اليمن
سياسة

خطر الانقسام يهدد معركة الحسم ضد الحوثيين: هل تعود الشرعية لـ"ما قبل الدولة"؟

المشهد اليمني٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٦ م0 مشاهدة
خطر الانقسام يهدد معركة الحسم ضد الحوثيين: هل تعود الشرعية لـ"ما قبل الدولة"؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليس الشمال ولا الجنوب.. الكشف عن "الخطأ القاتل" الذي يهدد معركة الحسم ضد الحوثيين!" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحليل سياسي معمق للوضع اليمني، حذر الكاتب والباحث السياسي البارز الدكتور علي العسلي من مغبة الانزلاق نحو تفتيت المؤسسات الوطنية. وأكد العسلي أن احترام التاريخ وتضحيات القيادات العسكرية السابقة لا يبرر بأي حال من الأحوال إعادة إنتاج هويات سياسية وجيوش تعود إلى مرحلة ما قبل الدولة اليمنية الحالية. وفي مقال تحليلي تحت عنوان "حين يصبح رجل الدولة أسيرَ ما قبل الدولة"، سلط العسلي الضوء على قضية حساسة تواجه الشرعية اليمنية.

وأوضح أن الاحتفاء بذكرى تأسيس "الجيش الجنوبي" أو استذكار أمجاده ليس أمراً سلبياً بحد ذاته. لكن المفارقة تكمن في صدور تصريحات من مسؤول رفيع في "مجلس القيادة الرئاسي"، الذي يُفترض به قيادة معركة استعادة الدولة، يتعهد فيها بمواصلة بناء وتطوير "القوات المسلحة الجنوبية". وتساءل العسلي: هل نحن أمام استعادة لذاكرة تاريخية أم أمام مشروع ممنهج لإنشاء مؤسسة عسكرية بهوية سياسية منفصلة على حساب المشروع الوطني الجامع؟

وأشار العسلي إلى التناقض الذي تعيشه الساحة اليمنية اليوم؛ ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التصريحات حول قرب "الحسم العسكري" لإنهاء الانقلاب الحوثي، تبرز تساؤلات حول ماهية الدولة التي يجري الاستعداد لاستعادتها. وتساءل كيف يمكن الحديث عن الجاهزية والتوحد في ظل وجود مشاريع سياسية وعسكرية متعددة ومتباينة داخل معسكر الشرعية؟

وتطرق الكاتب إلى الخطاب الأخير لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، بمناسبة الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي. ولفت العسلي إلى أن تقديم "القوات المسلحة الجنوبية الحديثة" كقوة مستقلة معنية بحماية حدود الجنوب والانتشار في حضرموت والمهرة، يتجاوز مجرد الاحتفاء بالتاريخ، ليؤسس لمشروع سياسي وعسكري ذي هوية جغرافية مغايرة تماماً لمشروع الدولة الاتحادية.

ولم يغفل المقال التطورات في شرق البلاد، حيث تطرق العسلي إلى مخرجات المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى. واعتبر أن إعلان حضرموت "قضية سياسية أصيلة ومشروعاً سياسياً مستقلاً"، والمطالبة بتمثيل تفاوضي خاص وتأسيس مكاتب خارجية، هي خطوات تزيد من تعقيد المشهد. ورغم تأكيد هذه المكونات على احترام المركز القانوني للدولة، إلا أنها تثير تساؤلات حول المسار الذي تتجه إليه مؤسسات الشرعية المثقلة بالتعددية.

وفي رسالة واضحة لصناع القرار، أكد العسلي أن المطالبة بالحقوق والرؤى السياسية حق مشروع لكل المكونات، لكن الخط الأحمر يكمن في تحويل هذه المطالب إلى "مرجعيات موازية" تبتلع مؤسسات الدولة. وشدد على أن مجلس القيادة الرئاسي يجب أن يكون البوتقة التي تنصهر فيها إرادة الدولة ومرجعيتها العليا، وليس مجرد "منصة استعراض" لمشاريع المكونات المختلفة.

وخلص العسلي إلى حقيقة جوهرية: إن المعركة مع الحوثيين قامت أساساً لرفض فكرة "السلطة الموازية"، ومن غير المنطقي مواجهة هذا الانقلاب بخلق مراكز قوى وقرارات مشتتة داخل المعسكر الجمهوري. فالدولة الحقيقية تعني بالضرورة: جيشاً وطنياً واحداً، مرجعية دستورية صارمة، وقراراً عسكرياً موحداً يخضع للقانون. واختتم الباحث السياسي مقاله بتساؤل عميق: "أي يمن سيكون قائماً بعد انتهاء الحرب؟". مؤكداً أن اليمنيين اليوم ليسوا بحاجة لاستعادة "دولتين" سابقتين في الشمال والجنوب، بل بحاجة ماسة لاستعادة "الدولة" بمفهومها الشامل؛ فالقضية أبعد من أن تكون صراعاً على حضرموت أو الجنوب أو الشمال، إنها ببساطة: معركة وجود من أجل الدولة.

شارك الخبر: