اليمن
سياسة

من الضعف إلى الصمود: سد الفجوة في الوعي المحلي لمواجهة الحوثية

يمن مونيتور٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٥٤ ص0 مشاهدة
من الضعف إلى الصمود: سد الفجوة في الوعي المحلي لمواجهة الحوثية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من النوائحية إلى الاستبسال : فجوة الوعي المحلي في مجابهة الحوثية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تتوقف النخب السياسية والثقافية اليمنية عن النظر إلى الحوثية/الحوثنة بوصفها فكرة سيئة طارئة يمكن تجاوزها بالتجاهل والصمت، أو قضية ميتافيزيقية عصية على الفهم، وتنظر إليها بوصفها بنية وأيديولوجيا تاريخيتين، ستدرك أن جوهر الخلاف ليس مجرد تباين في الفهم أو المصالح، بل هو تصورات فوقية تؤسس لبناء اجتماعي وثقافي وروحي يقوم على مراتب عليا ودنيا، ولي وولاية، وصاحب حق إلهي مطلق وآخر تابع. هذه الفوقية تقتضي سحق الآخر.

عندها فقط يمكن إدراك الصراع خارج إكراهات المواقف والتكتيكات الآنية، وفهم طبيعته وامتداداته، وتقدير كلفته، وتوفير التعبئة اللازمة لحسمه وتأسيس سلام قابل للاستمرار. المشكلة تكمن في أن الوعي العام قائم على تداخل إدراكين متباينين: الأول محلي، مشتت ومتنوع المراجع، ومنغلق على تاريخه الضيق وتشرذمه الهوياتي، ويرى حتمية الصراع انطلاقًا من نتائج وجودية تتصل بطبيعة الدولة والمجتمع ومستقبلهما. والثاني خارجي (إقليمي ودولي)، يرى حتمية الصراع من زاوية صفقاتية تحكمها حسابات المصالح والتوازنات وإمكانات التسوية.

هذان الإدراكان لا يختلفان فقط في تفسير الصراع، بل يحددان مستويات إمكانات السلام، وأفق انتهاء الحرب، والأسس التي يمكن أن تُبنى عليها دولة ومجتمع في اليمن. عجز النخب المحلية عن بناء سردية يمنية متماسكة تفسر طبيعة الصراع وأسبابه ومآلاته، وتقرأه من داخله وفي سياقه، وتصدير سردية مقنعة تخاطب الآخر من داخل مرجعيته، يجعلها عرضة لغلبة الإدراك الخارجي، بما يحمله من اختزال للصراع في ترتيبات وصفقات، بدل النظر إليه بوصفه صراعًا على طبيعة الدولة والمجتمع ومصادر الشرعية فيهما.

تشكلت خلال الفترة الماضية عناصر لرواية دون سردية، واكتنفتها عيوب كثيرة، منها المفارقة بين الخطاب المُصدَّر ووقائع المعارك البينية بين مكونات المعسكر المناهض للحوثية، حيث كانت أولوية القضاء على الخصم الرفيق أعلى من إدراك المخاطر الحوثية. ومنها أيضًا أنها كانت رواية نوائحية، ارتكزت على تعظيم المخاوف، ولم تقدم خطابًا مقاومًا وثابتًا، فأصبحت مستضعفة، هشة، وغير خليقة بخوض الصراع.

شارك الخبر: