اليمن
سياسة

الصحافة اليمنية في دائرة الخطر:

يمن مونيتور٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ م0 مشاهدة
الصحافة اليمنية في دائرة الخطر:

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الموت الأحمر” للصحفيين" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن أحد يتخيل أن تصل بيئة العمل الإعلامي في اليمن إلى هذا الوضع المروع، حتى في أسوأ الكوابيس. على مدار سنوات الحرب الطويلة، لم يواجه الصحفيون انتهاكًا واحدًا أو نمطًا واحدًا من الاستهداف، بل وجدوا أنفسهم في مواجهة منظومة متكاملة من التضييق والكراهية والقتل والاختطاف. هذا الوضع دفع الصحفيين إلى التواري عن الأنظار، والتخلي عن هوياتهم الأصلية التي كانت يومًا مصدر فخر وتقدير.

في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، بدا هذا التضييق أكثر وضوحًا. فبعد سنوات من الجرائم الممنهجة، لم تعد الحريات الصحفية مجرد مساحة تتقلص، بل أصبحت بيئة عمل تم تجفيفها تمامًا من أي رأي مخالف. لهذا السبب، استمرت التقارير الحقوقية في تسجيل نمط ثابت من الجرائم والانتهاكات خلال السنوات الأخيرة، كنتيجة مباشرة للتضييق والسحل الذي تعرضت له الحريات.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فقد تجاوزت المليشيا حدود مناطق سيطرتها لتنفيذ عمليات اغتيال لصحفيين في مناطق تابعة للحكومة الشرعية، كما حدث مع الزميل محمد عيضة، مراسل قناة العربية. الوضع ليس أفضل حالًا في مناطق نفوذ المجلس الانتقالي، حيث تنتشر حملات الكراهية والتحريض على الهوية. أصبح العمل من هناك بحرية ومهنية أشبه بالسير في حقل ألغام؛ خطوة واحدة خاطئة قد تضع الصحفي في مواجهة خطر داهم.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن هناك هامشًا نسبيًا من الحرية في محافظتي تعز ومأرب. يعود هذا إلى الحضور النسبي لأجهزة الدولة، بالإضافة إلى خلو هاتين المحافظتين من حملات الكراهية والتحريض ضد المخالفين. إن التدقيق في المصير الذي وصل إليه وضع الصحفيين والحريات يثير أسفًا عميقًا، ولكنه ليس سوى جزء من صورة أوسع لوضع منهار في بلد أنهكته الحرب.

لا نحتاج إلى بحث مطول عن الأسباب المباشرة لانهيار المشهد الصحفي؛ فالحرب هي المسؤولة عن كل هذه الكوارث. لكن هناك عاملًا آخر دخل على الخط، شوه الصورة أو فاقمها بشكل كبير: مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الوسائط تحولت إلى منصات للتحريض، وأصبحت ساحة يتسيدها التافهون والشتامون. لقد تراجعت الأخلاق العامة إلى مستويات مقلقة تحت وطأة سنوات الحرب. ما كان في السابق مجرد خلاف أو نقد، أصبح في كثير من الأحيان حملة تشهير وتحريض تستهدف الصحفي، ليس فقط بسبب ما يكتب، بل أيضًا بسبب هويته وموقفه.

لقد سلبت الحرب الصحفيين أشياء أساسية، في مقدمتها حرياتهم، ومهنيتهم التي أصبحت مشكوكًا فيها في مناطق الصراع، ورواتبهم المقطوعة، وأرواحهم. فبحسب التقارير، لقي أكثر من 90 صحفيًا مصرعهم خلال سنوات الحرب. وهناك أيضًا حالات اختطاف وإخفاء قسري طالت آخرين. هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة أخرى للحرب، بل هي في جوهرها تمثل "موتًا أحمر" للصحفيين، ومنحدرًا خطيرًا يصعب إصلاحه أو تحقيق العدالة فيه على المدى المنظور.

شارك الخبر: