.

سؤال بسيط عن موعد الراتب من زميل بروفيسور ورئيس قسم جامعي، قوبل بابتسامة يغلب عليها الألم وإجابة ساخرة: «تاريخ خمسين... يوم الخميس!». ثم ما لبث أن رأيته يحمل من البقالة كميات محدودة من الأرز والدقيق والزيت والطماطم، بالكاد تكفي ليوم واحد، فكيف بأسرة تنتظر راتبًا لا تعلم متى سيصل؟

هذا الرجل، الذي يقف أمام الطلاب ويحمل أعلى الدرجات العلمية، أصبح يقيس احتياجات أسرته بـ«الكيلو» و«القرطاس»، ويؤجل حاجاته يومًا بعد يوم، انتظارًا لراتب هو حق شهري منتظم. ولم تقتصر معاناته على الغذاء، بل امتدت لتشمل الدواء. فقد أوقفت الصيدلية التي اعتاد أن يأخذ منها أدوية السكري والضغط بالدَّين، تعاملها معه بسبب تراكم المستحقات، مطالبة إياه بتسديد ما عليه أولًا.

تتجاوز القضية هنا مجرد تأخر الراتب، لتصل إلى أزمة معيشية وإنسانية تمس كرامة الإنسان وصحته. حاول الكاتب التخفيف عن زميله بالأمل في زيادة الراتب أو صرف العلاوات السنوية المتأخرة، لكن الرد كان مريرًا: «كيف ننتظر الزيادة والعلاوات ونحن لا نستطيع الحصول على الراتب الأساسي في موعده؟ لدينا حقوق وترقيات أكاديمية مستحقة منذ ثمان سنوات، وما زالت مؤجلة». جملة تختصر حجم الإحباط: «يا دكتور، ابحث لنا عن عمل آخر، فقد أصبحنا عاجزين عن مواجهة متطلبات الحياة. نريد فقط راتبًا منتظمًا يحفظ لنا كرامتنا».

هذه الكلمات الصادمة تعكس حجم الضغط على الأستاذ الجامعي، والموظف، والمعلم، وأسرهم. فإذا كان هذا حال الأكاديمي ذي المؤهلات العليا، فكيف بحال المعلم ذي الراتب المحدود في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؟

إن انتظام صرف الرواتب ليس منّة، بل حق وظيفي وأساس للاستقرار الاجتماعي والأسري. ومعالجة مستحقات الأكاديميين من ترقيات وعلاوات ليست ترفًا إداريًا، بل احترام للكفاءة العلمية وتحفيز لها. فالأستاذ الجامعي لا يريد الرفاهية، بل العيش بكرامة. والمعلم لا يبحث عن امتيازات استثنائية، بل يريد إطعام أسرته وتوفير دوائه وسداد ديونه.

استمرار تأخر الرواتب وتراكم المستحقات وتأجيل الترقيات لا يرهق الموظف وحده، بل ينعكس على الأسرة والمجتمع وجودة التعليم. فمن الصعب أن تطلب من المعلم والأستاذ الجامعي تقديم أفضل ما لديه، بينما هو منشغل بتدبير لقمة العيش وثمن الدواء.

رسالة إلى كل من يعنيه الأمر: أنقذوا ما تبقى من كرامة الموظف والمعلم والأستاذ الجامعي... فالراتب في موعده ليس رفاهية، بل ضرورة للحياة.

شارك الخبر: