اليمن والسعودية: آفاق العلاقة الاستراتيجية بين الجوار والتكامل


هذا الخبر بعنوان "اليمن والسعودية: مستقبل العلاقة الاستراتيجية" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد العلاقات بين الدول المتجاورة تقتصر على القرب الجغرافي، بل أصبحت تتشكل وفق المصالح المتبادلة، والاعتماد الاقتصادي، وترابط المصالح الأمنية، والقدرة على التأثير في البيئة المحيطة. وفي منطقة حساسة كشبه الجزيرة العربية، تتداخل فيها الجغرافيا مع الأمن والطاقة والتجارة والممرات البحرية، يمكن للعلاقات أن تتجاوز مجرد التعايش إلى مستويات أعمق من التنسيق والتعاون والتكامل.
أظهرت التحولات الإقليمية أن الحدود السياسية، رغم ثباتها القانوني، لا تمنع ترابط الدول. فالمصالح الأمنية تتشابك، والأسواق تزداد اعتمادًا متبادلًا، وشبكات التجارة والطاقة تتجاوز الحدود الوطنية. الجغرافيا تفرض على الدول المتجاورة اعتبار استقرار بعضها جزءًا من أمنها ومصالحها بعيدة المدى. مستقبل العلاقات في شبه الجزيرة العربية لا يرتبط فقط بالحفاظ على الأوضاع القائمة، بل بكيفية تطور أنماط التعاون والتكامل والتأثير في ظل التحولات المتسارعة.
تبرز العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية كحالة ذات خصوصية استراتيجية، تجمع بينهما تاريخ طويل، وحدود مشتركة، وتشابك في المصالح الأمنية والاقتصادية، بالإضافة إلى الموقع البحري لليمن وأهميته في معادلات البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب. مع تغير البيئة الإقليمية وتبدل موازين القوى، يصبح التساؤل عن مسار هذه العلاقة مستقبلًا، ومدى التقارب بين البلدين، مشروعًا.
قد يبدو احتمال اتحاد اليمن مع المملكة العربية السعودية بعيدًا للوهلة الأولى، لكن استحضار التاريخ السياسي للجزيرة العربية ومسار العلاقات السعودية اليمنية، وقراءة التحولات الإقليمية، يتيح تناول هذا الاحتمال من منظور استشرافي. لا يعني ذلك وجود مشروع سعودي قائم لإعادة تشكيل الوضع السياسي لليمن، بل اختبار مدى إمكانية تطور العلاقة بين دولتين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والمصالح.
تقييم مستقبل العلاقة السعودية اليمنية يقتضي النظر إليها كمسار متدرج يمكن أن تتداخل فيه مستويات متعددة من التعاون والتأثير والاعتماد المتبادل. العلاقات الدولية لا تتحرك دائمًا ضمن ثنائية الاستقلال الكامل أو الوحدة السياسية، بل يمكن أن تتخذ صورًا متعددة من الشراكة والتنسيق والتكامل.
تحديد الاتجاه المحتمل للعلاقة يستلزم تتبع العوامل الدافعة نحو مزيد من الترابط، وفي مقدمتها الجغرافيا والأمن والاقتصاد والمصالح البحرية، إلى جانب التطورات الداخلية في اليمن والتحولات الإقليمية والدولية. المسألة ليست في التنبؤ بنتيجة محسومة، بل في اختبار مسارات محتملة. قد يظل التعاون في حدود الشراكة التقليدية، أو يتطور إلى تكامل اقتصادي وأمني أعمق، أو ينشأ إطار مؤسسي أكثر اتساعًا. الانتقال إلى اتحاد سياسي كامل يبقى احتمالًا مشروطًا بتحولات استثنائية.
الجغرافيا بوصفها نقطة الانطلاق
تمنح الجغرافيا اليمن موقعًا استراتيجيًا فريدًا، يمتد على سواحل البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، ويشرف على مضيق باب المندب. هذا الموقع يمنحه أهمية خاصة في حسابات أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. الحدود السعودية اليمنية تجعل التطورات السياسية والأمنية في اليمن ذات انعكاسات مباشرة على الأمن القومي للمملكة. اليمن يشكل عمقًا جغرافيًا وأمنيًا وبحريًا حساسًا للسعودية، في حين تمثل السعودية الجار الأكبر بقدرات تفوق بكثير ما يمتلكه اليمن. هذا التفاوت في الإمكانات جعل العلاقة محكومة بعدم التكافؤ في موازين القوة، لكن الموقع الجغرافي لليمن يمنحه أهمية إقليمية ودولية تفوق وزنه الاقتصادي والعسكري.
من منظور استراتيجي، قد يكون وجود يمن مستقر ومستقل ومتوافق في توجهاته مع محيطه الخليجي، ومرتبط اقتصاديًا بالمملكة، أكثر فائدة للرياض من تحمل أعباء إدارة دولة معقدة. القوة الإقليمية تُقاس بالقدرة على تأمين المصالح الحيوية من خلال أدوات مرنة كالشراكات السياسية والاقتصادية والاستثمارات والنفوذ الدبلوماسي.
الحدود والتاريخ والقانون الدولي
قراءة التاريخ السعودي اليمني مهمة لفهم التحول من فضاءات نفوذ متداخلة إلى نظام إقليمي قائم على دول ذات أطر سياسية وقانونية محددة. معاهدة الطائف عام 1934 شكلت إطارًا للعلاقات، وظلت المسألة الحدودية حاضرة. معاهدة جدة الموقعة في 12 يونيو 2000، والتي سجلتها الأمم المتحدة، أرست إطارًا تعاقديًا محددًا للعلاقة الحدودية.
الانتقال مستقبلًا من دولتين مستقلتين إلى صيغة سياسية أعمق لن يكون تلقائيًا، بل سيستلزم تحولًا سياسيًا وقانونيًا جديدًا. القانون الدولي، وخاصة ميثاق الأمم المتحدة، يضع مبدأ المساواة في السيادة ويحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة. أي تغيير قسري في الوضع السيادي أو الإقليمي لليمن سيصطدم بالإطار القانوني الدولي. أما إذا طُرح شكل من أشكال الاتحاد أو الاندماج السياسي، فسيتطلب إرادة سياسية وقانونية متبادلة، وترتيبات دستورية ومؤسسية.
الاتحاد ليس تغييرًا قسريًا للحدود
الانتقال القسري للسيادة يختلف عن اتحاد يتم باتفاق سياسي وقانوني. التاريخ الدولي يقدم أمثلة على تحولات كبرى تتم عبر مسارات تفاوضية وقانونية، مثل إعادة توحيد ألمانيا عام 1990. ومع ذلك، فإن الظروف التاريخية والجيوسياسية والقانونية تختلف بصورة جوهرية عن البيئة التي تحكم العلاقات بين اليمن والسعودية.
يواجه احتمال انتقال اليمن إلى صيغة سياسية تلغي استقلاله الكامل تعقيدات داخلية. اليمن مجتمع ذو تاريخ سياسي طويل وتكوين اجتماعي متنوع. تجربة الوحدة اليمنية عام 1990 وما تلاها من حرب أهلية عام 1994، تكشف عن صعوبة الانتقال من التقارب السياسي إلى بناء دولة موحدة ومستقرة.
الحرب اليمنية والعامل الإقليمي
الحرب التي اندلعت عقب ثورة 1962 كشفت عن قابلية القضية اليمنية للتحول إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع المنافسة الإقليمية والدولية. تحولت الحرب الأهلية إلى صراع ذي أبعاد إقليمية ودولية خلال ستينيات القرن العشرين، مع التدخل المصري والسعودي، في سياق التنافس خلال الحرب الباردة. هذا البعد يوضح أن اليمن لم يكن تاريخيًا قضية منفصلة عن التوازنات الإقليمية والدولية.
الاقتصاد والتكامل الوظيفي
يمكن للعامل الاقتصادي أن يصبح أحد أكثر المسارات تأثيرًا في تشكيل مستقبل العلاقة. الفوارق الاقتصادية الكبيرة لا تعني بالضرورة تبعية، بل يمكن أن تتحول إلى أساس لتكامل اقتصادي يستفيد فيه كل طرف. السعودية تمتلك سوقًا واسعة وقدرات مالية، بينما يمتلك اليمن موقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية وموارد طبيعية. التكامل الاقتصادي قد يكون المسار الأكثر قابلية للتطور، من خلال بناء شبكة مصالح متبادلة في التجارة والاستثمار والنقل والطاقة والموانئ.
في ضوء «رؤية السعودية 2030»، فإن قيام يمن مستقر وقادر على تأمين أراضيه وموانئه يمكن أن يمثل للمملكة مصلحة استراتيجية. كلما تحولت العلاقة من إدارة الأزمات إلى بناء المصالح طويلة الأجل، أصبح استقرار اليمن جزءًا من الحسابات الاستراتيجية السعودية.
الأمن والبحر الأحمر
تحول اليمن خلال العقد الأخير إلى ساحة تنافس إقليمي، ولا سيما في سياق التوتر السعودي الإيراني. اندلاع الحرب وتدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 جعل اليمن جزءًا محوريًا من معادلة الأمن الإقليمي. التطورات المتعلقة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية أضافت بعدًا جديدًا، حيث أصبح استقرار الساحل الغربي وباب المندب مرتبطًا بمصالح إقليمية ودولية أوسع.
قد تجد السعودية أن وجود دولة يمنية مستقرة وقادرة على ضبط أراضيها أكثر فائدة من السيطرة المباشرة عليها. الدولة المستقرة والصديقة توفر بيئة أمنية أكثر استدامة. تحقيق هذا الهدف يصطدم بمشكلة تعدد مراكز القوة داخل اليمن، مما أدى إلى نشوء بنية أمنية وسياسية شديدة التعقيد.
حضرموت والمهرة
تبرز حضرموت والمهرة كمناطق ذات أهمية استراتيجية. حضرموت بمساحتها الواسعة ومواردها الطبيعية، والمهرة كنقطة اتصال حساسة بين اليمن وعُمان. التنافس السعودي الإماراتي في حضرموت يوضح وجود اختلاف في مجالات النفوذ والأولويات. الاهتمام السعودي بهذه المناطق يهدف إلى ضمان ألا تتحول إلى مصدر تهديد أو مجال نفوذ لقوى منافسة، وحماية مصالحها الجغرافية والأمنية والاقتصادية.
القوى الإقليمية
تظل الإمارات طرفًا مهمًا في معادلة المستقبل اليمني، خاصة في جنوب البلاد. تتقاطع بعض المصالح السعودية والإماراتية في اليمن، مع وجود تباين في الأولويات والمقاربات. أي سياسة سعودية طويلة الأجل تجاه اليمن ستحتاج إلى مراعاة هذا الواقع وإدارة العلاقة مع أبوظبي.
سلطنة عُمان تمتلك علاقات تاريخية وجغرافية مع شرق اليمن، وتحتفظ بدور الوسيط. إيران تمثل عاملًا أساسيًا في الحسابات الأمنية السعودية؛ فما دام اليمن ساحة للتنافس السعودي الإيراني، ستظل الرياض ترى في مستقبله جزءًا من أمنها القومي.
السيادة والنفوذ
يجب عدم الخلط بين النفوذ السياسي والسيادة القانونية. قد تكون دولة صاحبة نفوذ واسع دون أن تكون صاحبة السيادة. التأثير السياسي، مهما بلغ، لا يساوي قانونًا انتقال السيادة. على المستوى الدولي، أي مشروع لتغيير الوضع السيادي لليمن سيواجه بيئة مختلفة تمامًا عن بيئة العلاقات الإقليمية في القرون السابقة. القانون الدولي المعاصر يقوم على مبادئ سيادة الدول وعدم استخدام القوة.
الإرادة اليمنية والسيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأكثر قابلية للتصور، إذا تغيرت العلاقة إلى درجة كبيرة من الاندماج، لن يكون تغييرًا قسريًا للحدود، بل قد يكون اتحادًا يتم برضا الطرفين، أو ترتيبًا كونفدراليًا، أو مجموعة واسعة من الاتفاقيات. الوصول إلى أي من هذه الصيغ يتطلب متغيرًا لا يمكن تجاوزه: الإرادة اليمنية. اليمنيون لديهم رؤى مختلفة حول مستقبل بلدهم.
العامل الديموغرافي أيضًا مهم؛ فأي اتحاد سياسي مع السعودية سيغير التركيبة السكانية والسياسية للدولة الجديدة، مما يطرح أسئلة معقدة حول التمثيل السياسي وتوزيع الموارد والمواطنة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا
السيناريو الأكثر واقعية خلال العقود المقبلة هو بقاء اليمن دولة مستقلة مع زيادة مستوى التكامل مع السعودية. قد يبدأ ذلك من الاقتصاد، ثم يتوسع إلى الطاقة والنقل والأمن والاستثمار. في مثل هذا السيناريو، تصبح الحدود السعودية اليمنية أقل أهمية من الناحية الاقتصادية، مع بقائها قائمة من الناحية القانونية.
التطور التاريخي قد يتجه نحو بناء شبكات من الاعتماد المتبادل تجعل الحدود أقل تأثيرًا دون إلغائها. المسألة الأساسية هي كيفية إدارة المصالح المشتركة، وليس لمن تتبع الأرض قانونيًا. قد ينشأ فضاء خليجي-يمني شديد الترابط، حتى مع استمرار الحدود والسيادة الوطنية.
امتلاك السعودية لعلاقة استراتيجية عميقة مع اليمن يمكن أن يوفر لها مزايا جيوسياسية واقتصادية لا تتطلب تغيير وضع الأراضي اليمنية. وفي المقابل، يستطيع اليمن الحصول على استثمارات وتمويل وبنية تحتية وأسواق، دون التخلي عن شخصيته القانونية كدولة مستقلة.
كلما زادت قدرة البلدين على تحقيق مصالحهما من خلال التكامل، انخفضت الحاجة إلى تغيير الحدود. وكلما أصبح اليمن أكثر استقرارًا ومؤسساتية، أصبح من الممكن بناء علاقة أكثر توازنًا مع السعودية. احتمال الاتحاد السياسي الكامل يبقى سيناريو بعيدًا، يحتاج إلى توافق استثنائي وبيئة إقليمية ودولية مناسبة.
تغيير الوضع الإقليمي لليمن بالقوة هو من أكثر السيناريوهات تعقيدًا وكلفة، ولا توجد أدلة كافية على وجود مسار سعودي معلن يستهدف تغيير سيادة اليمن. السعودية تحتاج إلى يمن مستقر وآمن وصديق، ولا تحتاج بالضرورة إلى تغيير الوضع القانوني للدولة اليمنية لتحقيق هذه المصالح.
المستقبل الأكثر احتمالًا هو أن يصبح اليمن جزءًا من المجال الاستراتيجي السعودي دون أن يصبح جزءًا من الدولة السعودية. هذا الفرق هو الذي ينبغي أن يحكم قراءة التطورات المقبلة. إذا أصبحت التجارة اليمنية مرتبطة بالسوق السعودية، والاستثمارات السعودية عنصرًا مهمًا في الاقتصاد اليمني، وتطورت شبكات النقل والطاقة، وتوسعت الترتيبات الأمنية، فإن العلاقة تكون قد قطعت شوطًا كبيرًا نحو الاندماج الوظيفي حتى لو بقيت الحدود على حالها.
قد يكون هذا الشكل من الاندماج أكثر عمقًا مما يبدو؛ فالسيادة القانونية لا تعني الاستقلال الكامل في كل المجالات. الدولة تستطيع أن تبقى مستقلة قانونيًا، بينما تعتمد بدرجة كبيرة على شريك إقليمي في الأمن والاستثمار والطاقة والتجارة.
يمكن تصور مستقبل تصبح فيه العلاقة السعودية اليمنية أقرب إلى صيغة «دولتين، ومجال استراتيجي واحد»، بدل صيغة «دولة واحدة». السؤال الأساسي لن يكون أين تنتهي حدود السعودية وأين تبدأ حدود اليمن، بل كيف تتداخل مصالح البلدين داخل فضاء جغرافي واحد.
احتمال اختفاء اليمن كدولة وتغير وضعه السيادي لصالح السعودية يظل منخفضًا جدًا في المستقبل المنظور. بينما يبدو احتمال استمرار استقلال اليمن مع تزايد الاعتماد المتبادل والتكامل الاقتصادي والأمني والسياسي أكثر واقعية. الاتحاد أو الكونفدرالية يبقيان سيناريوهين بعيدين، يمكن أن يصبحا قابلين للنقاش فقط إذا شهدت المنطقة تحولات عميقة ونشأت إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية لدى الطرفين.
التحول الأكثر احتمالًا ليس تغيير الحدود، بل تغيير وظيفة الحدود. فقد تبقى الحدود السعودية اليمنية كما رسمتها الاتفاقيات، وفي الوقت نفسه تتحول من خط يفصل بين اقتصادين ومجالين استراتيجيين إلى بوابة لحركة التجارة والاستثمار والطاقة والمصالح المشتركة. التاريخ قد يسجل أن البلدين نجحا في بناء أحد أكثر أشكال التكامل تأثيرًا في شبه الجزيرة العربية، بحيث يصبح استقرار كل منهما مصلحة مباشرة للآخر.
هذا السيناريو، وفق المعطيات المتاحة، أكثر اتساقًا مع منطق السياسة الدولية المعاصرة: اليمن مستقل قانونيًا، لكنه شديد الارتباط بالسعودية استراتيجيًا واقتصاديًا وأمنيًا؛ والسعودية تحافظ على حدودها وسيادتها، لكنها تتعامل مع استقرار اليمن باعتباره جزءًا من أمنها القومي ومصالحها بعيدة المدى.
إذا تغيرت البيئة الإقليمية بصورة جذرية، فقد تظهر صيغ سياسية أكثر عمقًا. لكن أي انتقال من التكامل إلى الاتحاد لن يكون نتيجة القوة السعودية وحدها، بل نتيجة تفاعل ثلاثة عناصر أساسية: الإرادة اليمنية، والإرادة السعودية، والبيئة الإقليمية والدولية.
مستقبل العلاقة بين البلدين لن تحدده الخرائط وحدها، وإنما ستحدده القدرة على تحويل الجغرافيا من مصدر للصراع إلى مصدر للتكامل، وتحويل الحدود من خط للمواجهة إلى مساحة للتعاون، وتحويل عدم التكافؤ الاقتصادي من مصدر للتبعية إلى أساس لشراكة تنموية، وتحويل الأمن المشترك من مبرر للتدخل إلى إطار للتعاون.
ربما لا يكون مستقبل اليمن هو الاتحاد مع السعودية، وإنما الاقتراب المتزايد من السعودية دون التحول إلى جزء منها. ربما لا تكون المسألة في نهاية المطاف مسألة تغيير خريطة شبه الجزيرة العربية، وإنما إعادة تعريف معنى الحدود والسيادة والتكامل داخلها. هذا السيناريو قد يكون أكثر واقعية وأقل كلفة، وأكثر قابلية للتوافق مع النظام القانوني الدولي، وفي الوقت ذاته أكثر قدرة على الحفاظ على خصوصية اليمن وتحقيق الهدف الاستراتيجي الأساسي للمملكة: وجود يمن مستقر وآمن وصديق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة